Pages

Nombre total de pages vues

samedi 20 août 2016

القوم بين السرّ والعلن


.
القوم بين السرّ والعلن

لا يخدعنّك هتـــــاف القوم بالوطن...
فالقوم في الســـــرّ...
غير القوم في العلـــن...
----------------------
معروف الرصافي

مع تحيات خواطر وآراء
31-01-2013

.

lundi 15 août 2016

موقفنا من حركة تمرّد-تونس أو لعبة الثورة

.
موقفنا من حركة تمرّد-تونس أو لعبة الثورة

استبشرنا خيرا بانتخابات 23 أكتوبر 2011 وساهمنا فيها لاعتلاء أحد أحزاب الترويكا سدّة الحكم. امتثلنا لهدنة الستة أشهر التي طالب بها رئيس الجمهورية الثانية والتزمنا طوالها الحياد. انحرف المجلس التأسيسي عن مساره ثمّ انقلب على ناخبيه. عجز القضاء عن انتزاع استقلاليته وفشل في محاسبة رموز الفساد في عهديْه البائد والحاضر. انقضّت الحكومة –بقلبها النهضوي- على السلطة وراحت تُشبع غرائزها الدفينة. فتعثّرت خطواتها وانكشفت عوراتها.

انتهت مدّة الهدنة، فخرجنا عن صمتنا وتوجّهنا –من خلال العالميْن الافتراضي والواقعي- بالنصح ولفت الانتباه لأخطاء ارتكبها الحاكم النهضاوي وأنصاره والمحسوبون عليه، فتجاهلنا الجميع. توالت أخطاء الحاكم وأنصاره و"مُؤدلَجوه"، وعندما انتقدنا تلك التصرّفات سخر منّا الكثير. تواصلت تجاوزات الحاكم النهضاوي ومريدوه وارتفعت حدّتها، وعندها أعلنّا رفضنا القاطع لهذه الجماعة الانتهازية الحاكمة بمجلسيْها التنفيذي والتشريعي. وقد اقتصر نقدنا وحتى سخطنا على أعضاء السلطتيْن التنفيذية والتشريعية بصفتهم الوظيفية، لا كأشخاص طبيعيين. فلم نمسّ مرّة من ذواتهم، ولم نُشكّك يوما في وطنيّتهم. ورغم ذلك، فقد عادانا البعض وحاربنا البعض الآخر.

وأمام انقلاب نواب التأسيسي على الشعب وعجز أعضاء الحكومة على تنفيذ أبسط غايات الثورة، كان من البديهيّ أن نصطفّ بالجهة المقابلة غير الحاكمة. فانحيازنا –ماضيا وحاضرا ومستقبلا- لاتحاد الشغل كان لاعتقادنا الراسخ أنّه الجهة الوحيدة المؤهّلة لتحجيم السلطة، أيّة سلطة. ووقوفنا إلى جانب اليسار المعارض لم يكن جهلا منّا لإيديولوجيته الماركسية اللينينية المرتكزة على الشيوعية، وإنّما جاء ردّ فعل طبيعيّ على ظهور إيديولوجية أصولية مقابلة. وقبولنا لتكتيكات جبهة برغماتية هي خليط من العَلمانيين والحداثيين والليبراليين لا يعني إيماننا بركيزة عنقاء ديمقراطيتهم وهي: الشعب مصدر السلطات. وإنّما كان لتعرية الحزب المُتحكّم في السلط الثلاث والمُتقمّص زورا دمقرطة الإسلام.

واليوم 02/07/2013، علمنا أنّ جهات لم نتبيّن بعد هويتها تدعو لإنشاء حركة تمرّد نسجا على المنوال المصري. هدفها رفض مشروع الدستور الجديد وإسقاط المجلس التأسيسي وجميع السلط المُنبثقة عنه. نحن نعلم أنّ مشروع الدستور صار كوِعاء قضاء الحاجة لرضيع –أعزّكم الله- وأنّ غالبية الشعب –ونحن منهم- في حالة إحباط شديد. وقد قلنا في عجز الحكومة وخيانة التأسيسي ما لم يقله مالك في الخمر. ولكنّ الأمر أصبح مُختلفا اليوم.

