Pages

Nombre total de pages vues

vendredi 25 avril 2014

في تحصين الأسرة -31/15 للآباء الحقّ الأول في اختيار نوع تربية أولادهم

.
في تحصين الأسرة -31/15
الحاشية 12: للآباء الحقّ الأول في اختيار نوع تربية أولادهم /مقتطف من مشروعنا التربوي-ديسمبر2007

      المدرسة هي مؤسّسة اجتماعية اصطنعها المجتمع لتكون امتدادا طبيعيا للأسرة الحديثة. تلك الأسرة الّتي تشظّت حسب الاهتمامات الشخصية لأفرادها وأصبحت اللغة المتداولة على ألسنتهم لا هيَ بالفصحى الخالصة ولا بالعامية الدارجة، فهي لا شرقية ولا غربية . وتفاديا لهذه الفوضى اللغوية رأت المدرسة من واجبها التدّخل باكرا لتنشئة الطفل لغويا واجتماعيا. وبعد أن كان العرب يرسلون أطفالهم إلى قبائل البادية لتقويم لغتهم فيشبّوا على نطق اللغة الصحيحة، صارت المدرسة تحتضن الطفل منذ نعومة أظفاره فتعتني بالتعليم قبل المدرسي داخل أسوارها.
لكنّ هذا التوجّه أوقع المدرسة في تناقض بين وظيفتها في إعداد الجيل الصاعد وتنشئته لزمن غير هذا الزمان ودورها في المحافظة على تراث مجتمع سيطرت على أفراده المصالح الشخصية المتنوّعة بل والمتضاربة في أكثر الأحيان، ممّا جعلها تفقد مكانتها في حلبة الصراع. فتُحاول (المدرسة) إرضاء هذه الأسرة الّتي تخلّت عن واجبها التربوي وتمسّكت بحقّها في اختيار نوعية تعليم أبنائها. فالإعلان العالمي لحقوق الإنسان ينصّ على أنّ : " للآباء الحقّ الأول في اختيار نوع تربية أولادهم ."[1]

وبدلا من تكييف هذا المحيط المتناحر مع الطفل في فضائه غير المحدود وإنسانيته الكونية الرّحبة، قلبت المدرسة علاقة التكيّف وصارت تسعى جادّة لتكييف الطفل مع محيط عدواني. فارتكاز مدرسة اليوم على البيداغوجيا الفارقية وفتح مدارس نموذجية للمتميّزين في نهاية المرحلة الأولى للتعليم الأساسي وتركيز مجلس المؤسسة شواهد على ذلك.  
      ولكنّ الأمر لم يتوقّف عند حدّ إعادة إنتاج المجتمع حسب تعبير المفكّر الفرنسي بورديو. فمن باب احترام حقوق الأقليّات، ارتفعت المطالب لتدريس الكردية في العراق الّذي يرزخ تحت الاحتلال، والأمازيغية في الجزائر الجارة. أمّا المغرب -توأمنا في التربية- فقد شرع، ونزولا عند رغبة الجماهير، في تدريس الأمازيغية بالمدرسة الابتدائية تدريجيا منذ أربع سنوات.
فهل سيأتي يوم تطالب فيه الأسرة التونسية العصرية بتعليم أبنائها بلغة الأم؟ وإن كان ذلك، فهل ستكون لغة الأم وقتها: تلك اللغة الغريبة (آس آم آس / التشات) الّتي كنّا بصددها منذ حين ؟ ربما. خصوصا والمساعي حثيثة ومتنوّعة لترويض المجتمع حتى يقبل بخوصصة التعليم.

والسلام، عثمان الدرويش
16 / 06 / 2013
مسؤولية وحقوق هذه المادة لصاحبها
.




