الشعائر نقاط شحن روحاني توقظ القلب قبل أن تُحرّك الجسد
فالشعائر فضاءات ومواعيد وعلامات ربّانية في
مصدرها، تتوجّه ابتداءً إلى
الوجدان، فتُوقظ الوعي وتُحرّك
الداخل وتُعاد لتُبقي المعنى حيّا. وجاءت شعائر الحجّ مبثوثة في ست سور قرآنية كمبادئ عامة ثابتة تتسم
بالمرونة والشمول، مما يسمح بتطبيقها على مرّ الأجيال.
والمناسك هي
إجراءات تطبيقية يمارسها حجاج بيت الله عبر مسارات تفترق أحيانا وتتلاقى أحيانا أخرى
حسب إرشادات نبيّنا الكريم صلى الله عليه وسلم في حجّة الوداع "خذوا عنّي
مناسككم لعلّي لا أراكم بعد عامي هذا"، امتثالا لقوله تعالى: [وَلِكُلِّ
أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ](الحج-67). فالمناسك سلوكيات بشرية تحتاج إلى
تعليم وتصحيح. وتهدف من خلال الانتقال من المناسك المجسّدة إلى الشعائر المجرّدة لتعظيم الرمز الإلهي وتزكية
القلب.
في الآية 32 من سورة الحجّ:[ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ] جاء التعبير بالتعظيم لا بمجرد الأداء. أي أنّ الخطر ليس في الترك وحده، بل في أداء أُفرِغ من معناه. وتقول الآية: من تقوى القلوب ولم تقل (من تقوى العقول أو الجوارح). أي أنّ الشعائر هي نقاط شحن روحاني توقظ القلب قبل أن تُحرّك الجسد. فالله يضع العلامة، والإنسان يتلقّاها. الصفا والمروة مثلا لا يُفسّر معناهما العقل بل يتلقّى معناهما بالسعي والتأمّل.
مسؤولية
وحقوق هذه المادّة لصاحبها
عثمان
الدرويش – معلم متقاعد
رمضان
1447 / فيفري 2026




