Pages

Nombre total de pages vues

mardi 27 janvier 2015

مقاربة ذاتية للمشهد الثوري الحديث بتونس/38


.
مقاربة ذاتية للمشهد الثوري الحديث بتونس/38

الخميس الأسود 26جانفي1978:
تحوّل بورقيبة من اشتراكية ابن صالح  إلى ليبرالية نويرة  -3
...
تعدّدت أوصاف المراقبين لـ الحبيب بورقيبة وتنوّعت حسب المرحلة أو الظرف. غير أنّها تتّحد كلّها في تحقيق هدف واحد هو أن يكون: [هو المنتصر الأوحد دائما وأبدا]. وعودة لما كنّا بصدده، مضى نهار الخميس الأسود مثقلا بحصيلة مئات الشهداء، مئات الجرحى، ومئات المعتقلين.// الشريط المصاحب
 وشرع الحاكم في طمس معالم جريمته منذ الليلة الأولى بعد المجزرة. كلّ ليلة، يقطع التيار الكهربائي على المناطق المحيطة بمقبرة الجلاز، حيث تتوجّه شاحنات الجيش مسبوقة بآليات ثقيلة أخرى. وتستمرّ الحركة هناك لساعتين أو ثلاث. ثمّ يعود التيار الكهربائي ويعود معه الهدوء من جديد. وقد راقبتُ العملية لثلاث ليال متتالية مستغلاّ تواجدي عند أقرباء لي كانوا يقطنون عمارة –حذو سكّة المترو الآن- قبالة مقبرة الجلاز.

وبعد أيام من الخميس الأسود تغيّر وجه تونس كثيرا، وظلّ كذلك لعقود. فلم يعد مسموحا للمترجل المرور على رصيف وزارة الداخلية، ولا الجلوس على درجات بناية الإذاعة والتلفزة بشارع الحرية. وأصبح المواطن يُشاهد فرقا عديدة ومتنوّعة من الشرطة والحرس، وسيارات الجيب العسكرية على الطرقات الرابطة بين المدن لمراقبة تحرّك آليات الجيش. بل إنّ أضواء شارع باب عليوة المقابل لمقبرة الجلاز اتّخذت اللون البرتقالي الحالي منذ تلك الأزمة. كما نُصّبت قيادة جديدة موالية للحاكم على رأس الاتحاد العام بعد ما تمّ الزجّ بقيادتها الشرعية في السجون وعلى رأسها أمينها العام المرحوم الحبيب عاشور. وأصبح النقابي مطالبا بتجديد انخراطه في الاتحاد سنويا، بعد أن كان التجديد يقع آليا. وغاب كلّ ما هو قومي واشتراكي (البنك القومي/الفريق القومي/ الشركة القومية/ عمومي مشترك/ الحزب الاشتراكي...) ليحلّ مكانه تدرجيا الوطني أو الجهوي/ الديمقراطي أو الخاص.

 هل حصلت كلّ هذه التغييرات –وأخرى كثيرة-، فقط بسبب إعلان الاتّحاد عن إضراب عام بيوم واحد؟ أم أنّ وراء الأكمة ما وراءها؟
بداية لابد من ومضة خاطفة على أحد المشرفين على المطبخ السياسي البورقيبي، وهو الهادي نويرة. هذا الرجل الليبرالي الفرانكفوني كانت له وظيفتان: محافظ البنك المركزي منذ تأسيسه إلى عام70، ثمّ -ومباشرة بعد فشل اشتراكية ابن صالح- رئيس حكومة (وزير أول) إلى عام80. فهو محرّر الدينار التونسي، وهو صاحب قانون72، والمشجّع على التفويت في أراضي الدولة للخواص، ونقل سلطة القرار الاقتصادي من دولة الخدمات أو الدولة الحاضنة إلى أسواق المال والبورصة. وكلّ ذلك يتطلّب تفكيك النقابات والمؤسسات الإدارية. وطبعا، هذا ما جعل الاتّحاد يضطرّ لمواجهة موجة الهادي نويرة الأولى للعولمة الاقتصادية، بطرق متعدّدة وتصاعدية وصلت قبيل الأزمة للمطالبة بتنقيح المجلّة الانتخابية وإجراء انتخابات حرّة ونزيهة.

