Pages

Nombre total de pages vues

mercredi 18 avril 2018

في تحصين الأسرة -31/9 حقوق الأسرة وواجب الفرد في مسألة تعدد الزوجات

.
في تحصين الأسرة -31/9
الحاشية 6: حقوق الأسرة وواجب الفرد في مسألة تعدد الزوجات

بينّا سابقا أنّ إقامة الحدّ على السارق والزاني جاء للمحافظة على الأسرة وعلى الفرد في نفس الوقت، على عكس ما يراه المخالفون. ونعرض اليوم مسألة في نفس السياق، هي إنْ كان تعدّد الزوجات عامل تفكيك في الأسرة الإسلامية.

من مقال سابق في 29 / 10 / 2011
يقول الله تعالى [
 فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً ]3-النّساء
وفي الآية 128 من نفس السورة [
 وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ ] 
فالشريعة لم تفرض على المسلم الزواج بأربع، ولكنّها تُرخّص له الزواج من واحدة إلى أربع نساء شريطة إقامة الزوج للعدل بين أزواجه. نعم، هذا حقّ منحه الله تعالى للرجل المسلم. ولكن على الباحث ألاّ يقف عند هذا الحدّ وأن يتدبّر بقية الآية، فهي توجب على الزوج العدل. 

فالمسألة من شقّيْن: تعدّد الزوجات--->حقّ // إقامة العدل بين الزوجات--->واجب. فهل أنّ الحقّ مقدّم دائما وأبدا على الواجب؟ حسب رأينا المتواضع، لا. وبدليل فعل الرسول صلّى الله عليه وسلّم.

باختصار شديد: كلّنا يعلم قصّة الصحابي الفقير الذي جاء يطلب حقّه في الصدقة. ولكنّه صلّى الله عليه وسلّم جمع له ديناريْن واشترى له حبلا بدينار وفأسا بالدينار الأخرى، وأمره بالخروج للاحتطاب ليسترزق. فالصدقة حقّ معلوم للسائل والمحروم // والعمل واجب على كلّ قادر عليه. ولكنّ الرسول صلّى الله عليه قدّم [واجب] العمل على [حقّ] الصدقة. ومن هنا جاء تقديم [واجب] العدل على [حقّ] تعدّد الزوجات.

ولكن، كيف تعامل القانون الوضعي مع المسألة التي نحن بصددها؟ وحتى لا نُطيل أكثر، نكتفي هنا بهذه القصّة الواقعية نسردها
، وعلى المتابع الاستنتاج:
في أواسط الستينيات، عرضت مجلة مصرية لا نذكر اسمها الآن، ولكنّها أزهرية. عرضت حادثة إلقاء القبض على تونسي مسلم بتهمة الزواج بثانية. وتمّ تقديم المتهّم للمحكمة البورقيبية. لكنّ القاضي حكم على المتهم بعدم سماع الدعوى – أي بالبراءة من تهمة تعدّد الزوجات -.لماذا؟ لأنّ المتهم صرّح أنّ المرأة التي اتّهمه القضاء بالزواج منها لم تكن سوى صديقته. 

وكان عنوان الخبر على المجلّة " يا سبحان الله، يُحرّمونها زوجة، ويُحلّلونها عشيقة ".

والله أعلم، عثمان الدرويش
11 / 06 / 2013
مسؤولية وحقوق هذه المادة لصاحبها

.

mardi 17 avril 2018

في تحصين الأسرة -31/8 التشريع الإسلامي هو الضامن الوحيد لحقوق الفرد والجماعة

.
في تحصين الأسرة -31/8
حاشية 5: التشريع الإسلامي هو الضامن الوحيد لحقوق الفرد والجماعة (الأسرة) في نفس الوقت

رأينا في الحاشية -3- على الرابط التالي: http://penseesopinions.blogspot.com/2013/06/6.html أنّ إقامة الحدّ على الزاني ليس تعديّا على حرية الفرد، وإنّما هو ضمان لحقّ الفرد والأسرة نواة المجتمع في الآن نفسه.
إذْ أنّه بتوفّر أربعة شهود على عملية الزنى يكون الزاني قد تجاوز حريّته الشخصية ليستهتر بالمجتمع ويتمرّد على قيمه. وما يُؤكّد رأينا على ضمان الإسلام لحرية الفرد في المجتمع (حتى الشخص المذنب فيه) هو أنّ القاذف (المتهِم غيره بالزنا دون توفّر أربعة شهداء) تكون عقوبته أشدّ مِمَّن ثبتت عليه تهمة الزنا. وقد شرحنا ذلك في -3-.

