Pages

Nombre total de pages vues

vendredi 5 février 2016

في تحصين الأسرة -31/21 علاقة اللباس بالتطور البشري

.
في تحصين الأسرة -31/21
الحاشية 18: علاقة اللباس بالتطور البشري

إعادة تنزيل مقال من جزأيْن
1- تصريح توكل كرمان المُتحصلة على جائزة نوبل للسلام هذه السنة للدور الذي قامت به في الثورة اليمنية
برق | اليمن | توكل كرمان - سألها الصحافيون مُستغربين أنّ لباسها لا يعكس مدى ثقافتها ودراستها ظنّا منهم أنّ الحجاب رمز تخلف ورجعية.
فأجابتهم بكل بساطة قائلة : [إنّ الإنسان في العصور الأولى كان شبه عارٍ ومع تطور فكره عبر الزمان بدأ يرتدي الثياب، وما أنا عليه اليوم وما أرتديه هو قِمّة الفكر والرّقي الذي وصل إليه الإنسان عبر العصور وليس تخلفا. أمّا العري فهو علامة التخلّف والرجوع بفكر الإنسان إلى العصور الأولى.]

الخبر منقول عن (Kairouan Lumière)
مع تحيات خواطر وآراء
12-12-2011
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2- إضافتنا بخصوص المادّة أعلاه 
ونحن نقول أنّ الخطّة لم ولن تتغيّر من يوم خلق آدم وحتى يرث الله الأرض ومن عليها
ماذا فعل إبليس للسيطرة على آدم وحواء؟

إغراء بشجرة الخلد فتعريتهما فنزولهما إلى الدنيا ومن ثَمّ سهل على إبليس التحكّم والسيطرة على الإنسان (اقتتال قابيل وهابيل على سبيل المثال). ومنذ تلك الساعة، ظلّت طريقة الشيطان الأكبر والأصغر-وما بينهما- هي نفسها، بقطع النظر إن كانت تلك الأبالسة من الجنّ أو الإنس:

فكلُّ ما يقوم به الشيطان هو إغراء مادّي للإنسان بما هو أفضل. ولن يتحقّق له ذلك إلاّ بشرط ضروري وأساسي هو التعرية: تعرية مادية من الملابس تصحبها تعرية معنوية بتجريد الإنسان من دينه، من وطنه، من أسرته، من عاداته، من أخلاقه، أي تمرّده بالكامل على أيّة مرجعيّة كانت –سماوية أو وضعية-. 
وبما أنّ الإنسان ضعيف ولا يُمكنه العيش بدون سند، فسيكتشف ضرورة البحث عن ربٍّ حقيقيّ أو مجازيّ ليستند إليه. وبذلك يتحقّق لشيطان الإنس أو الجنّ ما أراده. إذ لن يجد –أي الشيطان- في إقناع مَنِ انكشفت عورته، مشقّة لعبادة شخص أو حزب أو فريق أو "أيّ شيء". وكلّما كان المعبود ماديّا محسوسا كانت مهمّة الشيطان أسهل. فَــ"الإنسان الذي انسلخ عن إنسانيته" لن يعكف طويلا على عبادة ذلك "الشيء" فإذا سارع إلى تحطيمه أو التهامه –إن كان قابلا لذلك- أسرع الشيطان بتعويضه له بِــ"شيء آخر".

اللهمّ أجرنا من الشيطان. اللهمّ احفظ أبناءنا وبناتنا من شياطين الإنس والجنّ. 
مع تحيات خواطر وآراء
12-12-2011
والسلام، عثمان الدرويش
22 / 06 / 2013
مسؤولية وحقوق هذه المادة لصاحبها
.

jeudi 4 février 2016

في تحصين الأسرة -31/20 في العلاقة العُضوية بين العائلة في اللغة والأسرة في المجتمع / توضيح لـ16ـ

.
 في تحصين الأسرة -31/20
الحاشية 17: في العلاقة العُضوية بين العائلة في اللغة والأسرة في المجتمع

جاء في أثر السلف الصالح أنّ الله تعالى خصّ أمّتنا بثلاثة أشياء هي الإسناد والأنساب والإعراب.
فالإسناد هو الطريق الموصلة إلى المتن وهو غاية ما ينتهي إليه الكلام. وقد ورد في السنن عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قوله: [بئس مطية الرجل زعموا].
والإعراب لغة هو البيان، وأعرب عن الشيء أي أفصح عنه وأظهره. فالإعراب هو نظام وصفي لخواتم الكلمات، يُبرز العلاقات التركيبية بين كلمات الجملة الواحدة. وتتغيّر حالات الإعراب بتغيّر مواقع الكلمات في الجملة الواحدة.
أمّا الأنساب فهو علم مستقلّ بذاته غايته الاحتراز عن الخطإ في نسب شخص لغير عائلته الاجتماعية. والأنساب لغة من انساب، وانساب الماء نحو كذا أي رجع إلى... ونَسبَه إلى كذا أي أبرز ما يربطه به. ونسبة هذا الشيء لذاك هي علاقته به.