فالدستور الجديد مهما بلغت التوافقات حوله لا يعنينا في شيء. فتنقيحات الحاكم المستقبلي لبنوده والقوانين الإجرائية التي ستضبط مجال كلّ فصل من فصوله هي التي ستحدّد مدى صلاحية هذا الدستور أو درجة فساده. أمّا الصراع الدائر الآن حوله هو صراع نفوذ وتنازع صلاحيات لا تعنينا كثيرا.  و"الحقوق الكونية" للمواطنين أو "حرية الضمير" كما نصّ عليها المشروع الحالي ليست سوى حقوق ينتزعها بعض الشعب من بعضه الآخر: الطفل من أبيه والأجير من مؤجّره والأنثى من الذكر والمرأة من أسرتها... وأمّا واجب الدولة والسلط في كلّ ذلك فقد اكتفى دستور المستقبل بالتنصيص أنّ وظيفة الحاكم ستقتصر على إنشاء البنية التحتية وتقديم الأدوات الضرورية أي توفير كلّ ما هو مبسّط فقط.

أمّا عن إسقاط المجلس التأسيسي وجميع السلط المُنبثقة عنه، فهذا سيترتّب عليه تعويض أشخاص فاشلين في قصور باردو وقرطاج والقصبة بآخرين مجهولين. وبقطع النظر إن كان المُعوّضون من صحابة رضا بلحاج الأصولي أو من أصحاب رضا بلحاج البراغماتي فسيُقدم هؤلاء أنفسهم للشعب على أنّهم منقذو الوطن وحماة الحمى والدين، وستنطلي علينا. ثمّ وبعد سنة ونصف السنة نكتشف أنّ نسخة ذلك كانت كذلك، أو ربما جاء البديل أسوأ من سابقه. وعندها علينا أن نقوم بثورة ثالثة لتصحيح المسار من جديد.

ولكن لو صبرنا على النخبتيْن الحاكمة والمعارضة على حدّ السواء مع مواصلة بل وتكثيف الضغط عليهما لاختصرنا المرحلة الانتقالية وخرجنا منها بخسائر أقلّ من الانزلاق إلى ثورة جديدة لم تتوفّر أدنى مقوّماتها. وإذا أصرّ البعض –هذه اللحظة- على التمرّد على أشخاص أوصلهم المُتمرّدون أنفسهم  لمنصّة السلطتيْن التشريعية والتنفيذية، فستكون الهزّات الارتدادية لهذا التمرّد –لا قدّر الله- أكثر ضررا من عدم التغيير نفسه.

والسلام، عثمان الدرويش
02 / 07 / 2013
مسؤولية وحقوق هذه المادة لصاحبها
.

samedi 13 août 2016

حديث شريف من زاوية لغوية/ ذهب أهل الدّثور بالأجور


حديث شريف من زاوية لغوية
ذهب أهل الدُّثور بالأجور

- ومن الزاوية اللغوية فقط - (ومواصلة لـ قصة وعبرة 18 الوارد فيها حديث الرسول صلّى الله عليه وسلّم:[اتّقوا النّار ولو بشقّ تمرة]، وزاد ابن حجر: "ولو بكلمة طيبة").
عن أبي ذرّ رضي الله عنه: أنّ ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا له: يا رسول الله، ذهب أهل الدثور بالأجور، يصلّون كما نصلّي، ويصومون كما نصوم، ويتصدّقون بفضول أموالهم. قال: ( أوَ ليس قد جعل الله لكم ما تُصدِّقون؟ إن لكم بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة...) رواه مسلم.

وقبل النظر في الناحية اللغوية، لابدّ من توضيح: إنّ هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم اعتقدوا أنّ أهل الدّثور (أي الأغنياء) يقومون بفرائضهم مثلهم ثمّ يفوقونهم في العمل الصالح بالصدقة وحصروا الأجر بالتصدّق بالمال فجاء هذا الحديث الشريف ليُوضّح أنّ الصدقة تكون كذلك بغير المال. 