[1] البند 3 من المادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948

احذر الاقتراب من مداري الحارق/ إشارات برقية

.
احذر الاقتراب من مداري الحارق
إشارات برقية

لتعلم أنّ خلال حياتي المهنية مع أنّني معلم ترشيحيّ (مستوى بكالوريا، ومعتزّ بذلك)، أُتيحت لي فرص الارتقاء في السلم الإداري والاجتماعي ورفضتها في مناسبات عديدة:

·        شاركتُ في ثلاث مناظرات لانتداب متفقّدي التعليم الابتدائي سقطت في جميعها لأنّ خطابي كان خلال الاختبارات الثلاثة خطابَ نفي قاطع وإثبات تأكيد ونفي بات، على نحو [يجب كذا/ وأنا أرفض هذا...] وهي عبارات محظورة حسب المقاييس السياسية للجنة الإصلاح. وقد واصلت على هذا المنحى في مراسلاتي للسلط المعنية ومقالاتي الصحفيّة وتدخلاتي عبر المنابر المُختلفة. وقد قمتُ سابقا بتنزيل عيّنات لكلّ منها عبر صفحاتي الشخصية على الانترنيت.

·        الكلّ يعلم أنّ تكليف معلّم بخطّة إدارة مدرسة ابتدائية طيلة حكميْ بورقيبة وابن علي يتمّ عبر تدخّلات أطراف نافذة ويخضع بالأساس للمحسوبية. وأهل الذكر يعرفون حقّ المعرفة صداقتي الحميميّة مع الدستوري ثمّ التجمّعي (خ... ط..../ شفاه الله)، الذي كان المتدخّل الرئيس في تعيين 99% من مديري المدارس بالجهة، ولو كان هذا المنصب خيرا ما سبقونا إليه. وقد كنتُ رفضتُ اقتراحه مرّات، لأنّني كنتُ أتوقّع التنازلات الضمنيّة التي عليّ تقديمها. وقد كان صديقي غالبا ما يُطلعني على أدقّ جزئيات بعض التسميات، والتي لا أزال أتكتم عليها إلى الآن.

·        منذ سنوات، قُدّم لي عرض الالتحاق بالجامعيين والأكادميين ورفضته. إذ اعتبرتُ العرض يومها لا يتعدّى عملية الابتزاز. وقد تحدّثتُ عن هذا العرض سابقا على صفحتي الشخصية تحت عنوان: الفولار الأحمر.
...

لتعلم أنّ منبر الإمامة عُرض عليّ خلال حكم ابن علي مرات ومن عدّة أطراف، ورفضته. بل إنّني أشعر بالخجل كلّما تذكّرت حواري مع أحد المسؤولين –في محطّة الحافلات، أواخر ديسمبر 2010، أي مع بداية الثورة- أخجل من نفسي لأنّ محاوري كان يُحاول إقناعي بقبول الإمامة بالجامع الجديد، ولم يكن يعلم لحظتها أنّني بصدد التحوّل لمدينة بنزرت –مقرّ اتّحاد الشغل- للاحتجاج على رئيسه في الحزب الحاكم. وكان رفضي للأسباب سابقة الذكر.

ثمّ وعلى إثر سقوط ابن علي، ومع انطلاق لعنة "ديقاج" أُعيد عليّ نفس العرض. وكان هذه المرّة من الطرف المقابل المنتصر. ولِكُرهي الانتهازية، رفضتُ العرض من جديد مُصرّحا بأنّ عملية الإستيلاء على المنابر ليست ذات أولوية، وعلى الأقل بالنسبة لي.
...

لتعلم أنّ موالاتي للاتّحاد العام التونسي للشغل لم تكن وليدة الثورة، بل لازمتني طيلة حياتي المهنية، وقد عرضتُ لبعضها –كـ: الخميس الأسود 26 جانفي 1978- ضمن مقاربة ذاتية للمشهد الثوري الحديث، قمتُ بتنزيلها على صفحتي الشخصية. غير أنّ طاعتي لتعليمات الاتحاد لم تكن مطلقة، وقد ذكرت على سبيل المثال بمقال الأمس فقط، كيف كنتُ المُضرب الوحيد عن العمل بالمدرسة سنة 1993، رافضا بذلك قرار إلغاء الإضراب خارج الآجال القانونية، وتنديدا بالعدوان الأمريكي يومها على نزل الرشيد ببغداد.
...