وإجمالا، فإنّ الباحث في معاجم اللغة العربية عن معنى مفردة، عليه الانطلاق من جذر تلك الكلمة ثمّ التوجّه إلى مشتقاتها، والنسّاب يسلك المنهج نفسه اعتمادا على شجرة النسب في العائلة الدموية. وهكذا يبرز لنا الارتباط الوثيق بين العائلة في اللغة والأسرة في المجتمع.

أمّا المتصفّح لقاموس لغة أجنبية -الفرنسية مثلا- فإنّه لا يحتاج كلّ هذا العناء لمعرفة موقع لفظ فرنسي أو معناه. فكلّ ما يلزمه هو معرفة ترتيب الحروف الأبجدية للفرنسية –مثلا-. وهذا ما ذهب إليه محمد عابد الجابري في عرضه [المستعمل والمهمل] في اللغة –الحاشية 16-. حيث دعا إلى اعتماد الترتيب الهجائي للمفردة العربية كما وردت وإسقاط المهمل من القاموس العربي وتطعيمه بكلمات عاميّة تقبلها الأذن العربية. 

وإذا أسقطنا هذا الطرح على العائلة في المجتمع، نكون قد ساهمنا في نسف الأسرة الممتدّة وإهمال الروابط الدموية فيها. وأصبح الشاذ في المجتمع مقبولا واللقيط عضوا طبيعيّا في الأسرة.

والسلام، عثمان الدرويش
21 / 06 / 2013
مسؤولية وحقوق هذه المادة لصاحبها
.

mercredi 3 février 2016

في تحصين الأسرة -31/19 في العلاقة العُضوية بين العائلة في اللغة والأسرة في المجتمع

.
في تحصين الأسرة -31/19
الحاشية 16: في العلاقة العُضوية بين العائلة في اللغة والأسرة في المجتمع

طُرش في زفّة العولمة: محمد عابد الجابري نموذجا (المتوفى 3 ماي 2010)
مقال بتاريخ 03 / 05 / 2005

                         لقد اصطفّ العالم بمعظمه لردّ إرهاب أفراد أو جماعات و لكنَّنا لا نكاد نجد من يصدّ عالَما يُرهبنا بـ"عولمته". بل إنّنا نرى بعضا – من المحسوبين علينا – قد سخّروا أنفسهم لخدمة هذه "العولمة", وذلك بضرب هويّتنا حتى تحصل الهزيمة النفسية وهي المدخل الرئيسيّ و الضروريّ للـ"عولمة". لذلك عمد محمد عابد الجابري مباشرة إلى استعمال اللغة باعتبارها أداة تواصل، في قضية رمزية لضرب عصب الأمّة.

                   وللاستدلال على أنّ الجابري ظلّ وفيا لخطه المهدّم لماضينا، الساخر من حاضرنا، المشوّه لمستقبلنا، نطرح على محكّ الدرس نقطتين فقط من مقاله الموسوم بـ" التجديد في اللغة: المستعمَل و المهمَل " المنشور بموقعه على شبكة المعلومات والصادر كذلك بركن وجهات نظر بصحيفة الاتحاد الإماراتية، هذا الأسبوع.
ففي الوقت الّذي تحاول فيه "العولمة" التركيز على أدقّ الخصوصيات و الحقوق الفردية للشواذّ و الأقليات... وغيرها، نجد الجابري يطمس كلّ خصوصيات اللغة العربية فيمسخها حتّى يسهل جرفنا نحو القطب الأوحد. وسعيا منه إلى إكساب أطروحته هذه الشرعية يبدأ صاحب المقال بعرض منهجية الخليل بن أحمد في تأليف "كتاب العين" وماعمد إليه الفراهيدي من إسقاط المهمل من قاموسه والاقتصار على المستعمل.