وفي نفس الاتّجاه هذا مثال آخر:
[خرج عمر بن الخطاب في ليلة مظلمة فرأى في بعض البيوت ضوء سراج وسمع حديثا. وقف على الباب يتجسّس فرأى عبدا أسود قدامه إناء فيه مزر وهو يشرب، ومعه جماعة فهَمّ بالدخول من الباب فلم يقدر من تحصين البيت فتسوّر على السطح و نزل إليهم من الدرجة ومسك الأسود. فقال له : يا أمير المؤمنين ! قد أخطأتُ وإني تائب فاقبل توبتي. فقال : أريد أن أضربك على خطيئتك. 
فقال : يا أمير المؤمنين ! إن كنتُ قد أخطأتُ في واحدة فأنت قد أخطأتَ في ثلاث : فإن الله تعالى قال : ولا تجسّسوا ، وأنت تجسست. وقال تعالى : وأتوا البيوت من أبوابها. وأنت أتيت من السطح. وقال تعالى : لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ، وأنت دخلت وما سلمت.....] 
المستطرف لشهاب الدين الأبشيهي 2 ص 115 في الباب الحادي والستين

    وبما أنّ زاوية الحدود في الإسلام: (قطع يد السارق، ورجم الزاني) هي الأكثر جدلا، نورد في هذه الحاشية المسألة التالية، وقد تكون ذات علاقة.
قال الله تعالى في سورة المائدة الآية 38  [وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ] ونأخذ الآية على ظاهرها دون الخوض في الوجه المراد بـ "اليد" أهو مادي أو مجازي، أو منطلقات عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- في إيقاف العمل بحدّ السرقة عام المجاعة.

 فالإسلام من خلال هذه الآية يضمن حريّة الفرد في امتلاك ما يشاء، وبأيّ طريقة شاء أي (بقطع النظر عن مصدر المسروق كأن يكون صاحب المال قد جمعه بطرق شرعية أو غيرها – فلا يفلت السارق من العقاب مثلا لأنّ الشخص الذي سرقه هو مُرابٍ أو غير مسلم...-).

وقد يسأل سائل إذا كان الإسلام ضامنا –في نفس الوقت، كما جاء أعلاه- للحرية الفردية مبدأ الرأسمالية، وللعدالة الاجتماعية ركيزة الاشتراكية، فلماذا اجتمع المتناقضان [اليمين الليبرالي واليسار الشيوعي] على رفض النظام الإسلامي؟
هذا ما سنوضّحه بإذن الله على هامش هذا المقال المُطوّل.

والسلام، عثمان الدرويش
10 / 06 / 2013
مسؤولية وحقوق هذه المادة لصاحبها
.

وتتواصل قافلة الشهداء، فالبارحة أبو جهاد، واليوم الرنتيسي




.
وتتواصل قافلة الشهداء
فالبارحة 16/4/1988 تمّ اغتيال أبو جهاد واليوم 17/4/2004 عبد العزيز الرنتيسي

عبد العزيز الرنتيسي فلسطيني وهو أحد مؤسسي حركة المقاومة الإسلامية حماس، وقائد الحركة في قطاع غزة قبل اغتياله

في 17/12/1992 أبعد مع 416 مجاهدا من نشطاء وكوادر حركتي حماس والجهاد الإسلامي إلى جنوب لبنان، حيث برز كناطقٍ رسمي باسم المبعدين الذين رابطوا في مخيم العودة في منطقة مرج الزهور لإرغام سلطات الاحتلال على إعادتهم وتعبيراً عن رفضهم لقرار الإبعاد الصهيوني، وقد نجحوا في كسر قرار الإبعاد والعودة إلى الوطن