لتعلم أخيرا أنّ كلّ كتاباتي السابقة لم تكشف سوى النزر القليل من الحقيقة، ودون تحديد أسماء بعينها. وستظلّ كذلك، ما لم أجد نفسي يوما مُضطرّا لاتّخاذ منهج مُغاير. فآحذر الاقتراب من مداري الحارق.

والسلام، عثمان الدرويش
25 / 04 / 2013
.

jeudi 24 avril 2014

في تحصين الأسرة -31/14 دور الأسرة في تنشئة الطفل

.
في تحصين الأسرة -31/14
الحاشية 11: دور الأسرة في تنشئة الطفل /مقتطف من مشروعنا التربوي-ديسمبر2007

       " الأسرة هي الوحدة الطبيعية الأساسية للمجتمع "[1]. فهي تعتبر من أوكد الحاجات الطبيعية الّتي يلجأ إليها الإنسان لتحقيق إنسانيته. فضمن هذه المؤسسة الشمولية يتكوّن النشء –والتنشئة تدلّ هنا على التربية الشاملة-. إذ من خلالها يتمكّن المرء من اكتساب أنماط سلوكية وعادات وقيم.
فعبر ملاغاة الأم ومحاكاة الإخوة والاستماع لخرافات الجدّة تنمو مهارات الطفل الفكرية اللغوية في مرحلة مبكّرة جدّا من عمره، بل وحتّى قبل أن يتقن تماما النطق السليم، فيكتسب اللغة-الأم. وتحصل لديه ما يُسمّيها تشومسكي الكفاية اللغوية. فحكاية الجدّة مثلا والّتي ارتبطت بالموروث الشعبي تُدرّب الطفل على الإنصات للآخرين والتواصل معهم وهذا يُشعره بالثقة والاهتمام ويُنمّي لديه الحسّ الاجتماعي الّذي سيُساعده مستقبلا في التحصيل الدراسي. وما نزول القرآن الكريم في شطر منه على هيئة قصص إلاّ لأهمية السرد التربوية والتعليمية، بل حتّى الرياضيات أصبحت تعتمد الحكاية.

      وبما أنّه لم يحصل أن تعرّض طفل عادي لصعوبة في حذق لغة أمّه، فإنّ اكتسابه اللغة في سن مبكّرة سيجعله بعد السادسة من عمره قادرا على تعلّم المعرفة بلغة قد أتقن التحدّث بها.

       غير أنّ تعقيدات الحياة العصرية ووتيرتها المتسارعة أفقدت الأسرة توازنها وأزاحتها عن الصدارة الاجتماعية. فغابت وظيفة الأسرة كوحدة مُنتجة في إطار نظام اجتماعي تضامني، وتخلّت (أي الأسرة) عن دورها لصالح جهات أخرى وتحوّلت بذلك من مركز دائرة التربية إلى طرف مشارك فيها يُزوّد المدرسة بالمادّة الأولية (أي الطفل) ليُوكل إلى المدرسة عملية إنتاج المتعلّم.
عندها تحوّلت عملية اكتساب اللغة إلى تعلّم للغة، متطلّبة جهدا كبيرا من المعلّم والمتعلّم، وزمنا مدرسيا ثمينا كان ينبغي أن يُخصّص لامتلاك المواد المعرفية وليس لتحصيل أداة المعرفة أي اللغة.

والسلام، عثمان الدرويش
15 / 06 / 2013
مسؤولية وحقوق هذه المادة لصاحبها
.




[1] البند 3 من المادة 16 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948 

ألم يعد اتحاد الشغل –اليوم- عدوّا للوطن؟

.
ألم يعد اتحاد الشغل –اليوم- عدوّا للوطن؟
خاطرة في أول إضراب للمعلّمين (24/04/2014) بعد سقوط النهضة،-محلّيّا-

·        ظننتُ أنّ بعض المعلمين النقابيين سيقاطعون الإضراب –هذه المرّة-، باعتبار أنّ عدوّهم حزب النهضة قد أزيح عن الحكم. خصوصا أنّ وزارة الإشراف قد استجابت لأغلب مطالب اللائحة المهنية.
ولكنّ هذا لم يحصل، فقد التزم هؤلاء بقرار نقابتهم.