·        النقطة الأولى في المقال و هي تهتمّ بالمضمون، يرى من خلالها الجابري أنّ:      "القاموس المعاصر يجب أن يضم ما هو مستعمل الآن من الكلمات والمصطلحات والمفاهيم المولدة أو المعربة أو المترجمة. ولا بد أن نضيف إلى ذلك كله عددا كبيرا من الكلمات العامية المستعملة بكثرة والتي اتخذت قالبا عربيا أو معربا تقبله الأذن العربية."
·        أمّا النقطة الثانية فهي تُعنَى بالشكل و كيفية ترتيب القاموس العربي المعاصر المطلوب، إذ يقول: "إنّ اعتماد الحرف الأول من أصل الكلمة في ترتيب المعجم يتطلب المعرفة الدقيقة بالقواعد الصرفية، وهذا ما ليس في مستطاع الطفل ولا الأجنبي ولا حتى المثقف العادي... وإذاً فالأنسب فيما نرى هو اعتماد الحرف الأول كيفما كان، أصليا أو زائدا، مع إسقاط الـ التعريف."
      
                   وهكذا يستبين أنّ صاحب " العقل الأخلاقي العربي" لم يشذّ عن فكره الأصولي حيث يبادر بعرض مضمون قد يبدو "منطقيا" حتى إذا ما تقبَّله الآخر كبّله الجابري بالشكل ليجد المتقبّل نفسه محصورا داخل إطار ليبرالي مغرض. فالخبير في علم الألسنية والمروّج للشكلانية والبنيوية يدرك مدى ارتكاز المجتمع العربي على روابط الأسرة والنسب، وإذ يهدم الجذر في اللغة بوصفها أصلا تتفرّع عنه مشتقات، يسهل عليه بعد ذلك زرع ما شاء من مفردات مستهجنة. وجَعْلُ اللقيط والشّاذ أمرا طبيعيا، "مهضوما". والتدّخل الأجنبي إصلاحا وتعدد الجنسيات إثراء و"العولمة" شراكة. فيحرّر بذلك المعجمَ العربيَ من نقل عالم الأعرابي, "وهو عالم البداوة والتكرار والرتابة" حسب تعبير الجابري في نفس المقال.

 فالطرح استراتيجي خطير يروم تهيئة أرضية يَستنبِتُ فيها "وحيد القرن", حسب ما يخدم مصلحته, مناهجَه الاقتصادية والاجتماعية. وتكون الأمّة قد تحوّلت إلى أجزاء متناثرة منجذبة نحو المركز في تبعيّة تامة. فما صاحب الطرح سوى كاسحة ألغام أمام جند "العولمة" المشبوهة. وإذا كان لابدّ لنا أن ندفع "فاتورة" العولمة فليس من العدل أن يخصم الجابري حصّته من رصيدنا اللغوي- الثقافي.
                            
                    ولئن كانت الأمّة ترفض عولمة الإرهاب سواء كان مصدره شرقا أم غربا, فإنّها ترفض وبنفس الدّرجة إرهاب العولمة سواء كان منبعه يمينا متطرّفا أم يسارا حاقدا . فهل أصبح قدَرُ الأمة أن يجرفها هذا التيّار أو ذاك أو كلاهما معا؟ 
                                                                                                                           
رابط مقال الجابري: http://www.aljabriabed.net/tajdid3.htm                   

والسلام، عثمان الدرويش
20 / 06 / 2013
مسؤولية وحقوق هذه المادة لصاحبها
.

lundi 1 février 2016

مقاربة ذاتية للمشهد الثوري الحديث بتونس/41

.
مقاربة ذاتية للمشهد الثوري الحديث بتونس/41
الثلث الأول من فيفري، ملحق بالثورة

وصل بنا الحديث إلى جمعة 28 جانفي 2011، عشية تمكّن فرق الداخلية المختلفة –بعد انسحاب الجيش- من إخلاء ساحة القصبة من باقي الشباب المتمسّك بإسقاط حكومة الغنوشي. وبقبول النخبة التونسية –أو أغلب مكوّناتها- بِــ ((بديل ثوري)) من داخل قصر حكومة نوفمبرية، انقلبت الشرعية الثورية إلى شرعية توافقية وتحوّلت قضية القطع مع الماضي والفراغ الدستوري إلى تواصل حضاريّ وانتقال ديمقراطيّ وتجزّأ الحقّ الوطني إلى حقوق فئوية.