عن ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

والفيديو:Publiée le 17 avril 2012 par ikhwantube1

مع تحيات خواطر وآراء / كلّنا ميّتون ولكنّ الشهادة ليست من حظّ الجميع      
17-04-2012
.   

lundi 16 avril 2018

في تحصين الأسرة -31/7 شواهد مُصوّرة تُدين تلفزيون الواقع بمعاداة الأسرة

.
في تحصين الأسرة -31/7
حاشية 4: شواهد مُصوّرة تُدين تلفزيون الواقع بمعاداة الأسرة

نتوقّف في هذه الحاشية لتقديم 3 فيديوهات تُدين البرامج الثلاثة لتلفزيون الواقع التي تعرّضنا إليها في هذا المقال المُطوّل. والفيديوهات الثلاثة هي عيّنة عشوائية، تمّ بثّها خلال الأسبوع الحالي.

مع ملاحظة أنّ العناوين الثلاثة منقولة حرفيّا من الروابط التالية:

·                شريك العمر/ زوجة في غرفة النوم مع زوجها على المباشر في القناة الوطنية

 ·                المسامح كريم/ زوج يرقص على خيانة زوجته له

http://nesstunisia.blogspot.com/2013/06/blog-post_8463.html 


 ·                عندي ما نقولك/ زوج تونسي رومنسي مع زوجته اكثر من اللازم على المباشر


والسلام، عثمان الدرويش
09 / 06 / 2013
مسؤولية وحقوق هذه المادة لصاحبها
.

أمّا أبو جهاد فلا بواكي له


.
أمّا أبو جهاد فلا بواكي له

في مثل هذا اليوم أي 16/4/1988 اغتال العدوّ الصهيوني ،وعلى الأرض التونسية، المناضل خليل الوزير – أبو جهاد – وكان ذلك بتخطيط وتنفيذ من إيهود باراك (مساعد رئيس الأركان) وقت تنفيذ العملية حسب جريدة معاريف.

وقد طالت يدُ الغدر مهندسَ الانتفاضة الفلسطينية الأولى وهو في منزله في سيدي بوسعيد الواقعة على مرمى حجر من قرطاج حيث مقرّ رئاسة الجمهورية. وقد انتشرت تسريبات وقتها، حول انقطاع التيار الكهربائي على ضاحية سيدي بوسعيد ليلة الغدر، وأخبار أخرى عن تخفيف وزارة الداخلية من دوياتها في تلك الليلة. ممّا أثار الشكوك حول تعاون بعض الجهات غير الإسرائيلة في عملية الاغتيال.

فهل قامت اللجان المختلفة في حكومات الثورة التونسية بالتحقيق في الموضوع. أم تراها انصرفت كلّ حكومة في تصنيف الشهداء والمناضلين حسب معاييرها هي؟

الفيديو:  Jompress1 le 16 avril 2011 ومن إنتاج إذاعة صوت الحرية
مع تحيات خواطر وآراء
16-04-2012
.

dimanche 15 avril 2018

في تحصين الأسرة -31/6 مثال لحماية الإسلام للأسرة

.    
في تحصين الأسرة -31/6
حاشية 3: مثال لحماية الإسلام للأسرة

وصلنا في الحاشية -2- من هذا المقال إلى القول: إنّ الغاية الخفيّة لبرامج تلفزيون الواقع - مثل "شريك العمر" أو "عندي ما نقولك"- هي عزل الدين وتبضيعه –لا قدّر الله- بجعله حريّة فردية (كأيّة هواية شخصية) حتّى تُنزع قدسيته، ثمّ يقوم التلفزيون "التفكيكيّ" بصنع ذاكرة جديدة للمجتمع، يكون الإله فيه هواه. وشعار الإعلام الاستهلاكي في ذلك: [الدين لله، حسب زعمهم].

ونحن من باب: [الدين النّصيحة] قلنا إنّ تعاليم الإسلام تحمي المجتمع من الانحراف من خلال تحصين نواته الأولى، الأسرة. لذلك اخترنا أن يكون شاهدنا في القضية من مسألة الحدود، من خلال قوله تعالى في الآية 2 من سورة النور:  [الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ].