ونعود إلى اللغة، جاء في "المنجد في اللغة والأعلام" الدُّثور جمع دِثار وهو ما يتغطّى به النائم، أو ما يُستدفأ به من فوق الشعار. والشََّعار والشِّعار هو ما تحت الدّثار من اللباس وما يلي شعر الجسد. انتهى./.
ومن الحديث نفهم أنّ أهل الدثور هم الأغنياء الّذين يرتدون أكثر من ثوب، والفقير ليس لديه إلاّ ثوب واحد وقد التصق بشعر جسده، فصار له شعار. وفي لغة العرب نقول جاء فلان وشعاره عليه. أي أنّ القائل تعرّف على ذلك الشخص –ولو من بعيد- من خلال شعاره. وربما من هنا نجد: هذا شعار قناة كذا، أو شركة كذا أو... أي ما يُميِّزها عن غيرها. 

أمّا للاستدلال على أنّ البعض من صحابة الرسول صلّى الله عليه وسلّم كانوا فعلا من ذوي الشعار، فإليك هذا الحديث الشريف الّذي يُجيز الصلاة في ثوب واحد (شعار): عن أبي هريرة (أن سائلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في ثوب واحد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أَوَ لِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ ")351البخاري. هذه رخصة فلا ننسى الأمر [يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ]31 سورة الأعراف.

والله أعلم، عثمان الدرويش
مسؤولية وحقوق هذه المادّة لصاحبها
18 / 08 / 2011

مفهوم الابتلاء

.
الابتلاء 
... 
ليس اختبارا لقوّتك الذّاتية
...
بل هو اختبار لقوّة استعانتك بالله

-----------------------
عن صفحة: المرأة العفيفة كنز الرجل
-----------------------

لطيفة:  [كُلُّ مصيبة لا يَدَ للمؤمن فيها هي ابتلاء أي اختبار من الله لحكمة منه سبحانه، وعلى المؤمن أن يرضى بها] 

مع تحيات خواطر وآراء
18-06-2012
.

vendredi 12 août 2016

التقييم الخارجي للمُربّين مرفوض في كلّ الأزمنة 4-عودة للردّ على تعليق


التقييم الخارجي للمُربّين مرفوض في كلّ الأزمنة
4-   عودة للردّ على تعليق

نقل لي صديق هذا التعليق من صفحة:
 El ALIA العالية

سمعت منذ قليل عن حفل ستقوم به جمعية في العالية بعنوان " تكريم المعلم الاكثر حضورا طيلة السنة الدراسية2012-2013" و الله لم افهم عنوان ها الحفل أشنوا معناه و كيفاش باش يختاروا و هل يعني ان الباقين ديما متغيبين و متواكلين ؟ اليس في هذا احراج و فضح لاسرار المهنة من قبل المدير ؟ الم يجد صاحب الفكرة حتى عنوان اخر ؟ يعني الواحد يقوم يعمل حفلة في بقعة و يحل جبهة عرك في بقعة اخرى و في الاخير ما تجي كان على رؤوس صغارنا . سبحان الله كل واحد جايب ما عندو . منقول

وكان ردّنا كالتالي:

 المعركة للأسف بدأت، وتبادل الاتهامات على قدم وساق. والله يقدّر الخير. بالنسبة لي مرفوض أن يتمّ تقييمي من جهة أجنبية مهما كانت. ولكن يبدو أنّ المعركة الحالية قد أخذت مُنعرجا خاطئا. مثل: لماذا يتمّ تكريمك أنت وأنا أكثر حضورا منك. وسأرسل إليك أخي رفيق بعض الحقائق ضمن إرسالية خاصة لأنّ الوقت لم يحن لنشرها للعموم. حاليا أستسمحك في إعادة تنزيل التعليق حول هذه المسألة.

والسلام، عثمان الدرويش
02 / 10 / 2013
مسؤولية وحقوق هذه المادّة لصاحبها
.


jeudi 11 août 2016

التقييم الخارجي للمُربّين مرفوض في كلّ الأزمنة 3- زمن ثورة الكرامة


.   
التقييم الخارجي للمُربّين مرفوض في كلّ الأزمنة
3-   زمن ثورة الكرامة

والآن –بعد عهديْ بورقيبة وابن علي- بدأنا نشتمّ (الصورة المصاحبة) رائحة تدخّل خارجي لتقييم المربّين، تدخّل نرفضه في كلّ الأزمنة.
وحتى لا نستبق الأحداث نكتفي الآن بعرض جزء من مقال سابق (30 / 06 / 2013) كان بعنوان: انطباعات ذاتية حول اختتام السنة الدراسية بالعالية