وفعلا، بدأت ملامح الطبخة السياسية في البروز: تقلّصت فترة حظر الجولان، وظهر رجال الأمن –باحتشام- في بعض المناطق// الشريط المصاحب
 تزامن الكشف عن كنوز ابن علي بابا بقصر سيدي الظريف مع قرار تجميد أرصدة صاحبها// الشريط المصاحب
قام "بطل المرحلة" فرحات الراجحي وزير الداخلية بسلسلة تنازلات أدّت إلى تأسيس نقابات للأمن والترخيص لعشرات الأحزاب السياسية والنشريات الإعلامية. وقام بتسمية ولاة جدد في عديد الجهات. كما أمر وزير الداخلية هو نفسه بتعليق نشاط التجمّع –الحزب الحاكم- وغلق مقرّاته.
وفي هذه الفترة، برز "بطل ثان" هو أحمد ونيس وزير الخارجية، غير أنّ نجمه سرعان ما أفل. وحاول وزير التربية الطيب البكوش امتطاء الموجة بتنشيط "لقاء صريح شفاف" مع تلامذة الثانوية حول قضية التربية والتعليم.
وكان من الطبيعي أن يُتوِّج مبادرة حسن النوايا هذه، فؤاد المبزّع بصفته رئيسا لمجلس النواب حسب بعض فصول الدستور، أو كرئيس للدولة حسب بعض فصول أخرى من نفس الدستور. فدعا نواب الشعب المُنتخَبين للانعقاد في جلسة خارقة للعادة يوم 7 فيفري 2011. حيث فوّض له المجتمعون جميع صلوحياتهم وصلوحيات غيرهم، وأصبح المبزّع الحاكم بأمره. غير أنّ جامع السلط هذا، خيّر منح كلّ المهام لرئيس وزرائه فيما بعد الباجي قائد السبسي.
ولم يكن النظام العالمي الرسمي –والمُستفيق من غيبوبته للتوّ- في معزل عن عرس الثورة. فتهاطلت على تونس المنح والهبات، أو بالأحرى التصريح الإعلامي عنها. ولعلّ الإعلان الأكثر بريقا هو نصب تمثال للمرحوم البوعزيزي في ساحة يُطلق عليها اسمه في قلب عاصمة الأنوار باريس.

 ولكنّ كلّ هذه الإجراءات لم تكن محلّ قبول بالإجماع من طرف الشعب. فقد اختارت فئات منه مع نخبها مواصلة الثورة بطرق جديدة مختلفة أحيانا بل ومتناقضة في أغلب الأحيان. وبذلك، تشظّت الثورة وانقسمت إلى ثورات في اتجاهات متعاكسة. وتفرّعت الإرادة الموحّدة للشعب إلى إرادات متنافرة. والكلّ أصبح يغنّي وا ثورتاه.

اختلط الحابل بالنابل، فعرفت  البلاد في الفترة التي نحن بصددها –أي الثلث الأول من شهر فيفري- موجات حرق (حرق للخارج في اتّجاه أوروبا) وحرق في الداخل خاصّة للسجون والمقرّات الأمنية كمنطقتيْ الكاف وقبلي. وعادت لعنة "ديقاج" تصبّ على هذا المسؤول أو ذاك، وكان نصيب الأسد للولاة الجدد. وتحرّك "مُصلحو البلاد" لإغلاق الدور المنافية للأخلاق، واغتنمت جهات مجهولة الفرصة لتعطيل سير الدروس بافتعال اضطرابات أو حتى إشاعات في عديد المعاهد والمدارس التي أُعيد فتحها ضمن مبادرة حسن النوايا المذكورة أعلاه.
وانتقل الفايسبوكيون لنبش ظروف حوادث قتل أو استغلال نفوذ، دون وصولهم إلى نبش أعراض البشر، أي أنّ الحالة لم تتحوّل بعد إلى وباء، وإن كانت عوارض الإسهال الفايس بوكي بدأت تُوحي بذلك. وتحت كلّ هذه الضاغطات وجدت المؤسسة العسكرية نفسها مضطرّة لدعوة الاحتياط للالتحاق بمراكز التجنيد تحسّبا لكلّ ما هو طارئ...
يتبع بإذن الله... 
 يوم الأربعاء 6 فيفري 2013، وصل إلى مسمعنا خبر اغتيال المرحوم شكري بلعيد. توقّفنا فـ41ـي من هذه المقاربة الذاتية للمشهد الثوري الحديث بتونس. وبعد أيام من فاجعة الاغتيال، أردنا مواصلة تنزيل بقية مشاهد المقاربة، فلم نعثر على أثر لبقية الأرشيف.