                              فنقول وبتوفيق من الله، إنّ العقوبة المنصوص عليها في الآية الكريمة ليست انتقاصا من حرية الفرد، وإنّما هي ضمان للعدالة الاجتماعية دون المسّ من الحقوق الشخصيّة. والآية الموالية تشرح ذلك: [وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ] 4 سورة النور.
يعني إدانة المظنون فيه مرتبطة بشهادة أربعة أشخاص. إذْ بِتوفّر هذا الشرط يكون مُقترف الجريمة بفعلته تلك قد استهتر بالمجتمع بأسره ، وتجاوز حرّيته الفردية ليهتك حرمة المجتمع بأكمله، وإلاّ كيف تمكّن أربعة أشخاص من ضبطه مُتلبِّسا بالجريمة.

                             ثمّ خذ برهانا آخر على أنّ العقوبة جاءت لحماية المجتمع وليست تحجيما لحرّية الفرد. اُنظر لعقوبة القاذف (الشخص المُتّهِم لغيره كذبا بهذه الجريمة، أي لم يأتِ بأربعة شهداء). والآية صريحة: [وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ] 4 سورة النور. فتوفّرُ أركان الجريمة يُوجب إقامة الحدّ على الزاني مائة جلدة/انتهى/ 

ولكنّ عقوبة القاذف (الكاذب) تكون أشدّ:
1- ثمانين جلدة لتعدّيه على حرمة الفرد. 
2- عدم قبول شهادته مستقبلا في أيّ شأن من شؤون المجتمع، أي بلغة العصر إسقاط حقوقه المدنية والسياسية.

فمثال إقامة الحدّ على الزاني هو شاهد على ضمان الإسلام لحق الفرد وحق المجتمع في نفس الوقت في مسألة الحدود، المسألة التي طالما أرعبت العامّة وأحرجت الخاصّة. وقس على ذلك بقية جوانب الحياة. والله أعلم.

ويجرّنا الحديث إلى حدّ السرقة بقطع يد الفاعل وما ينتج عنه من ضرر للفرد والمجتمع، حسب تصوّر البعض.
يتبع بإذن الله.
والسلام، عثمان الدرويش
08 / 06 / 2013
مسؤولية وحقوق هذه المادة لصاحبها
.

samedi 14 avril 2018

في تحصين الأسرة -31/5 / بين التراحم الإسلاميّ والتعاقد العَلمانيّ

.
في تحصين الأسرة -31/5
حاشية 2: الأسرة التونسية بين التراحم الإسلاميّ والتعاقد العَلمانيّ

قلنا في هذا المقال المُطوّل: إنّ لتلفزيون الواقع دورا أساسيّا في تفكيك الأسرة التونسية. ثمّ وفي موضع آخر، قلنا: إنّ هذه البرامج الماكرة دخيلة على مُجتمعنا، وهي مستنسخة من برامج غربية عَلمانية. واعتبر البعض القوليْن متناقضيْن بدعوى: كيف يكون نفس البرنامج في الغرب عامل تجميع، وفي تونس عامل تفرقة؟

وعليه نقول: إنّ هذا الاستنتاج مجانب للصواب، فالتفكّك الأسري في الغرب أشدّ حدّة ممّا هو عليه الحال عندنا. ولكنّ الوضع عندهم أصبح ظاهرة عادية ولم يعد موضع  تأزّم أو انشغال، وذلك لأسباب عديدة يهمّنا منها في هذه المساحة: التعاقد الاجتماعي.

إنّ المواطن الغربي –وهو فرد من الأسرة- يُقدّس العقد الاجتماعي، وبالتالي هو يسعى لاحترام قوانينه الصريحة والضمنية منه: يتزوج ويُطلّق، يهجر ويُعاشر، يتبنّى مولود غيره ويخلع ابنه، يغلق الباب دون ولده البالغ ويفرض على ابنته الخارجة عن كفالته جراية شهرية… كلّ ذلك في إطار قوانين وضعية، يعتبرها الغربي هي الضامن الوحيد لحقوقه في جميع الحالات وعبر كلّ مراحل حياته. وفي هذه الحالة، فمن الطبيعي أن يكون برنامج مثل "شريك العمر" أو "عندي ما نقولك" في نسخته الغربية عامل تجميع ولمّ شمل.