 مدرسة الشابي بالعالية: رغم الانشراح النفسي الذي كنت عليه بسبب زيارة مدرسة قضيتُ بها ثلثيْ حياتي المهنية، ومشاركة زملاء وتلاميذ فرحتهم باختتام سنتهم الدراسية، فقد غادرتُ وأنا مُنزعج من عملية تقديم جوائز لبعض التلاميذ على أنّها "مهداة من طرف النقابة الأساسية للتعليم".

غادرتُ وأنا أتذكّر سنة 90 أو 91 عندما قاطعتُ حفلا مدرسيا في نفس المدرسة، لأنّ مشروبات ذلك اليوم كانت مهداة من صاحب مقهى، والمرطبات كانت تبرّعا من صاحب معمل حلويات.

غادرتُ وأنا أتصوّر نفسي في اختتام سنة دراسية قادمة عندما تُصبح يومها المشروبات صدقة من روابط حماية الثورة أو حزب النهضة، وتصير الجوائز هبة من حزب نداء تونس أو سليم الرياحي. 

وكلّ ثورة واحنا المعلمين دايما فرحانين.

وفي هذا كفاية، وقد نعود للمسألة إنْ جدّ جديد...
والسلام، عثمان الدرويش
01 / 10 / 2013
مسؤولية وحقوق هذه المادّة لصاحبها
.

mardi 9 août 2016

التقييم الخارجي للمُربّين مرفوض في كلّ الأزمنة 2- زمن ابن علي

.   
التقييم الخارجي للمُربّين مرفوض في كلّ الأزمنة
2-   زمن ابن علي

كنّا نحن المعلّمين في العالية –مثل بقية زملائنا- مُتحمّسين لتحسين نتائج تلامذتنا من خلال دروس تدارك ومراجعة، أيام العمل والعطل، بالمقابل وبالمجّان. وكان ارتقاء تلميذ السادسة إلى السنة السابعة رهين نجاحه في امتحان وطنيّ لا دخل فيه للنتائج المتحصّل عليها طيلة السنة.
وتواصل ذلك الإجراء حتى سنة 94 -على ما أعتقد-، حيث صار المعدل السنوي لتلميذ السادسة يُدمج بنسبة الربع في المعدل النهائي للامتحان الوطني. واتّخذت وزارة التربية هذا التمشي لسنوات كإجراء انتقاليّ، حتى وصلت الحالة إلى ما هي عليه اليوم، أي انتقال التلميذ من المدرسة الابتدائية إلى الإعدادية بالاعتماد فقط على معدّله السنوي في السنة السادسة.

اعتمدتُ وزملائي خلال امتحانات تلك السنة على مقاييس موضوعية آخذة بالاعتبار المستوى المعتاد للامتحان الوطني، فجاءت النتائج النهائية دون المستوى التي كانت تحقّقها مدرستنا لسنوات عديدة. وذلك لاعتماد البعض في جهات أخرى على تضخيم الأعداد طيلة السنة حتى تؤثّر إيجابيا في المعدل النهائي. وبالتالي انقلبت الموازين، فصعدت مدارس لأول مرّة إلى قمّة سلم الترتيب الجهوي ونزلت مدارس أخرى –من بينها مدرستنا- إلى أسفل السلّم.

جاء يوم العلم وتمّت دعوتنا فلبّينا الدعوة. اعتلى الوزير الدائم في عهدي بورقيبة وابن علي المنصّة (وهو نفسه الذي تحدّثنا عنه في -1-) ليُلقي كلمة لتكريم النجباء وإذا به سرعان ما حوّل خطابه إلى هجوم على المعلّمين –نحن معلّمي السادسة- قائلا:
·        ما هذه النتائج؟ بلدة كذا وقرية كذا تتفوّق علينا... لو كانت الدنيا دنيا، لتمّت محاكمة هؤلاء المعلّمين...
·        قيل لي إنّ بعض المعلّمين اهتمّوا هذه السنة بحوائجهم. أنا أقول لكم انزعوا حوائجكم، واهتمّوا بأبنائنا...