·        زعمتُ أنّ بعض المواطنين الذين حاولوا سابقا (في عهد النهضة) كسر الإضراب بالاعتداء على المعلمين، لن يتجرّؤوا على مثل هذا التحرّك.
وهذا ما حصل فعلا، وكان عين الصواب. خصوصا بعد ما عاينوه من تخلّي حزبهم على كلّ مَن تورّط في عمل.

·        حسبتُ أنّ معلمي النهضة –والذين قاطعوا سابقا كلّ إضرابات المعلمين- سيثبتون على مبدئهم، باعتبار أنّ اتحاد الشغل والداعي للإضراب عن العمل اليوم 24 أفريل 2014 هو عدوّ الوطن ومُخرّب الاقتصاد، حسب زعمهم. خصوصا وأنّ مطالب المعلّمين قد تحقّقت، ولم يبق عالقا منها سوى مطلب واحد حسب وزير التربية، ومطلبيْن اثنيْن حسب نقابة التعليم.
ولكنّ ذلك لم يحصل. فقد التحق اليوم معلمو النهضة بقطار الإضراب.

·        أعتقد أنّ إمامهم سينأى بنفسه –غدا الجمعة- عن مسألة إضراب المعلمين هذه المرّة. ولن يصف من فوق المنبر–كما فعل سابقا- المضربين بالشرذمة التي تقتات من مال المجموعة الوطنية، ولن يدعو المواطنين للتصدّي لهم.
وهذا ما سيحصل. ليس لأنّ إخوان الإمام في الحزب قد انضمّوا هذه المرّة لشرذمة المضربين، ولكن لإدراكه عدم ضمان نجاته من المحاسبة هذه المرّة.

والسلام، عثمان الدرويش
24 / 04 / 2014
.               


mercredi 23 avril 2014

في قضية الوافدين على تونس بجوازات سفر "إسرائلية"

.
في قضية الوافدين على تونس بجوازات سفر "إسرائلية"

أولا: هذه قرينة الإدانة (الصورة المصاحبة) حسب سماسرة في المجلس التأسيسي

تبعا للتعليمات الإدارية القاضية بالسماح لحاملي جوازات السفر الإسرائيلية بالدخول إلى تونس للمشاركة في إحتفالات "عيد الغريبة" أو في إطار مواكبة تظاهرات وندوات دولية ، على أن تتولى الجهة المنظمة موافاة مصالح وزارة الداخلية (إدارة الحدود و الأجانب) مُسبقا بقائمات إسمية في المشاركين في إحتفالات "عيد الغريبة" أو التظاهرات المُشار اليها ومن ضمنهم حاملي جوازات السفر الإسرائيلية للقيام بالتحريات الأمنية في مرحلة أولى تليها مرحلة إعداد الخطّة الأمنية لتأمين التظاهرة ككلّ والمشاركين الإسرائيليين بصفة خاصة.

ثانيا: تعليقنا
·        الوثيقة -وعنوانها: ملحوظة- تُشير إلى وجود سابق لتعليمات إدارية قاضية بالسماح لحاملي جوازات السفر الإسرائيلية بالدخول إلى تونس.

·        الوثيقة ليست دعوة ولا إذنا للصهاينة بالدخول، وإنّما دعوة الجهات المختصّة بالتحرّي مع القادمين إلى تونس بجوازات سفر "إسرائيلية" ومن ثمّ التأمين على حياة الوافدين.