أمّا المواطن التونسي –وهو فرد من الأسرة كذلك- يعتبر المُشرّع الأرضيّ عدوّا له، وبالتالي فهو يسعى جاهدا للتحايل على هذه القوانين الوضعية قصد تجاوزها. ولكن في المقابل تجده يجتهد بكلّ ما في وسعه على احترام تعاليم دينه والتقيّد بالضوابط المُتعارف عليها داخل مجتمعه العربيّ المسلم، لا يُريد من وراء ذلك لا جزاء ولا شكورا من أحد. يقوم بواجباته العائلية في أسرته الضيّقة وحتى المُمتدّة تنفيذا لأوامر إلهية، لا خوفا من إجراءات ردعية أو عقوبات جزائية. فمَثله كمَثل مُخرج الزكاة، ومَثل الغربيّ كدافع الضريبة. لذلك تجده إذا قصّر لام نفسه، وإذا أخطأ استغفر، وإذا عصى استتر.

حتى إذا حضر أو شاهد وكرّر مشاهدة برامج تلفزيون الواقع وجد خطاياه التي كان يعدّها –من قبل- بينه وبين نفسه من الكبائر ليست سوى ذنوب بسيطة مقارنة بفضائح ضيوف "شريك العمر" أو "عندي ما نقولك". وبانتقال الفعل من الانحراف إلى الإباحية تتغيّر خريطته الإدراكية، ويصير عنده الاعتداء على المجتمع –وبالتالي على الأسرة- حريّة شخصية وتنوّعا فكريّا. ويُصبح برنامج مثل "شريك العمر" أو "عندي ما نقولك" في نسخته التونسية المشوّهة عامل تفرقة وتفكيك أواصر الأسرة، نواة التنظيم الاجتماعي. وعندما ينتهك المُدافع على مشروع تلفزيون الواقع -عن وعي أو بدونه- تقاليد المجتمع والعرف الجاري به العمل داخله، يُصبح من السهل عليه الاستهتار بالتشريع السماوي المقام أساسا على التراحم الأسري، نظرا للعلاقة الجدلية بين الطرفيْن. –وقد وضّحنا هذا في -1-، وسنُضيف لاحقا بمشيئة الله مثاليْن اثنيْن في الغرض.

وخلاصة القول نجد العَلمانيّ الذي أسقط من نموذجه الإدراكي التشريع السماوي، ظلّ مُلتزما بالقانون الأرضي التزاما كلّيّا. أمّا التونسي المُكتفي بالأحكام الإلهية عن سواها من القوانين الوضعية، فبرفضه هو من ناحية مشروعية السلطة الأرضية ونزع تلفزيون الواقع القداسة عن السلطة الربّانية من ناحية أخرى يجد نفسه -أيْ المُتبنّي لمشروع تلفزيون الواقع- خارج دائرتيْ القانون الوضعي والتشريع الإسلامي في آن واحد. ولن يشعر بانسلاخه عن دينه ودنياه إلاّ بعد فوات الأوان، خصوصا إذا اعتمد في تبرير منهجه على "فتاوى شرعيّة" لبعض شيوخ النت. ولهذا كلّه لم نر تناقضا بين القوليْن الوارديْن في المقدّمة أعلاه.

والسلام، عثمان الدرويش
07 / 06 / 2013
مسؤولية وحقوق هذه المادة لصاحبها
.

vendredi 13 avril 2018

في تحصين الأسرة -31/4 /العري الأخلاقي في تلفزيون ما بعد الثورة

.
في تحصين الأسرة -31/4
حاشية 1: العُري الأخلاقي في تلفزيون ما بعد الثورة

كنّا قد أبرزنا خلال هذا المقال المطوّل أنّ كلّ ثورة أو انتفاضة لابدّ وأن تُحدث في الدولة والمجتمع نقلة نوعية في الفكر والقيم. غير أنّ المتابع لمجريات الأحداث –ما بعد 14 جانفي 2011- لم يلحظ تغييرا إيجابيا في البنية السياسية والاجتماعية والاقتصادية. ولشرح وجهة نظرنا طرحنا نموذج تلفزيون الواقع على محكّ الدرس. وخلصنا إلى:
·        أنّ برنامج "شريك العمر" على القناة الوطنية الرسمية أشدّ خطرا على الأسرة من برامج مشابهة له وتتبنّى نفس المشروع مثل "المسامح الكريم" و"عندي ما نقولك".
·        وأنّ برنامج "شريك العمر" مستنسخ من برنامج قديم "المُحبّون" كان يُبثّ على القناة الفرنسية 2.