 وبما أنّنا فقدنا الدافع ومتعة الكتابة في المسألة، فضّلنا التوقّف عند هذا الحدّ.    
والسلام، عثمان الدرويش    
نسخة 10 / 02 / 2012
مسؤولية وحقوق هذه المادة لصاحبها

.

dimanche 31 janvier 2016

مقاربة ذاتية للمشهد الثوري الحديث بتونس/40


.
مقاربة ذاتية للمشهد الثوري الحديث بتونس/40
 هل للثورة ملحق؟
...

كنّا قد وصلنا في هذه المقاربة الذاتية عند أحداث 28جانفي2011 والتي شهدت فكّ اعتصام القصبة وافتكاك الشرعية الثورية من الشعب. ومع صياح الديك فجر اليوم الموالي، انتهت "حكاية ثورة" وسكتنا عن الكلام المباح. إذ في اعتقادنا، أنّ كلّ الأحداث المتعاقبة بعد هذا التاريخ، لم تكن سوى ارتدادات متفاوتة الأهمية لزلزال "ثورة". وبذلك نكون قد تناولنا:
·        المحطّة التمهيدية: [ما قبل 17 ديسمبر 2010]
·        المحطّة الرئيسية: [ما بين 17 ديسمبر 2010 و14 جانفي 2011]
·        المحطّة الإضافية: [ما بين  15 جانفي و28 جانفي 2011]

ولكن، وبما أنّنا قد صرّحنا منذ البداية بأنّ هذه المقاربة هي ذاتية، وبالتالي لا تستجيب لشروط الدراسة البحثية-العلمية ولا ترقى إلى درجة الوثيقة التاريخية،
وبما أنّنا اعتبرنا أنّ النفوس لم تهدأ بما يكفي حتى نقوم بتشريح مصطلح الثورة،
وبما أنّنا التزمنا بأن يكون هدفنا من هذه المقاربة هو المساهمة في ترميم الذاكرة الجماعية لا غير،
 لذلك كلّه ارتأينا إقحام محطّة رابعة تكون بمنزلة "ملحق" في المشهد الثوري الحديث بتونس.   

يتبع بإذن الله...والسلام، عثمان الدرويش    
نسخة 09 / 02 / 2012
مسؤولية وحقوق هذه المادة لصاحبها
.

samedi 30 janvier 2016

مقاربة ذاتية للمشهد الثوري الحديث بتونس/39

.
مقاربة ذاتية للمشهد الثوري الحديث بتونس/39
جانفي1978/ جانفي2011
المؤسسة العسكرية بين سلطتَي الحاكم والاتحاد
...
طيلة محطاتنا السابقة كنّا قد عرضنا تلميحا أو تصريحا في مواضع عديدة، المواقف التي اتّخذها الجيش في أزمتيْ جانفي78 وجانفي11. وهذا سيُعفينا من إعادة سرد الأحداث، ويجعلنا نقفز لعرض بعض خواطرنا حول الدور الذي قامت به المؤسسة العسكرية في الأزمتين المذكورتيْن، من خلال مُتغيّريْن اثنيْن فقط هما: رأس الدولة ورأس اتّحاد الشغل مع تحييد العوامل الأخرى.

كان المسار الاشتراكي قد برز عربيا في ستينيات القرن الماضي على يد جمال عبد الناصر شرقا وأحمد بن بلة/الهواري بومدين غربا. وحاول بورقيبة إثبات زعامته في خطوة مماثلة، فشرع في تنفيذ ما أُطلق عليه اسم "برنامج التعاضد". ولكن ما إن سقط المشروع حتى انقلب بورقيبة على صاحبه أحمد بن صالح الاشتراكي سنة69 ليُنصّب مكانه الهادي نويرة الليبرالي سنة70. أشرنا لهذه النقطة للاستدلال فقط على أنّ الحبيب، أي المجاهد الأكبر لم تكن تهمّه إلاّ الزعامة. لذلك عندما اصطدم مشروعه الثاني العَولمي -وقد بدأ اقتصاديا- بصخرة حبيب آخر في جانفي 1978، هو الحبيب عاشور زعيم اتّحاد الشغل، كان رئيس الدولة مستعدّا لاستعمال كلّ الوسائل لإزاحة رئيس الاتّحاد. وقد تعرّض عاشور لمحاولة اغتيال في الأيام القليلة التي سبقت أزمة جانفي78 بعد أن استقال هذا الزعيم النقابي من الحزب الاشتراكي الذي كان يتزعمه بورقيبة. وبما أنّ بورقيبة كان يترك مجالا من حرية التصرّف لرجالاته في الحزب والحكومة ما دام ذلك يخدم شخصه وفكره. فقد كان بديهيا أن يُبادر "ذراع بورقيبة" الصيّاح ومليشياته بقلب المعادلة وإجهاض انتفاضة 78، وهذا الإجراء برّر للمؤسسة العسكرية اختيارها الوقوف إلى جانب الصفّ المعادي لاتّحاد الشغل وزعيمه وطبقته الشغيلة. وهكذا تمّت مجزرة الخميس الأسود.