·        الوزير يدعو في مذكرته السلطات ذات العلاقة إلى التعامل مع جوازات سفر عليها نجمة سداسية زرقاء، وهذا وحده اعتراف رسمي بِـ"كيان صهيوني" غاصب. فلو حلّ بمطار تونس قرطاج زائر بجواز سفر دولة العراق والشام مثلا أو جمهورية البوليزاريو، فكيف سيكون التعامل الرسمي معه؟؟

·         ولكن من ناحية أخرى، كيف يُطالب نواب بالمجلس التأسيسي اليوم بإدانة الوزير المُمضي على هذه الملحوظة (الصورة المصاحبة)، وهم أنفسهم –أو على الأقل أغلبهم- مَن رفض–قبل أسابيع- أن يُجرّم الدستور الجديد التطبيع مع "إسرائيل". وكنّا قد نزّلنا 06-01-2014 مادة في المسألة وبالأسماء، كانت تحت عنوان: وثيقة في المصوّتين في مشروع الدستور التونسي على تجريم الصهيونية

 .فيا سبحان الله، يُحلّون العلاقة بالصهاينة قانونا، ثمّ يجرّمونها تطبيقا!!؟؟
وختاما نقول إنّ اختراقنا من طرف اللوبي الصهيوني واقع علينا التصدّي له، وليس التحايل عليه.

مع تحيات خواطر وآراء
23-04-2014

.

كان هذا موقفنا من العمل النقابي، ولا يزال كذلك

كان هذا موقفنا من العمل النقابي، ولا يزال كذلك


النصّ الحرفيّ لرسالة (بمناسبة بعث نقابة أساسية للتعليم الأساسي بالعالية) كان قد قام بتسريبها موظّف بإدارة محلّيّة لرؤسائه في الحزب الحاكم وقتها


 المعلم: عثمان الدرويش                                                                  الحمد لله وحده

المعرف الوحيد: ******05
مدرسة الشابي – العالية                                                          العالية في 4 جوان 06

طرح في منهجية العمل النقابي وعلاقة النقابة بالطبقة الشغيلة
         بسم الله الرحمان الرحيم
         بعد الترحيب بالضيوف والحضور، أغتنم مناسبة تركيز النقابة الأساسية للتعليم فأستسمحكم لدقائق أعرض فيها للنقاش وجهة نظري حول نقطتين: علاقة النقابة بالمعلمين، ومنهجية العمل النقابي في عصر رأس المال.

         إنّ الظرف الذي يعيشه المعلّمون زمن الخوصصة يحتّم عليهم تنظيم أنفسهم تلقائيا ضمن إطار مهني لا يمكن أن يكون إلاّ نقابة. والنقابة لن تستطيع التصدّي لإعصار الليبرالية الاقتصادية المتوحشة إلاّ إذا صارت الطبقة الشغيلة واعية كلّ الوعي بحجم الاستغلال الممارس عليها فيجعلها مرتبطة بهيكلها النقابي، ملتزمة بقراراته.
فمخطئ من اعتقد أنّه صاحب الفضل على الطرف الآخر. فالعلاقة بين النقابة والقاعدة العمالية هي علاقة جدلية، فأيّ فعل لأحد طرفيْ المعادلة يكون تأثيره مباشرا وملموسا على الطرف الآخر سلبا أوإيجابا. وعليه فلابدّ أن تكون هذه العلاقة مبنية على أسس مبدئية بعيدة عن الانتهازية، وبإيجاز شديد أقول: على النقابة أن تتبنّى جميع مطالب المعلّمين وحسب إجماعهم هُم، وعلى هؤلاء تقديم كلّ الدّعم لهيكلهم النقابي. وبإخلال أحد الطرفين بالتزاماته يسقط الجميع فريسة للابتزاز ومزيد الاستغلال.

إنّ عدم تقيّد القاعدة العمالية بضوابط النقابة و التخلّي عن تقديم الدّعم اللازم لها يُضعف هذه الأخيرة ويفتح المجال أمام السماسرة للمتاجرة بمطالب المعلّمين، وبالتالي يسهل على رأس المال الانقضاض عليها وتمرير مشروعه.  وإنّ تنصّل النقابة من التزاماتها بانتقاء المطالب تحت ضغط البيروقراطية بعنوان الممارسة الإدارية أو تحت حسابات مفلسة عجزت عن تحقيقها ضمن إطار حزبيّ يجعل المعلمين ينصرفون عنها لمزيد التفكّك، وينفرون من العمل النقابي يائسين، وهو يأس لايستفيد منه إلاّ رأس المال المعولم. وعندها قد تُفرض علينا التعددية النقابية كما فُرضت علينا التعددية الحزبية عندما صارت تخدم مصلحتهم [وهي مصلحة دائمة: الاستغلال ومزيد الاستغلال]. خذ مثلا حزب العمال البريطاني البلاري (نسبة لِـ توني بلار) وحزب العمل الأردني الإخواني (نسبة للإخوان المسلمين) فأيّ منهما يدافع على مصلحة العمال؟ أكيد لا هذا ولا ذاك. فالعلاقة المبدئية قد تحوّلت إلى علاقة انتهازية، الابتزاز وسيلتها الوحيدة وغايتها كذلك.