ويبدو أنّ هذه الخلاصة لم ترُق لأحد أصدقائي باعتبار أنّ البرامج المذكورة أعلاه أصبحت تستضيف الرجل المُلتحي والمرأة المُحجّبة، بل وحتّى المُنقّبة. وهو أمر اعتبره صديقي تغييرا إيجابيّا.
وعليه وجدنا أنفسنا مُلزمين على التوضيح التالي:

يقول الله تعالى في الأية 25 من سورة الأعراف:  [ يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاس التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ] فاللباس هو ضروريّ والريش هو من الكماليات والزينة، ولباس التقوى هو الأفضل لاحتوائه اللباس الضروري والزينة الكمالية. فإذا كان اللباس بمفهوميْه المادي والمعنوي هو امتثال لأمر الله تعالى، فإنّ العري هو رمز للتمرّد على الخالق. والعري الذي نعنيه هنا –وفي برامج ما بعد الثورة المذكورة أعلاه- هو العري الأخلاقي.

ولمزيد التوضيح، هذا مثال آخر في اتّجاه معاكس عن المرحوم عبد الوهاب المسيري من حوار أجراه معه حسام تمام في 15/01/2006:
كنتُ مرّة أجلس أمام التليفزيون مع بعض الإخوة الإسلاميين الذين أقاموا في الغرب ما يزيد عن عشرين عاما، وبدأ برنامج المصارعة الحرّة وسألتهم سؤالا افتراضيا عمّا إذا رأى الرسول صلى الله عليه وسلم مثل هذه المصارعة فكيف سيكون موقفه؟ 
فإذا بهم يقولون إنّه بالتأكيد لن يُوافق عليها. وحينما طلبت منهم تفسيرا، قالوا لأنّ المُصارعين لا يرتدون لباسا شرعيا..!!
إنّهم لم يُدركوا المشكلة الكبرى، لقد أدركوا الاختراق الأخلاقي السطحي فقط، أمّا الاختراق العميق المُتعلّق بفلسفة هذه المصارعة غير الإنسانية فلم يدركوه.



والله أعلم، عثمان الدرويش
06 / 06 / 2013
مسؤولية وحقوق هذه المادة لصاحبها
.

jeudi 12 avril 2018

في تحصين الأسرة من عدوّها، تلفزيون الواقع -31/3

.
في تحصين الأسرة من عدوّها، تلفزيون الواقع -31/3

كنّا نقلنا في -1-: http://penseesopinions.blogspot.com/2013/06/1.html الحكمة الإلهية من اعتبار عقوق الآباء كبيرة من الكبائر حسب أهل الذكر.
وعرضنا في -2-: http://penseesopinions.blogspot.com/2013/06/2.html حادثة رمزية من وجهيْن لعملية تمرّد على الأسرة أدّت إلى إسقاط ابن علي، حسب وجهة نظرنا.
                                                                                        
وننتقل هنا بتوفيق من الله لنبحث إن كانت نسمات الربيع العربي قد لطّفت من حدّة عداوة تلفزيون الواقع للأسرة، وذلك من خلال مثاليْن اثنيْن:

·        المثال الأول: برنامج كـ: "عندي ما نقولك" أو "المُسامح كريم" وما شابههما، واجهته البرّاقة هي إصلاح ذات البيْن (وغالبا ما يكون المتخاصمان من أسرة واحدة كالأخويْن أو الزوجيْن...) أمّا طريقته فهي تبدأ باتّهام كلّ طرف الطرف المقابل بالانحراف الأخلاقي أو الاجتماعي، فيكشف الواحد عورات الآخر. ثمّ يجمع البرنامج بين المُتخاصميْن لينتقل إلى مرحلة المصارحة. فتنقلب المفاهيم وتتحوّل الخيانة الزوجية إلى حريّة شخصية والغدر دفاعا مشروعا عن النفس. وسواء نجح البرنامج في الإصلاح المؤقّت بين الولد وأبيه أو الزوجة وزوجها أم لا، فقد حقّق تلفزيون الوقع غايته الخفيّة وهي إباحة المحظور من خلال اختراق حصن الأسرة وهتك حرمتها./.