التفتّ، فإذا الحضور قد غمرته موجة من الضحك والقهقهة، منهم أميّون ولكنّهم أغنياء. غادرت غاضبا دار الثقافة حيث حفل التكريم. وبقيتُ أياما أنتقل من شخص لآخر ولم أترك حلقة إلاّ ذكّرتها بالحادثة مُنهيا حديثي في كلّ مرّة: قولوا لصاحبكم إنّ فلان قرّر عدم تدريس تلاميذ السادسة مستقبلا، فليأت هو ليُدرّسهم...
وفعلا من يومها، لم أُدرّس سنة سادسة ولم أحضر يوم علم.

والآن –بعد عهديْ بورقيبة وابن علي- بدأنا نشتمّ رائحة تدخّل خارجي لتقييم المربّين، تدخّل نرفضه في كلّ الأزمنة.

يتبع بإذن الله، عثمان الدرويش
30 / 09 / 2013
مسؤولية وحقوق هذه المادة لصاحبها
.

lundi 8 août 2016

التقييم الخارجي للمُربّين مرفوض في كلّ الأزمنة 1- زمن بورقيبة



التقييم الخارجي للمُربّين مرفوض في كلّ الأزمنة
1-   زمن بورقيبة

كنّا نحن المعلّمين في العالية –مثل بقية زملائنا- مُتحمّسين لتحسين نتائج تلامذتنا من خلال دروس تدارك ومراجعة، أيام العمل والعطل، بالمقابل وبالمجّان. حتى جاء يوم قرّر فيه رئيس البلدية وقتها، -والوزير الدائم في عهدي بورقيبة وابن علي- إسناد منحة مالية قيمتها ألف دينار لمعلميْ القسم الذي يُحقّق أفضل نتيجة في امتحان ختم الدروس الابتدائية (سيزيام)، يقتسم المنحة معلما القسم مع مدير تلك المدرسة مناصفة.
في تلك السنة، شهد الوسط التربوي –محليّا- توترا شديدا، وتبادلا للتهم:
* فلان اختار أحسن تلاميذ السنة السادسة.
* عمرو أجبر أحد تلاميذ فصله على الانقطاع وسط السنة الدراسية.
* زيد أعاد تلميذا إلى السنة الخامسة، بعد أن كان مجلس الأقسام قد أقرّ نجاحه للسادسة...

انتهت السنة الدراسية وخرجت نتائج (السيزيام)، فتمّت دعوتنا للتكريم. حضر الوزير محفوفا بزملائه وأصدقائه. أخذ الحاكم بأمره الكلمة مهنّئا شاكرا حتى وصل إلى قوله: هذا يوم فرحة هذا يوم... طلبت الكلمة فأذن لي. قلتُ: هذا اليوم كان بعيدا عن الفرحة. هذا يوم  rancuneيوم حقد. أنت جعلت المعلمين يتناحرون، يشتم بعضهم بعضا. كانت نتائجنا جيّدة قبل منحتكم هذه... فجأة يُقاطعني صائحا سابّا: نعن رَ رَ رَ ... ويقذفني بمفاتيح سيارته. جلست مكاني، تصاغرت فيه والتزمت الصمت.
انتهى اللقاء فاقتربت من السيّد الوزير معتذرا. فإذا به يُربّتُ على كتفي قائلا: لا عليك، لا تهتم.

غادر الوزير والوفد المرافق له، وعدت إلى منزلي معتقدا أنّ المسألة منتهية. وإذا به يتمّ استدعائي في نفس اليوم –يوم أحد، عطلة- من ثلاث جهات: أمنية وإدارية وحزبية. ومحور الاستنطاق كان: كيف تُغضب سيّدنا وتنتقده أمام ضيوفه...

مرّت الأيام ودارت الأيام، ويضعني القدر أمام الوزير. تجاذبت معه أطراف الحديث، ووجدت نفسي أقصّ عليه ما لحقني من مضايقات بسبب ذلك التدخّل. وإحقاقا للحق، مازلت أذكر قوله يومها: بالله ربي، لو يمسّك أحد بسوء j’y mettrai tout mon poids . وفعلا، مرّت تلك الأزمة بسلام، أو هكذا بدا لي.

