مُقاربة اجتهادية حول الحجّ
الشعائر
والمناسك: في الجذور اللغوية والدلالية 2/19
1- الشعيرة
علامةٌ إلهية… والمنسك سلوكٌ بشري
أولًا: في الجذور اللغوية والدلالية
شعــائر من الجذر
الدلالي (ش،ع،ر) ما يشعر المرء بوجوده. ومن (ش،ع،ر):
-
الشعور أي الإحساس الداخلي/الفطرة،
-
والشعار، فقد جاء في منجد اللغة والأعلام: [الشِّعار هو ما تحت الدّثار من اللباس وما يلي شعر الجسد.] فالفقير الذي ليس لديه إلاّ ثوب واحد وقد التصق بشعر جسده، صار له شعـار. وفي لغة العرب نقول جاء فلان وشعاره عليه. أي أنّ القائل تعرّف على ذلك الشخص –ولو من بعيد- من خلال شعاره.
وربما من هنا نجد: هذا شعار قناة كذا، أو شركة كذا... أي أصبحت لديها علامة مميّزة
عن غيرها.
-
والإشعار، إرسال
إشارة رمزية يُدرك معناها، كإشارات المرور.
وبذلك تُصبح دلالة [شعــــائر] شبكة
المشاعر والشعارات والإشعارات أي منظومة من الأحاسيس والرموز والعلامات.
أما منــاسك فهي من الجذر الدلالي (ن،س،ك) ولو اعتمدنا الجذر الثنائي (ن،س) في: نسخ – نسج – نسق... لوجدنها تشترك في معنى
الحركة الانسيابية المنتظمة. لكنّ حرف الكاف في (نسك)
يفيد الانتهاء إلى حدّ. فيصبح معنى نسك: سريان فعل
منظّم وفق نسق ينتهي إلى حدّ. وبزيادة الميم والألف يزداد معنى منــاسك –على وزن مفاعل، صيغة منتهى الجموع- ليصير
سريان مجموعة من الأفعال المنظّمة وفق نسق ينتهي إلى حدّ. وهذا الحدّ يُمكن
أن يكون مكانا مثل مشارق، أو زمانا كــمواسم أو أحداثا مثل منافع.
ثانيا: في الاستعمال القرآني
ورد لفظ (شعــائر) في القرآن الكريم أربع
مرات ومضافة دائما للفظ الجلالة [شعائر الله]، وكلّها في موضوع الحجّ.
* [إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ
شَعَائِرِ اللَّهِ] (البقرة-158)
* [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا
تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ] (المائدة-2)
* [ذَٰلِكَ
وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ]
(الحج-32)
* [وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ
شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ] (الحج-36)
وورد لفظ (منـاسك)
في القرآن الكريم أربع مرات ومضافة دائما للعباد [مناسكنا / مناسككم...]، وكلّها في موضوع الحجّ.
* [رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا
مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا
مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ
التَّوَّابُ الرَّحِيمُ] (البقرة- 128)
* [فَإِذَا
قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ
أَشَدَّ ذِكْرًا] (البقرة- 200)
* [وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا
لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ]
(الحج- 34)
* [وَلِكُلِّ
أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ
وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ] (الحج- 67)
والله أعلم ... يتبع
مسؤولية
وحقوق هذه المادّة لصاحبها
عثمان
الدرويش – معلم متقاعد
رمضان
1447 / فيفري 2026