استطراد، الحمد لله أنّ [اتّحاد ديسمبر 2010 /جانفي 2011] كان داعما فقط لاحتجاجات الشعب ولم يكن مهندسا لها، وإلاّ لكان جانفي 2011 نسخة من جانفي 1978، لا قدّر الله.
ونُنهي بإسناد وصف جديد للحبيب بورقيبة: المجاهد الأكبر، والمحامي الأول والعامل الأول والإعلامي الأول ووو... إنّه [المُعَولِم الأول] فهو بالخميس الأسود 78  قد سبق عصر ريغن/تاتشر [79/80 بداية الليبرالية الجديدة والعولمة الاقتصادية] وما حصل بعدها لم يكن سوى نقلة كميّة إلى ما هو عليه العالم الآن.  

يتبع بإذن الله...والسلام، عثمان الدرويش    
نسخة 29 / 01 / 2012
مسؤولية وحقوق هذه المادة لصاحبها
.


خدعة الفصل بين السلطتيْن التنفيذية والتشريعية


.
خدعة الفصل بين السلطتيْن التنفيذية والتشريعية
أليس خلطا بين السلط، تصويت وزير في جلسة منح ثقة للحكومة؟

منذ سويعات قمنا بتنزيل مقال بعنوان: ما أهمله التأسيسي البارحة في جلسة منح الثقة للحكومة الجديدة، هذا رابطه: http://penseesopinions.blogspot.com/2013/03/blog-post_2652.html


وخلصنا بالقول إلى {أنّ الأحزاب الفاعلة في المجلس والأشخاص المؤثّرين فيه هم بذواتهم متواجدون في تقاطع الدوائر الثلاث: للسلطتيْن: [التنفيذية (أي الحكومة) والتشريعية (أي المجلس) وما بينهما (أي رئاسة الجمهورية).] وما مبدأ الفصل بين السلطتيْن التنفيذية والتشريعية إلاّ خدعة من خدع الديمقراطية.}

ولن نردّ على المستنكرين علينا هذا الرأي بمقال جديد ولكن بنصّ من الدستور الصغير، وهذا رابطه: http://www.anc.tn/site/main/AR/docs/organisation_provisoire_des_pouvoirs_publics_tunisie.jsp
  
ينصّ القانون التأسيسي المنظّم للسلط في الفصل 16 وفي فقرته الأخيرة (الصورة المصاحبة) [كما لا يجوز له (أي عضو الحكومة) المشاركة في التصويت عندما يتعلّق الأمر بلائحة لوم أو بقانون المالية.]  مع العلم أنّ لا أثر في الدستور الصغير لتنظيم عملية التصويت لمنح الثقة لحكومة، الحالة التي نحن بصددها.

فكيف تمّ السماح البارحة 13-03-2013 لأعضاء الحكومة الجديدة بالتصويت؟
·        فإن كان تصويت أعضاء السلطة التنفيذية (الحكومة) قانونيّا -حسب هذا القانون- فهو خلط مُتعمّد بين السلطتيْن التنفيذية والتشريعية.

·        وإن كان تصويت أعضاء السلطة التنفيذية (الحكومة) غير قانونيّ -بتجاوز القانون- فهو ممارسة عمليّة للخلط بين السلطتيْن التنفيذية والتشريعية.

مع تحيات خواطر وآراء
14-03-2013
.