رحل بورقيبة وجاء ابن علي واحتفظ صاحبنا بمنصبه، وواصل فرض سيطرته على العالية بشرا وشجرا وحجرا. وأراد أن يُعيد الكرّة لتقييم المربين لكن هذه المرّة بطريقة مغايرة تماما، وكان ردّنا الذي سنعرضه لا حقا بإذن الله.

ملاحظة:  مرّ زمن، حتى جاءني صديقي مدير المدرسة عام 85 أو 86 ليطلب منّي مرافقته وزميلنا الثالث إلى القباضة المالية لتسلّم قيمة الجائزة المالية المذكورة أعلاه. فالجائزة كانت هبة من بلدية العالية التي كان الوزير يرأسها. والوثيقة كانت تحت عنوان prix scolaire وتخصّ بالاسم المستفيدين الثلاثة: أنا وشريكي في الفصل الفائز ومدير المدرسة. وبما أنّ القباضة المالية لا يُمكنها صرف المبلغ إلاّ بحضور ثلاثتنا، وتحت إلحاح زميلي –أطال الله عمره- ومدير مدرستي –شفاه الله- قبلت مصاحبتهما إلى القباضة المالية، حيث تسلّمتُ نصيبي من المكافأة المالية، واحتفظتُ عندي بالوصل المشترك في أرشيفي الشخصي.

يتبع بإذن الله، عثمان الدرويش
29 / 09 / 2013
            مسؤولية وحقوق هذه المادة لصاحبها
.    

jeudi 4 août 2016

بئس الثورة، ثورة -1


.

إعادة تنزيل

بئس الثورة، ثورة... 

اِلتهمت نصف مُقدّرات شعب لإسقاط نظام حكم بائس

ثمّ ابتلعت النصف المُتبقّي لاستنساخ نظام حكم هجين


والسلام، عثمان الدرويش
26 / 12 / 2012
مسؤولية وحقوق هذه المادّة لصاحبها
.

توضيح عنوان مقال: مُخطئٌ من ظنّ يوما، أنّ للثعلب دينا


.
توضيح عنوان مقال:
مُخطئٌ من ظنّ يوما، أنّ للثعلب دينا
...
عنوان البارحة –والمنزّل أسفل هذا- كان من قصيد لأحمد شوقي
بَرزَ الثعلبُ يوماً 
في شِعار الواعظينا
فمشى في الأرضِ يَهدي 
ويَسُبُّ الماكرينا
ويقولُ: الحمدُ للّـه 
إلهِ العالَمينا
يا عبادَ اللهِ تُوبُوا 
فَهْوَ كَهفُ التائبينا
وازهـدُوا في الطَّيرِ إنّ الــعَيشَ 
عيشُ الزاهدينا
وآطلُبوا الدِّيكَ يؤذِّنْ 
لصلاةِ الصبحِ فينا

فأتى الديكَ رسولٌ 
مِن إمامِ الناسكينا
عرضَ الأمرَ عليهِ 
وهْو يَرجو أنْ يَلينا

فأجابَ الديكُ: عُذراً 
يا أضَلَّ المُهتدينا!
بَلِّغِ الثعلبَ عنيّ 
عن جُدودِي الصالحينا
عن ذوي التِّيجانِ مِمّنْ 
دَخَلَ البطنَ اللَّعينا
أَنّهم قالوا وخَيرُ الــقَولِ 
قَولُ العارفينا

مُخطِئٌ مَن ظَنَّ يَوماً 
أنّ لِلثَّعلبِ دِينا
-------------
وهذا رابط صوتي للقصيد:  http://www.youtube.com/watch?v=ETU1xOjMGz8
والسلام، عثمان الدرويش
19 / 02 / 2013
.

mercredi 3 août 2016

مُخطئٌ من ظنّ يوما، أنّ للثعلب دينا


.
مُخطئٌ من ظنّ يوما، أنّ للثعلب دينا

لا يعتقد أحد أنّنا مُحبطون –اليوم- من مراوغة الحُكّام 
  


ولكن في نفس الوقت يجب أن نعترف:

ــــــــ بأنّ العيب كان فينا ــــــــ
...
عندما أنفقنا وقتا طويلا في اختيار الأحذية...