أمّا ظرف أزمة جانفي2011 وملابساتها، فهي مغايرة، بل نكاد نجزم أنّها على النقيض تماما. فابن علي لم يكن زعيما، وهُو نفسه لم يدّعِ ذلك يوما. فبطانته السيّئة هي التي شكّلت هذه الزعامة باسمه، وأمسكت بخيوطها ثمّ استعملتها لتفكيك القوانين والمؤسّسات. وبالتالي أصبحت الشرطة أشرطة متداخلة تراقب بعضها، والمؤسّسة العسكرية تحطّمت رموزها وكثر ضباطها، والتجمّع صار حزبا مناسباتيا دون رأس، فلم تدخل أنصاره حلبة الثورة إلاّ قبل رحيل ابن علي بساعات.
 وفي الطرف المقابل، كان الاتّحاد يشكو من نفس العلّة: جراد يناشد ابن علي لفترة رئاسية سابعة مقابل تحوير البند العاشر من القانون الداخلي للاتّحاد (حتى يضمن جراد لنفسه البقاء على رأس المنظمة الشغيلة)، وقياداته منقسمة بين التأييد والرفض. وعليه، فعندما تندلع احتجاجات شعبية متناثرة في الزمان والمكان، ويتمّ تسريح جيش من ثكناته الاسمنتية لحراسة مؤسسات "لم تعد حكومية"، ثمّ يلتحم جنوده –وطيلة أيام عديدة- مع شرائح المجتمع المختلفة، فتتمتّن العلاقة بين الجندي النظامي والمواطن الشعبي.//الصورة المصاحبة.
فهذه الظروف كلّها مجتمعة، جعلت المؤسّسة العسكرية تجد نفسها منحازة للشعب، أو لنقل بأكثر دقّة غير متحمّسة للحاكم// الشريط المصاحب

وقبل كلّ ذلك وبعده، ألم يكن من ألطاف الله أن تكون ثورة ديسمبر2010/جانفي2011 دون رؤوس أو على الأقل، هكذا بدأت.

يتبع بإذن الله...والسلام، عثمان الدرويش    
نسخة 31 / 01 / 2012
مسؤولية وحقوق هذه المادة لصاحبها
.

الفيديو المشار إليه بالنصّ



vendredi 29 janvier 2016

مقاربة ذاتية للمشهد الثوري الحديث بتونس/38


.
مقاربة ذاتية للمشهد الثوري الحديث بتونس/38

الخميس الأسود 26جانفي1978:
تحوّل بورقيبة من اشتراكية ابن صالح  إلى ليبرالية نويرة  -3
...
تعدّدت أوصاف المراقبين لـ الحبيب بورقيبة وتنوّعت حسب المرحلة أو الظرف. غير أنّها تتّحد كلّها في تحقيق هدف واحد هو أن يكون: [هو المنتصر الأوحد دائما وأبدا]. وعودة لما كنّا بصدده، مضى نهار الخميس الأسود مثقلا بحصيلة مئات الشهداء، مئات الجرحى، ومئات المعتقلين.// الشريط المصاحب
 وشرع الحاكم في طمس معالم جريمته منذ الليلة الأولى بعد المجزرة. كلّ ليلة، يقطع التيار الكهربائي على المناطق المحيطة بمقبرة الجلاز، حيث تتوجّه شاحنات الجيش مسبوقة بآليات ثقيلة أخرى. وتستمرّ الحركة هناك لساعتين أو ثلاث. ثمّ يعود التيار الكهربائي ويعود معه الهدوء من جديد. وقد راقبتُ العملية لثلاث ليال متتالية مستغلاّ تواجدي عند أقرباء لي كانوا يقطنون عمارة –حذو سكّة المترو الآن- قبالة مقبرة الجلاز.