lundi 26 janvier 2015

مقاربة ذاتية للمشهد الثوري الحديث بتونس/37 : صور لا تزال عالقة بذهني -2

.
مقاربة ذاتية للمشهد الثوري الحديث بتونس/37

الخميس الأسود 26 جانفي 1978: صور لا تزال عالقة بذهني -2

قلنا إنّ الجيش سرعان ما انتقل –منذ التاسعة صباحا تقريبا- إلى الرمي بالرصاص الحيّ، واستهداف كلّ ما يتحرّك في الشارع. وتحوّل المشهد من تراشق بالحجارة من طرف، والغاز المسيّل للدموع من طرف آخر، إلى مطاردة مسلّحة لشعب أعزل إلاّ من حجارة الرصيف وعلب الكبريت. إذ لم تسلم يومها العديد من وسائل النقل والبنايات العامة والخاصة من التخريب والحرق. انسحبتُ وقتها من ميدان المعركة واختلطتُ مع غيري ببقية المارّة والموظّفين الذين تمكّنوا –أو غامروا بمغادرة مراكز أعمالهم-.
كنّا نسير في طرقات فرعية وأزقّة ضيّقة لم تشملها بعد المطاردة. حتّى إذا وصلنا مفترق طرق أوقفنا رجال الحماية المدنية بعض الوقت، ريثما يتمّ التنسيق مع مسلّحي النظام. عندها يتوقّف الرمي ونتقدّم نحن، الواحد وراء الآخر رافعين الأيدي في الهواء. أمّا الشوارع الرئيسية للعاصمة فقد خلت إلاّ من مجموعات شبابية أصرّت على مواجهة عدوّها من الفرق النظامية وغير النظامية. كانت الفرق المهاجمة على عربات مصفّحة تُشبه الدبابات غير أنّها تسير على عجلات مطّاطية.

أذكر جيّدا يومها، وعند مروري بزقاق مواز لنهج باب سويقة مشاهدتي لسلاح ملقى على الأرض بجانب قطرات دم لم تجفّ بعد، فكنتُ ومن معي نمضي مُهرولين غير عابئين بشيء. وفي زقاق آخر قرب باب الخضراء، بينما كنت أتحسّس ملاذا آمنا، إذ بشاب يجري في الاتجاه المعاكس لي بأقصى سرعة. واصلتُ سيري، ولحظة انعطافي في الزقاق، وجدت نفسي وجها لوجه أمام سلاح في يد شخص. نسيتُ ما كان يرتديه المُطارِد لذاك الشاب، ولكنّي على يقين أنّه لم يكن من الجيش. وقفتُ طرفة عين أمام المُسلّح -وهو يسبّ ويلعن-. ارتعدتُ رعبا. تلعثمتُ....."آ..آ..أريد التوجّه إلى كذا...فمن أين أذهب؟" ردّ عليّ: "امش واسأل ذلك....."لا أذكر أقال ذلك الجندي أو العون أو... ولم يكن يعنيني جوابه أصلا. المهمّ عندي أنّه أدرك وقبل لحظة الصفر أنّني لستُ مَن كان بصدد مطاردته.

استأنفتُ طريقي لساعات حتى أصل إلى نهج علي طراد. وأنا في منتصفه –صعودا- ألمح جنديّا يقف عند التقاء هذا النهج بحديقة القرجاني من تحت، وشابا من الجهة العليا للحديقة يشير بيديه ويقول كلاما لم أتبيّنه لبعد المسافة بيننا. ولكنّ المشهد الذي رأيته لحظتها، وما زال حيّا في ذاكرتي هو: الجندي يصوّب بندقيته نحو الشاب، أسمع طلقا ناريا، الشاب يهوي كجذع شجرة من فوق السور الحديدي –المثبّت وقتها على حافة شارع 9 أفريل-.

وفي حادثة أخرى على علاقة، روى لي الضابط (ن.ب) بالجيش بعد شهرين أو ثلاثة من الخميس الأسود، كيف استوقف زمن الانتفاضة شابا، قال لي الضابط:  بعدما تفحّصتُ بطاقة تعريفه أخليتُ سبيله، ابتعد الشاب خطوات ثمّ التفتَ وبصق نحوي. لم أتردد لحظة، صوّبت نحوه وأطلقت عليه النار قائلا "أهبط بوس بصقتك"./ انتهى كلام الضابط/ ولا أعتقد أنّ (ن) مازال حيّا وآخر ما سمعت عنه ومنذ أكثر من عشرين سنة أنّه أُدخِل مستشفى الرازي لمرض نفسانيّ أصابه. //والفيديو المُصاحب// عند مشاهدته منذ الأيام الأولى للثورة المصرية أحيا في ذاكرتي شريط أحداث الخميس الأسود، وربما هذا ما يُفسّر سبب احتفاظي به من دون عديد الأشرطة الأخرى
http://www.facebook.com/video/video.php?v=330440256996035&saved

ولّى نهار 26 جانفي، وانقطعت الأخبار إلاّ تلك التي كانت تذيعها "جزيرة ذلك الزمان" هيئة الإذاعة البريطانية من لندن (BBC). ثمّ أظلمت الدنيا واصطبغ المشهد الثوري بلون السواد.