ونسينا أن نختار الطريق


...
القولة عن: قُسَّ بن ساعدة – من حكماء العرب قبل الإسلام

وهذا رابط لخطبة لـ قسّ بن ساعدة : 
http://www.youtube.com/watch?v=wsNGdr2vjPc
... 
والسلام، عثمان الدرويش
18 / 02 / 2013
مسؤولية وحقوق هذه المادّة لصاحبها
.

dimanche 31 juillet 2016

علينا عدم الاستجابة لتحريضاتهم واستفزازاتهم


  لأنّهم [ ما ياكلوش بعضهم ]، علينا عدم الاستجابة لتحريضاتهم واستفزازاتهم / مثال من الواقع

الإطار العام: المناسبة هي مسيرة احتجاجية ضد الغرب الاستعماري. الزمان هو بُعَيْدَ 2 أوت 1990 تاريخ دخول العراق للكويت. والمكان هو بورصة الشغل بالعاصمة. أمّا المُشاركون في التظاهرة زيادة على الشعب الكريم فهم قياديو أحزاب مُعارضة (حديدية وكرطونية)، منظمات عمّالية وجمعيات حقوقية. وكان كلّ هذا تحت إِمرة التجمّع الحاكم.

الظرف الداخلي العام للحدث: شهدت تونس في الفترة السابقة للتاريخ أعلاه حركية سياسية حزبية وإعلامية غير مسبوقة، حيث عاشت البلاد انتخابات رئاسية وتشريعية ثمّ بلدية في جوّ (من التعدّدية الحزبية وانفتاح غير مسبوق للإعلام الرسمي). كنتُ مُتابعا وفيّا للبرامج الحوارية بين الأحزاب المتعارضة، مدهوشا لجرأة هذا القيادي، معجبا بشجاعة الآخر الكاشف "لأسرار" الطرف المقابل. يعني عاش المواطن التونسي أجواء الاتّجاه المُعاكس قبل عصر الجزيرة الفضائية. وبإيجاز شديد كان الوضع الحزبي-الإعلامي يُشبه بعض الشيء الحالة التي نعيشها حاليا. حتى جاء يوم نصرة العراق في المسألة سابقة الذّكر، وكانت المفاجأة. لقد انكشفت حيلة الإعلام الحرّ وخدعة الأحزاب المتصارعة.  

وصف الحادثة: وصلتُ يومها باكرا إلى الحديقة المجاورة لبورصة الشغل، نقطة انطلاق المسيرة. وبما أنّني كنتُ دون مرافق يُؤنسني فقد انشغلتُ بمراقبة الوضع العام في المكان. وكم كانت صدمتي شديدة وأنا أشاهد سقوط أقنعة رؤساء الأحزاب وقياديي المنظمات. سبحان الله لقد تحوّل تراشق الشتائم والتهم بين الأعداء على شاشة التلفزة إلى تبادل العناق والقبلات، وتجاذب أطراف الحديث في جوّ شديد الوديّة. لقد كان البعض يكاد يسقط على الأرض من شدّة الضحك وهو يستمع إلى نكتة صديقه الحالي، عدوّ الأمس. كنتُ وأنا أتابع المشهد أكاد أنفجر غيظا لاعتقادي أنّ تلك النكات المتبادلة بين الفرقاء لم يكن محورها ابن علي المُستبدّ ونظامه وإنّما سذاجة الشعب واستبلاهه.
وعدتُ بعدها وأنا ألعن السياسة والسياسيين، شاكرا الله على لطفه بعدم انخراطي في واحد من تلك الأحزاب المعارضة.

سبحان الله صورة نُقشتْ في ذاكرتي لأكثر من عشرين سنة. واليوم في زمن الحسابات والمناورات، ولما نراه من تحالفات غريبة بين زعماء وقيادات: الجلاد وضحيته، اليمين واليسار، البراغماتي والأصولي، أختم بما بدأت به: 
لأنّهم << ما ياكلوش بعضهم >> علينا عدم الاستجابة لتحريضاتهم واستفزازاتهم.

والسلام، عثمان الدرويش
24 / 10 / 2011
مسؤولية وحقوق هذه المادّة لصاحبها
.