         وإذا كانت وجهة نظري قد اتّضحت وإذا سمحتم لي، أواصل في النقطة الثانية وهي منهجية العمل النقابي. فحسب الفصل الخامس من الدستور المنقّح في جوان 2002: [وتعمل – أي الجمهورية التونسية – من أجل كرامة الإنسان وتنمية شخصيته.] واعتمادا على الفصل الثامن من الدستور: [ والحق النقابي مضمون.] وبما أنّ رأس المال المتوحش يمتصّ دماء المجتمع، بل كلّ المجتمعات دون استثناء، ويستهدف معظم الحكومات، بتفاوت نسبي بسيط. فأرى من الحكمة كسب دعم طبقات المجتمع وتحييد سلطة الإشراف. ولن يتمّ ذلك إلاّ بفضح مشروع الخصخصة بالتركيز على أنّ المشكل ليس في خلق الثروات ولكنّه في توزيع الثروات. فكلّ نقابة، في نظري، لاتعتمد في نضالها على التصدّي للخصخصة فهي نقابة غير سويّة. فهل كسبنا دعم المجتمع وحياد السلطة ؟
أضرب مثالين :

·        الأوّل حول إضراب 11 ماي، 1- خاطبني قريب عاطل عن العمل لثلاثة أرباع السنة: " لقد سمعت أنّكم أضربتم طلبا في ترفيع الشهرية وتنقيص ساعات العمل." 2– امرأة نصف أميّة قالت: " أنتم أضربتم أضربتم، ليتكم تكلّمتم على هذه القراءة الصعبة. "
السؤال، هل نحن بصدد كسب نقاط دعم من المجتمع ؟

·        المثال الثاني حول تحييد الإدارة أو سلطة الإشراف التي استطاع رأس المال إقناعها بجدّية مشروعه من خلال التلويح بعبارات سحرية صارت أقوى من القوانين الطبيعية كالمبادرة الشخصية والإبداع، القدرة التنافسية، المدرسة هي الحياة، فتح المدرسة على المحيط، قصور المعرفة على مواكبة عالم التقنية والحلّ هو اقتصاد السوق، إقحام الآلات الغربية الغريبة، التعلّم الذاتي، التكيّف، إحداث مؤسسات تربوية خاصة تعتمد برامج وتنظيمات خصوصية، تخفيف المعرفة وحصرها في كفايات ومهارات (أي تحويل نظام سميق smig وسماق smag من ضبط أجرة العمل إلى تحديد المعرفة العلمية). فكيف يمكن لمن اقتنع بكلّ هذا أن يؤثّر فيه احتجاج- مثلا - على تخفيض ضوارب أو تقليص ساعات للمواد الاجتماعية كالتاريخ والجغرافيا أو المواد الفكرية كالفلسفة والتربية الإسلامية.

              فتحييد سلطة الإشراف يكون – زيادة على التمسّك الكامل بكلّ المطالب الشرعية باللائحة المهنية -  بتعرية خدعة رأس المال، وأنّه أصل المشاكل وليس حلاّ لها.  فرأس المال المضارباتي لايهمّه سوى صُنع ربوهات "ذكيّة" توفّر له مزيدا من الربح إنتاجا واستهلاكا. فهو إذن لا يحتاج لتاريخ وجغرافيا ولا لنظريات فكرية ودينية. بل إنّ تدريس هذه المواد يعرقل جشعه البشع، ويهدم أسس ليبراليته المستبدّة. لذلك فهو لن يتوقّف عند حدّ. وليس مستغربا - حين تفرّده بنا - أن يطالب المُتربّصَ في تكوين مهنيّ بدفع أجرة تكوينه، وأن يحوّل حقّ الإضراب إلى جريمة تحت عنوان عرقلة حريّة العمل، وأن يُصبح المهندسُ المتخرِّج مثلا مُطالَبا بخلق مناصب شغل لا أن يُطالِب بالشغل.
              