يتبع بإذن الله...والسلام، عثمان الدرويش    
نسخة 27 / 01 / 2012
مسؤولية وحقوق هذه المادة لصاحبها

.

أزمة مدرسة الشابي بالعالية: بوادر انفراج مُطمئنة، ولكنّها لا تزال غير كافية


.
في إطار إحالة صديق وزميل على القضاء يوم الثلاثاء 27 جانفي 2015 في "قضية مدرسة الشابي بالعالية"، هذه إعادة تنزيل مادة:
أزمة مدرسة الشابي بالعالية: بوادر انفراج مُطمئنة، ولكنّها لا تزال غير كافية


*بعد المساندة التي وجدها معلّمو ومعلّمات مدرسة الشابي بالعالية من طرف جهات نقابية وإدارية وأمنية ومجتمع مدنيّ على المستوى المحلّي والجهوي والقومي
*وبعد التضامن الذي وجدوه من زملاء لهم بالمدرسة كانوا قد قاطعوا إضرب 30/31 ماي 2012 وذلك بإمضاء العريضة الداعية إلى إضراب مفتوح احتجاجا على انتهاك حرمة المدرسة وأسرتها التربوية أيام الإضراب، وهذا رابط نسخة من العريضة التي كنت قمت بتنزيلها في وقت سابق:

*وبعد تفهّم نواب عن الأولياء المحتّجين لحقيقة المسألة
*واليوم السبت 2 جوان 2012، بعد تطوّع أولياء لحماية المدرسة من عدوان محتمل
*وبعد إبداء بعض الأشخاص اعتذارهم بدلا عن مهاجمين للمدرسة
*وبعد مباشرة معلّمي ومعلّمات المدرسة عملهم في ظروف طبيعية

فحسب رأيي الشخصي، والذي لا يُلزم أحدا غيري، فإنّي وإن كنت أُبارك كلّ التدخلات السابقة، والتي نجحت – حسب تقديري – في تلطيف الأجواء، غير أنّ الأضرار المعنوية التي لحقت بمعلّمي ومعلّمات المدرسة المذكورة ووصلت لأسرهم وخاصّة الأبناء لا يُمكن محوها باعتذار من هنا ومجاملة من هناك. وبما أنّي أحد المتضرّرين في الأحداث الأخيرة، لا أعتقد أنّ المبادرات الشخصية على أهميّتها يُمكنها أن تنجح في نزع فتيل الأزمة. ولن تهدأ النفوس إلاّ بمبادرة جماعيّة منظّمة، كما كان الاعتداء جماعيّا مدروسا.

والسلام، عثمان الدرويش
02/06/2012
مسؤولية وحقوق هذه المادة لصاحبها
.

dimanche 25 janvier 2015

مقاربة ذاتية للمشهد الثوري الحديث بتونس/36






مقاربة ذاتية للمشهد الثوري الحديث بتونس/36
الخميس الأسود 26 جانفي 1978: انتفاضة لا بواكي لها -1  

بعد وصول المفاوضات الاجتماعية بين الاتّحاد العام التونسي للشغل والنظام الرسمي إلى طريق مسدود، هدّد المرحوم الحبيب عاشور الأمين العام للاتّحاد بشنّ إضراب عام بالبلاد يوم الخميس 26 جانفي 1978. وأمام تعنّت الحبيب بورقيبة، شهدت البلاد احتجاجات تصاعدية مدّة ثلاثة أيام متتالية، عرفت تونس العاصمة ذروتها يوم الخميس.