وبعد أيام من الخميس الأسود تغيّر وجه تونس كثيرا، وظلّ كذلك لعقود. فلم يعد مسموحا للمترجل المرور على رصيف وزارة الداخلية، ولا الجلوس على درجات بناية الإذاعة والتلفزة بشارع الحرية. وأصبح المواطن يُشاهد فرقا عديدة ومتنوّعة من الشرطة والحرس، وسيارات الجيب العسكرية على الطرقات الرابطة بين المدن لمراقبة تحرّك آليات الجيش. بل إنّ أضواء شارع باب عليوة المقابل لمقبرة الجلاز اتّخذت اللون البرتقالي الحالي منذ تلك الأزمة. كما نُصّبت قيادة جديدة موالية للحاكم على رأس الاتحاد العام بعد ما تمّ الزجّ بقيادتها الشرعية في السجون وعلى رأسها أمينها العام المرحوم الحبيب عاشور. وأصبح النقابي مطالبا بتجديد انخراطه في الاتحاد سنويا، بعد أن كان التجديد يقع آليا. وغاب كلّ ما هو قومي واشتراكي (البنك القومي/الفريق القومي/ الشركة القومية/ عمومي مشترك/ الحزب الاشتراكي...) ليحلّ مكانه تدرجيا الوطني أو الجهوي/ الديمقراطي أو الخاص.

 هل حصلت كلّ هذه التغييرات –وأخرى كثيرة-، فقط بسبب إعلان الاتّحاد عن إضراب عام بيوم واحد؟ أم أنّ وراء الأكمة ما وراءها؟
بداية لابد من ومضة خاطفة على أحد المشرفين على المطبخ السياسي البورقيبي، وهو الهادي نويرة. هذا الرجل الليبرالي الفرانكفوني كانت له وظيفتان: محافظ البنك المركزي منذ تأسيسه إلى عام70، ثمّ -ومباشرة بعد فشل اشتراكية ابن صالح- رئيس حكومة (وزير أول) إلى عام80. فهو محرّر الدينار التونسي، وهو صاحب قانون72، والمشجّع على التفويت في أراضي الدولة للخواص، ونقل سلطة القرار الاقتصادي من دولة الخدمات أو الدولة الحاضنة إلى أسواق المال والبورصة. وكلّ ذلك يتطلّب تفكيك النقابات والمؤسسات الإدارية. وطبعا، هذا ما جعل الاتّحاد يضطرّ لمواجهة موجة الهادي نويرة الأولى للعولمة الاقتصادية، بطرق متعدّدة وتصاعدية وصلت قبيل الأزمة للمطالبة بتنقيح المجلّة الانتخابية وإجراء انتخابات حرّة ونزيهة.

استطراد، الحمد لله أنّ [اتّحاد ديسمبر 2010 /جانفي 2011] كان داعما فقط لاحتجاجات الشعب ولم يكن مهندسا لها، وإلاّ لكان جانفي 2011 نسخة من جانفي 1978، لا قدّر الله.
ونُنهي بإسناد وصف جديد للحبيب بورقيبة: المجاهد الأكبر، والمحامي الأول والعامل الأول والإعلامي الأول ووو... إنّه [المُعَولِم الأول] فهو بالخميس الأسود 78  قد سبق عصر ريغن/تاتشر [79/80 بداية الليبرالية الجديدة والعولمة الاقتصادية] وما حصل بعدها لم يكن سوى نقلة كميّة إلى ما هو عليه العالم الآن.  

يتبع بإذن الله...والسلام، عثمان الدرويش    
نسخة 29 / 01 / 2012
مسؤولية وحقوق هذه المادة لصاحبها
.