              بإيجاز شديد، على الكلّ أن يُدرك أنّ النظام الرّسمي الرأسماليّ لا يهتمّ كثيرا – إلاّ تكتيكيا – بكرامة المجتمع وسلطة الدولة مَثله في ذلك مثل الأسد مع الثيران الثلاثة.

              وأخيرا أُقحم اقتراحين للحدّ من تغوّل رأس المال في التعليم:
·        الأول إقصاء سلطة المُتنفّذين اقتصاديا عن المؤسسات التربوية.
·        الثاني وتحدّيا لبنك بول ويلفيتس (البنك الدولي)، وقياسا على (BTS) البنك التونسي للتضامن وربما بالتعاون معه، أقترح إنشاء البنك التونسي للتعليم العمومي.

                          والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته                        الإمضاء:  عثمان الدرويش

                 ------------------------------------------------
مسؤولية وحقوق هذه المادة لصاحبها
.

التراتيب العملية لإضراب 24 أفريل


.    
التراتيب العملية لإضراب 24 أفريل
          
اليوم،
·         وبعد كشف نائب بالتأسيسي عن مشروع قانون لصرف أكثر من ملياريْن من المليمات منحا إضافية لنواب الشعب –المُناضلين جدّا-

·         وبعد اعتراف رئيس كتلة النهضة في المجلس بوجود هذا المشروع، إذْ أنّ اعتراض عتيق اليوم كان شكليّا فقط، حيث انتقد طريقة عرض زميله الرحوي للمسألة.

·         وبعد دعوة الرحوي الشعب للتظاهر سلميّا يوم غد احتجاجا على النواب الذين التفّوا على الثورة على حدّ تعبيره.

رأت خواطر وآراء أن يكون احتجاجها بنشر وثيقة كنّا محتفظين بها لأيام سابقة، وهي [التراتيب العملية لإضراب 24 أفريل2013]. إذْ لا نعتقد الآن أنّ المُعادين لاتّحاد الشغل ستكون لهم الجرأة على نقد المُضربين على العمل يوم الأربعاء المُقبل، وهم يُتابعون اليوم عملية ابتزاز نواب الشعب لأموال الشعب.

العملية أفردنا لها مقالا خاصّا مدعوما بالصوت والصورة تحت عنوان: فصل جديد في انقلاب التأسيسي على الشعب / الرحوي يتّهم، وعتيق يعترف. هذا رابطها: http://penseesopinions.blogspot.com/2013/04/blog-post_3027.html


مع تحيات خواطر وآراء
19-04-2013
.

النواب يُريدون، والشعب يُريد


.
النواب يُريدون، والشعب يُريد

قالوا نُريد
·        تحصين الثورة
·        محاسبة الفاسدين
·        تطهير القضاء والإعلام

 وإذا بنا نزداد يقينا مع كلّ يوم، أنّكم أعداء الثورة، أنتم الفاسدون، أنتم ملوّثو القضاء والإعلام.
........
·        نعم، نحن نُريد تحصين الثورة، ولكن دون وصاية من مجلسكم
·        نعم، نحن نُريد محاسبة الفاسدين، ولكن ليس على أيديكم
·        نعم، نحن نُريد تطهير القضاء والإعلام، ولكن من غير تدخّلكم

صحيح، العيب فينا عندما أنفقنا وقتا طويلا في اختيار الأحذية، ونسينا أن نختار الطريق.

ولكنّنا قادرون على تدارك الأمر، وسيكون ذلك بإسقاطكم بالجملة ودون تفصيل، في يوم نرجو من الله أن يكون قريبا.

والسلام، عثمان الدرويش
23 / 04 / 2013
.