أمّا في اليومين السابقين فقد اقتصرت الاحتجاجات في أمسيتيْ الثلاثاء والأربعاء، على خطابات مطلبية وتجمّعات عمالية في ساحة محمد علي:
·        عشية الثلاثاء تفرّق المتظاهرون - دون خسائر تذكر- بعد مناوشات متفرّقة مع رجال للبوليس بالزيّ الرسمي وغير الرسمي.
·        أمّا الأربعاء، فقد بادر البوليس بسدّ المنافذ المؤدّية لمقرّ الاتّحاد. ولم يتمكّن من سماع خطاب ( CISL عشيتها إلاّ المبكّرين بالحضور. لقد أطلّ علينا مسؤول الكنفدرالية من نفس الشرفة التي ألقى منها عبيد البريكي يوم 8 جانفي 2011 خطاب "لن الزمخشرية". وبعد كلمة المبعوث الأوروبي، والتي كانت بلغة غير العربية، عمّت الفوضى الساحة والشوارع المحيطة بها. وشهدت تونس العاصمة أعمال حرق ونهب لعدّة ممتلكات عامة وخاصة. لكنّ الخسائر البشرية والمادية لذلك اليوم ظلّت محدودة وسرّيّة.

 وكعادة وسائل الإعلام الرسمية في كلّ زمان ومكان، لم تكتف التلفزة الوطنية بالتستّر على هذه الأحداث، بل ظلّت -ليلتها- تدعو المواطنين لعدم الإنصات للـ"فئة القليلة المأجورة" التي تهدف إلى تخريب البلاد وتدمير اقتصادها. وكما هو الحال دائما، تزاحم فقهاء السلطة على التلفزة -طوعا أو كرها- للإشادة بسداد رأي "الرئيس الأوحد" وتجريم "العصابة الضّالة". وكان هذا هو الخطأ القاتل في انتفاضة الخميس الأسود. فارتفاع عدد الشهداء يومها، والذي وصل إلى مئات عديدة –دون الجرحى- كان بسبب تقليل وسائل الإعلام من أهميّة الحدث، وحثّ المواطنين على مباشرة أعمالهم. وبالتالي اختلط الشارع صباح الغد الخميس بالمحتجّين والمندسّين والناس العاديين. فكثير من الشهداء كانوا ضحية إعلام مُضلّل، كما هو الحال بالنسبة لسعيد ماسح الأحذية//الشريط المصاحب

أفاق النّاس صباح الخميس 26 جانفي 1978 ليجدوا الجيش قد انتشر بشوارع العاصمة. بدأ المتظاهرون في رشق رجال الجيش بالحجارة، حجارة الأرصفة. إذ لم يجد المتظاهرون عناء كبيرا في اقتلاع جليز رُصّف فوق الرمل دون إسمنت. بداية، كان ردّ الحاكم إطلاق غاز مسيل للدموع، ثمّ تحوّل إلى رصاص: في الهواء، نحو الأرجل، فاستهداف المناطق العليا من الجسم.  كلّ تلك المراحل تمّ لفّها في دقائق قليلة، حيث سقط أمام عينيَّ أول شهيد أمام وكالة أسفار فرنسا والساعة تُشير تقريبا إلى التاسعة صباحا.

ومن تلك اللحظة انقلبت الأوضاع لصالح الحاكم بأيد رجال الجيش. جيش، عقيدته -من المفترض- هي الدفاع عن البلاد والعباد، لا حماية كرسيّ حتى وإن كانت صفة صاحبه رئيس دولة. أمّا رجال الشرطة -يومها- فلم يكن حظّهم أوفر من المواطنين العاديين المُضلّل بهم، والسابق ذكرهم. فقد كانوا مثل عامة الناس، يهرولون في الشوارع منزوعي السلاح، إذ يبدو أنّهم فقدوا صلوحياتهم للتوّ.

 وبدأت المجــــازر... 

يتبع بإذن الله...والسلام، عثمان الدرويش    
نسخة الخميس 26 / 01 / 2012
مسؤولية وحقوق هذه المادة لصاحبها

.

