Pages

Nombre total de pages vues

samedi 28 février 2026

مُقاربة اجتهادية حول الحجّ الشعائر والمناسك: في الجذور اللغوية والدلالية 2/19

 

 

مُقاربة اجتهادية حول الحجّ

                                        الشعائر والمناسك: في الجذور اللغوية والدلالية 2/19                                    

1-    الشعيرة علامةٌ إلهية… والمنسك سلوكٌ بشري    

أولًا: في الجذور اللغوية والدلالية

                        شعــائر من الجذر الدلالي (ش،ع،ر) ما يشعر المرء بوجوده.  ومن (ش،ع،ر):

-         الشعور أي الإحساس الداخلي/الفطرة،

-         والشعار، فقد جاء في منجد اللغة والأعلام: [الشِّعار هو ما تحت الدّثار من اللباس وما يلي شعر الجسد.] فالفقير الذي ليس لديه إلاّ ثوب واحد وقد التصق بشعر جسده، صار له شعـار. وفي لغة العرب نقول جاء فلان وشعاره عليه. أي أنّ القائل تعرّف على ذلك الشخص –ولو من بعيد- من خلال شعاره. وربما من هنا نجد: هذا شعار قناة كذا، أو شركة كذا... أي أصبحت لديها علامة مميّزة عن غيرها.  

-         والإشعار، إرسال إشارة رمزية يُدرك معناها، كإشارات المرور.

وبذلك تُصبح دلالة [شعــــائر] شبكة المشاعر والشعارات والإشعارات أي منظومة من الأحاسيس والرموز والعلامات.

                        أما منــاسك فهي من الجذر الدلالي (ن،س،ك) ولو اعتمدنا الجذر الثنائي (ن،س) في: نسخ – نسج – نسق... لوجدنها تشترك في معنى الحركة الانسيابية المنتظمة. لكنّ حرف الكاف في (نسك) يفيد الانتهاء إلى حدّ. فيصبح معنى نسك: سريان فعل منظّم وفق نسق ينتهي إلى حدّ. وبزيادة الميم والألف يزداد معنى منــاسك –على وزن مفاعل، صيغة منتهى الجموع- ليصير سريان مجموعة من الأفعال المنظّمة وفق نسق ينتهي إلى حدّ. وهذا الحدّ يُمكن أن يكون مكانا مثل مشارق، أو زمانا كــمواسم أو أحداثا مثل منافع.   

ثانيا: في الاستعمال القرآني

             ورد لفظ (شعــائر) في القرآن الكريم أربع مرات ومضافة دائما للفظ الجلالة [شعائر الله]، وكلّها في موضوع الحجّ.

* [إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ] (البقرة-158)

* [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ] (المائدة-2) 

* [ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ] (الحج-32)

* [وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ] (الحج-36)

               وورد لفظ (منـاسك) في القرآن الكريم أربع مرات ومضافة دائما للعباد [مناسكنا / مناسككم...]، وكلّها في موضوع الحجّ.

* [رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ] (البقرة- 128)

* [فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا] (البقرة- 200)

* [وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ] (الحج- 34)

* [وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ] (الحج- 67)

 

والله أعلم ... يتبع

مسؤولية وحقوق هذه المادّة لصاحبها

عثمان الدرويش – معلم متقاعد

رمضان 1447 / فيفري 2026


vendredi 27 février 2026

مُقاربة اجتهادية حول الحجّ: مقدّمــــة 1/19

 

 مُقاربة اجتهادية حول الحجّ

مقدّمــــة 1/19

 

بسم الله الرحمان الرحيم

 1-    تعريفات:

مُقاربة (une approche)= مُحاولة الاقتراب من الشيء دون الوصول إليه أو بلوغه.

اجتهادية = بذل جهد ذاتيّ أي شخصي لا يُلزم إلاّ صاحبه.

حول = حركة منسجمة في مدار شيء دون الدخول إليه، كأن تقول: جلسنا حول المائدة.

الحجّ = الركن الخامس للدين، وهو الوحيد الذي خصّه القرآن الكريم بشعائر مُحدّدة.

 2-    حدّا المقاربة:

هما قول الله تعالى: [ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ] (الحج-32)

والحديث النبوي الشريف: " خذوا عنّي مناسككم لعلّي لا أراكم بعد عامي هذا" حديث صحيح

فالمقاربة تُراوح بين البرمجة التشريعيّة للشعائر في كتاب الله والتطبيقات النبويّة للمناسك التي ثبتت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع التوقّف على المفاهيم ذات العلاقة كلّما لزم الأمر. وذلك للإجابة في كلّ مرّة على سؤال واحد: لـمـــــــــــاذا؟

-         لماذا خصّ القرآن الكريم الحجّ بشبكة شعائر جاءت مبثوثة في ست سور من القرآن الكريم؟

-         لماذا جاءت التطبيقات النبوية لمناسك الحجّ في شكل مسارات مُتعددة تفترق أحيانا وتتلاقى أحيانا أخرى؟

-         لماذا نحجّ؟

-         لماذا تُعتمد الأشهر القمرية في تحديد موسم الحجّ؟

-         لماذا يكون الوقوف بعرفات في التاسع من ذي الحجّة؟

-         لماذا يكون الحجّ في الأشهر الحرم؟ ولماذا هي أشهر حرم؟

-         لماذا الهدي؟ ولماذا لا يُجزئ إلاّ في البيت الحرام؟

-         لماذا الطواف بالبيت؟ ولماذا يكون الطواف عكس عقارب الساعة؟

-         لماذا الحجّ عرفات؟

-         لماذا نطوف بكعبة من الحجارة، ونسعى بين جبليْن من الصخور، ونرمي الحصاة؟

-         لماذا يطوف الحاجّ سبعا، ويسعى سبعا، ويرمي سبعا؟

-         لماذا الإشهار بالحجّ؟ ولماذا يُنادى الإنسان بلقب "الحاجّ"؟

-         لماذا يجب أن يُثمر الحجّ عملا صالحا؟

والله أعلم ... يتبع

مسؤولية وحقوق هذه المادّة لصاحبها

عثمان الدرويش – معلم متقاعد

رمضان 1447 / فيفري 2026