jeudi 28 janvier 2016

مقاربة ذاتية للمشهد الثوري الحديث بتونس/37 : صور لا تزال عالقة بذهني -2

.
مقاربة ذاتية للمشهد الثوري الحديث بتونس/37

الخميس الأسود 26 جانفي 1978: صور لا تزال عالقة بذهني -2

قلنا إنّ الجيش سرعان ما انتقل –منذ التاسعة صباحا تقريبا- إلى الرمي بالرصاص الحيّ، واستهداف كلّ ما يتحرّك في الشارع. وتحوّل المشهد من تراشق بالحجارة من طرف، والغاز المسيّل للدموع من طرف آخر، إلى مطاردة مسلّحة لشعب أعزل إلاّ من حجارة الرصيف وعلب الكبريت. إذ لم تسلم يومها العديد من وسائل النقل والبنايات العامة والخاصة من التخريب والحرق. انسحبتُ وقتها من ميدان المعركة واختلطتُ مع غيري ببقية المارّة والموظّفين الذين تمكّنوا –أو غامروا بمغادرة مراكز أعمالهم-.
كنّا نسير في طرقات فرعية وأزقّة ضيّقة لم تشملها بعد المطاردة. حتّى إذا وصلنا مفترق طرق أوقفنا رجال الحماية المدنية بعض الوقت، ريثما يتمّ التنسيق مع مسلّحي النظام. عندها يتوقّف الرمي ونتقدّم نحن، الواحد وراء الآخر رافعين الأيدي في الهواء. أمّا الشوارع الرئيسية للعاصمة فقد خلت إلاّ من مجموعات شبابية أصرّت على مواجهة عدوّها من الفرق النظامية وغير النظامية. كانت الفرق المهاجمة على عربات مصفّحة تُشبه الدبابات غير أنّها تسير على عجلات مطّاطية.

أذكر جيّدا يومها، وعند مروري بزقاق مواز لنهج باب سويقة مشاهدتي لسلاح ملقى على الأرض بجانب قطرات دم لم تجفّ بعد، فكنتُ ومن معي نمضي مُهرولين غير عابئين بشيء. وفي زقاق آخر قرب باب الخضراء، بينما كنت أتحسّس ملاذا آمنا، إذ بشاب يجري في الاتجاه المعاكس لي بأقصى سرعة. واصلتُ سيري، ولحظة انعطافي في الزقاق، وجدت نفسي وجها لوجه أمام سلاح في يد شخص. نسيتُ ما كان يرتديه المُطارِد لذاك الشاب، ولكنّي على يقين أنّه لم يكن من الجيش. وقفتُ طرفة عين أمام المُسلّح -وهو يسبّ ويلعن-. ارتعدتُ رعبا. تلعثمتُ....."آ..آ..أريد التوجّه إلى كذا...فمن أين أذهب؟" ردّ عليّ: "امش واسأل ذلك....."لا أذكر أقال ذلك الجندي أو العون أو... ولم يكن يعنيني جوابه أصلا. المهمّ عندي أنّه أدرك وقبل لحظة الصفر أنّني لستُ مَن كان بصدد مطاردته.

استأنفتُ طريقي لساعات حتى أصل إلى نهج علي طراد. وأنا في منتصفه –صعودا- ألمح جنديّا يقف عند التقاء هذا النهج بحديقة القرجاني من تحت، وشابا من الجهة العليا للحديقة يشير بيديه ويقول كلاما لم أتبيّنه لبعد المسافة بيننا. ولكنّ المشهد الذي رأيته لحظتها، وما زال حيّا في ذاكرتي هو: الجندي يصوّب بندقيته نحو الشاب، أسمع طلقا ناريا، الشاب يهوي كجذع شجرة من فوق السور الحديدي –المثبّت وقتها على حافة شارع 9 أفريل-.

وفي حادثة أخرى على علاقة، روى لي الضابط (ن.ب) بالجيش بعد شهرين أو ثلاثة من الخميس الأسود، كيف استوقف زمن الانتفاضة شابا، قال لي الضابط:  بعدما تفحّصتُ بطاقة تعريفه أخليتُ سبيله، ابتعد الشاب خطوات ثمّ التفتَ وبصق نحوي. لم أتردد لحظة، صوّبت نحوه وأطلقت عليه النار قائلا "أهبط بوس بصقتك"./ انتهى كلام الضابط/ ولا أعتقد أنّ (ن) مازال حيّا وآخر ما سمعت عنه ومنذ أكثر من عشرين سنة أنّه أُدخِل مستشفى الرازي لمرض نفسانيّ أصابه. //والفيديو المُصاحب// عند مشاهدته منذ الأيام الأولى للثورة المصرية أحيا في ذاكرتي شريط أحداث الخميس الأسود، وربما هذا ما يُفسّر سبب احتفاظي به من دون عديد الأشرطة الأخرى
http://www.facebook.com/video/video.php?v=330440256996035&saved

ولّى نهار 26 جانفي، وانقطعت الأخبار إلاّ تلك التي كانت تذيعها "جزيرة ذلك الزمان" هيئة الإذاعة البريطانية من لندن (BBC). ثمّ أظلمت الدنيا واصطبغ المشهد الثوري بلون السواد.

يتبع بإذن الله...والسلام، عثمان الدرويش    
نسخة 27 / 01 / 2012
مسؤولية وحقوق هذه المادة لصاحبها

.