عريضة معلمي مدرسة الشابي بالعالية


في إطار إحالة صديق وزميل على القضاء يوم الثلاثاء 27 جانفي 2015 في "قضية مدرسة الشابي بالعالية"، هذه إعادة تنزيل مادة:

العريضة الممضاة اليوم الجمعة 1 جوان 2012 من طرف معلمي مدرسة الشابي بالعالية 
...
وذلك قبل التوصل للاتّفاق المشار إليه في المادّة السابق تنزيلها 
...
...
والسلام، عثمان الدرويش
01/06/2012
مسؤولية وحقوق هذه المادة لصاحبها

.

انتهاك حرمة مدرسة الشابي بالعالية مُجدّدا


.
في إطار إحالة صديق وزميل على القضاء يوم الثلاثاء 27 جانفي 2015 في "قضية مدرسة الشابي بالعالية"، هذه إعادة تنزيل مادة: 
انتهاك حرمة مدرسة الشابي بالعالية مُجدّدا: تدارك الأمر لايزال مُمكنا......ولكن حذار

هذه إجابة عن سؤال أحد الأصدقاء
المسألة ليست هل أنّ الإضراب شرعيّ أو لا؟ وإن كنت لم أفهم جيّدا ما كتبته، ولكنّي سأحاول الإجابة. 

الإضراب تمّ توظيفه كلّ حسب مصلحته - بل حتّى لأسباب شخصية. فإذا افترضنا جدلا أنّ النقابة "غير وطنية"، وأنّ المعلمين والمعلّمات الذين أضربوا "غير شرفاء". هل من قام بتمزيق معلّقات المدرسة، ومن هدّد المعلّمين إمّا الدخول للأقسام أو المغادرة، ومن رمى الحجارة في ساحة المدرسة، ومن وصف المضربين بالجوعى وغير الشرفاء وبقايا التجمّع، ومن وقف أمام سيارة معلّمة ليمنعها من المغادرة لظرف استعجالي... وغير ذلك من الأحداث. هل هذا وطنيّ؟ وهل يريد النجاح للحكومة كما كتب أحدهم على سبورة المعلّقات بساحة المدرسة: [ستنجح الحكومة رغم الداء والأعداء]

فماذا كانت النتيجة: لم يتراجع المضربون عن إضرابهم، وحتى المعلمون الذين قاطعوا الإضراب ودخلوا أقسامهم لم يتمكّنوا من العمل للفوضى الموجودة في الساحة. واليوم، 1 جوان وبعد انتهاء الإضراب، وعودة أشخاص للمدرسة بشعارات استفزازية. ماذا حصل؟ كادت المدرسة أن تُغلق لأجل غير مسمّى وبعلم من وزارة التربية، كما أمضى معلمون لائحة يُعلنون فيها دخولهم في إضراب مفتوح. ثم حضر معتمد الجهة  والمدير الجهوي للتعليم والكاتب العام الجهوي للاتحاد، ونقابيون على المستوى الوطني  وبعد مفاوضات تقرّر الاكتفاء بغلق المدرسة ليوم واحد - الجمعة 1 جوان كيوم إضافي للإضراب - على أن تُفتح من جديد يوم الغد السبت، لتتواصل الدروس بصفة تجريبية أي حسب درجة احترام المهاجمين لحرمة المدرسة  يوم السبت والأيام التي تليه.

 فبمثل هذه الأحداث، هل أنّ من حصر الوطنية في شخصه، وادّعى أنّه جاء "من تلقاء نفسه" دفاعا عن حقّ ابنه في التعليم، هل أنّ هذا الشخص أضعف الاتّحاد "الكافر" حسب تعبيره؟ هل جعل الحكومة التي قال إنّه يُساندها – جهلا - أكثر قوّة؟ هل تمكّن من إجبار معلّم ابنه على العمل؟ هل يستطيع يوم الغد دخول المدرسة لاستشارة "معلّم غير شريف" في شأن من شؤون منظوره؟ 

*أضف إلى كلّ ذلك، القضايا المرفوعة بين أطراف متعددة، وهي لا تزال قائمة الذات
ربما يكون من الصعب تحديد من الرابح في هذه القضية، ولكن وممّا لاشكّ فيه أنّ الخاسر الأكبر هو التلميذ ، أو الوطن كلّه حسب تعبير صديقي السائل.

والسلام، عثمان الدرويش 
01/06/2012
مسؤولية وحقوق هذه المادة لصاحبها

وهذا رابط العريضة الممضاة اليوم الجمعة 1 جوان 2012 من طرف معلمي مدرسة الشابي بالعالية ... وذلك قبل التوصل للاتّفاق المشار إليه أعلاه:

وهذا رابط لتصريح صوتي لمديرة مدرسة الشابي لإحدى الإذاعات بخصوص 30-5-2012:



samedi 24 janvier 2015

مقاربة ذاتية للمشهد الثوري الحديث بتونس/35


.
مقاربة ذاتية للمشهد الثوري الحديث بتونس/35

عشية الجمعة 28 جانفي 2011: انتزاع الشرعية الثورية من الشعب

عرضنا فـ34ـي آخر المتغيّرات في المشهد الثوري لأيام 24 و25 و26 جانفي 2011، وكنّا نوينا التوقّف عند مقارنة سريعة للدور الذي قامت به المؤسسة العسكرية في جانفي 2011 // جانفي 1978. ولكنّنا ارتأينا مواصلة السرد لأحداث جانفي 2011، وإبراز بعض أدوار الجيش فيها. لأنّ هذا سيعفينا –أثناء المقارنة- من تكرار الحديث عن مواقف اتّخذها الجيش في الفترة الأخيرة وكنّا استعرضناها في مواضع سابقة.

بعد التعبئة الشعبية التي شهدتها ساحة القصبة، وأمام رفض المعتصمين للبديل-الحاكم (أي القادم من خارج رحم الثورة) وإصرارهم على إسقاط حكومة الغنوشي، انصرف النظام الرسمي إلى تنازل غادر: فبعد إعلانه منذ أيام عن تكوين لجنة لتقصّي الحقائق برئاسة المرحوم عبد الفتاح عمر –المعيّن أصلا لهذه المهمّة من طرف ابن علي قبيل سقوطه- تمّ يوم 27 جانفي 2011 الإعلان عن إحياء لجنة أخرى من لجان ابن علي يرأسها عياض بن عاشور للإصلاح السياسي. طبعا كان ذلك، بعد بعض التعديلات في الشكل والمضمون. وتمّ في نفس اليوم إجراء تحويرات جزئية في حكومة الغنوشي الأولى. حيث سُمّي فرحات الراجحي وزيرا للداخلية عوض أحمد فريعة، وعبد الكريم الزبيدي وزيرا للعدل بدل رضا قريرة. وشمل التحوير بعض الحقائب الوزارية الأخرى. وفعلا، وجدت الحكومة الجديدة ولجنة ابن عاشور مناصرين لهما من الطبقتيْن الشعبية والمؤسستية، فانسلخوا من اعتصام القصبة.
فعلى سبيل المثال وحسب (وات)، دعا كلّ من الاتحاد العام التونسي للشغل والهيئة الوطنية للمحامين المحتجين للعودة إلى جهاتهم. ولكنّ هذه الدعوات استقبلها المتبقّون من اعتصام القصبة بالرفض، أي كما كان الأمر تجاه إغراءات عُرضت عليهم من قبل، وتهديدات تعرّضوا لها خلال فترة الاعتصام.

ومن الغد 28 جانفي 2011، وبعد أول صلاة جمعة في ساحة عامة –وأيّة ساحة؟ إنّها ساحة الحكومة- قام الجيش بإخلاء مواقعه، تاركا المعتصمين مع قدرهم -وجها لوجه مع فرق البوليس المختلفة-.//الشريط المصاحب
 وما إن بدأ رشق الشرطة بالحجارة من طرف البعض، حتى انطلق عدد غفير من رجال البوليس في مطاردة للمحتجّين مستعملين الهراوات والغازات المُسيِّلة للدموع. تمّ خلالها تعنيف بعض الشباب وإلقاء القبض على بعض آخر.//الشريط المصاحب
 أمّا الذين تمكّنوا من الإفلات فقد هاموا على وجوههم في أزقّة ضيّقة وشوارع فسيحة في مدينة غريبة عنهم. وتحقّقت رغبة النظام بـ" تنظيف الساحة " من المحتجّين على قول قائد السبسي خليفة الغنوشي فيما بعد.  وضاع حقّ المُعتدَى عليهم بين أطراف "ثورية" مُتخلّية ووزراء جدد كـ(الراجحي في الداخلية والزبيدي في الدفاع) لم يمض على تعيينهم في الحكومة سوى ساعات قليلة.

ثمّ سرعان ما تعالت الأصوات من خلال أبواق الإعلام المختلفة، والنداءات عبر بيانات الأحزاب والمنظّمات مندّدة بالعمل الإجرامي للحكومة. ومن الغد، رُحِّل الموقوفون إلى مناطقهم الداخلية، بعدما تمّ إطلاق سراحهم جميعا. والتحقت بهم –على دفعات- نفس الأصوات والنداءات المُخادعة، ولكن هذه المرّة لمواساتهم وتقديم الاعتذارات وربما بعض الهدايا.



   وبتفكيك اعتصام القصبة يكون الستار قد أُنزِل على أهم فصل من فصول المشهد الثوري الحديث (بعد14جانفي). لقد كان فصلا تراجيديا-كوميديا بكلّ المعاني.

يتبع بإذن الله...والسلام، عثمان الدرويش    
نسخة 24 / 01 / 2012
مسؤولية وحقوق هذه المادة لصاحبها
.

إدانــــــــــــــــــــــــــة 30 - 05 - 2012

في إطار إحالة صديق وزميل على القضاء يوم الثلاثاء 27 جانفي 2015 في "قضية مدرسة الشابي بالعالية"، هذه إعادة تنزيل مادة: 

ــــــــــــــ إدانــــــــــــــــــــــــــة ـــــــــــــــ

الحمد لله وحده، اليوم الأربعاء 30 ماي 2012

*على خلفية دخول معلّمي ومعلّمات المدارس الابتدائية في إضراب قطاعيّ لمدّة يوميْ 30 و31 ماي 2012
*وبقطع النظر عن مشروعية هذا الإضراب من عدمها
*وبقطع النظر عن هوية وانتماءات الأشخاص الذين انتهكوا حرمة المدرسة صباح اليوم
*وبصفتي معلّم متقاعد من  المدرسة الابتدائية الشابي – العالية
*ومساهمة منّي في الدّفاع على كرامة زملائي وزميلاتي بالمدرسة المذكورة، والتي درّستُ فيها لعقود
*وبناء على ما تمّ من اعتداء معنويّ ولفظيّ على أفراد الأسرة التربوية المنفّذين للإضراب سابق الذكر، والذي دعت إليه النقابة العامة للتعليم الأساسي المنبثقة عن الاتّحاد العام التونسي للشغل

فإنّي المسمّى عثمان الدرويش – معلّم أستنكر بشدّة ما تعرّضت له مدرسة الشابي - العالية اليوم من طرف أشخاص بقطع النظر عن هويّاتهم وميولاتهم الحزبية وانتماءاتهم الإيديولوجية من: 

-        اقتحام غرباء عن التربية والتعليم لساحة المدرسة
-        تمزيق معلّقات كانت مثبّتة على السبورة الحائطية، وكتابة شعارات أخرى مكانها
-        تساقط الحجارة من الخارج
-        إحداث فوضى منعت حتّى الزملاء المقاطعين للإضراب من مباشرة عملهم
-        نعت المضربين والمضربات ببقايا جراد (الأمين العام السابق للاتّحاد) وبقايا التجمّع (الحزب الحاكم أيّام ابن علي)
-        وصف المضربين والمضربات بغير الشرفاء ومصّاصي الدّماء
-        محاولة طرد المضربين والمضربات من المدرسة بنداء ديقاج dégage

وهذا رابط لتصريح صوتي لمديرة مدرسة الشابي لإحدى الإذاعات: http://www.youtube.com/watch?v=XVAcvh1Z0GM

والسلام، عثمان الدرويش 
30 / 05 / 2012 
مسؤولية وحقوق هذه المادة لصاحبها
.