مع الملاحظة أنّ البرنامجين المذكوريْن (عندي ما نقولك والمُسامح كريم) هما من مُخلفات العهد السابق للثورة، ويتواصل بثّهما بعد 14 جانفي 2011 بنفس الثوب على قناتيْن خاصّتين ومن طرف مذيعيْن شقيقيْن من أمّ واحدة ونفس الأب.

·        المثال الثاني هو برنامج من تلفزيون الواقع كذلك، ولكنّه من مبتكرات عهد الثورة ويُبثّ على القناة الوطنية الأولى (الرسمية)، ويحمل عنوان: "شريك العمر".

شريك العمر يستضيف في كلّ حصّة زوجيْن اثنيْن (شاب وزوجته، وشاب ثان وزوجته كذلك). وعلى عكس برنامجيْ "عندي ما نقولك" و"المُسامح كريم"، فإنّ الزوجيْن الضيفيْن في شريك العمر يعيشان في سعادة ووئام –أو هكذا يبدو-.

يتمحور برنامج ""شريك العمر" حول مسابقة يطرح فيها مهرّج البرنامج أسئلة تتعلّق بالحياة الزوجية على المتسابقيْن (الرجليْن) ثمّ يُعيد في مرحلة ثانية نفس الأسئلة على المتاسبقتيْن (المرأتيْن). والزوج الرابح هو مَن تطابقت أجوبته مع أجوبة زوجته تطابقا كاملا، دون أن يكون أحد الطرفيْن قد سمع إجابات زوجه. ولنا أن نتخيّل نوعية الإجابات عن أسئلة تتعلّق بمواقف حميميّة جدا بين زوجين، أو الإجابة عن: كيف ينام زوجك؟ أو كيف تستحمّ زوجتك؟ والسؤالان مقتبسان من البرنامج المذكور. وقد يسأل سائل: ولكن كيف يكون برنامج "شريك العمر" مُدانا مثله مثل "عندي ما نقولك" بتهمة زعزعة الأسرة وهتك سترها.

 

نجيب فنقول: إنّ تلفزيون الواقع –وإن تغيّر تكتيكيا- فاستراتيجيته بقيت ثابتة، ألا وهي نسف آخر قلعة تعتزّ بها الأمّة العربية الإسلامية، قلعة الأسرة أو ما تبقّى منها. فبرنامج "عندي ما نقولك" يعمل صراحة على إشاعة الفاحشة داخل المجتمع، ولكن ضمن اتّهامات واتّهامات مضادة. ومشاهدوه يكونون في حالة انفعال وتشنّج وينقسمون بين مُصدّق ومُكذّب، رافض وقابل حسب انحيازهم إلى هذا الطرف أو ذاك. بينما يكون المتابعون لِـ "شريك العمر" جميعهم في حالة استرخاء، مُستسيغين لما يحدث، قابلين للاستبدال، حسب تعبير الفيلسوف الألماني هايدغر.

وهنا تكون المصيبة أعظم على المجتمع عامة والأسرة خاصة. إذ يتحوّل الانحراف المُدان في "عندي ما نقولك" إلى إباحية مقبولة في "شريك العمر". وتظلّ النتيجة واحدة: نسف هوية الأمّة وتشكيل ذاكرة جديدة مكانها تفصل الفرد عن  كل القيم الإنسانية والأخلاقية والدينية ونزع القداسة عنها حتى يسهل بعدها تحويل الإنسان إلى مادة استعمالية يُمكن توظيفها لصالح الأقوى، حسب تعبير المرحوم المسيري.   


ملاحظة: "شريك العمر" مستنسخ من برنامج "المُحبّون" للقناة الفرنسية 2 والمذاع منذ أكثر من عقديْن. فهم -أي الغرب الليبرالي- يحتكرون التكنولوجيا، يتحكّمون في أسواق المال والاقتصاد، يحتكرون أسلحة الدمار بأنواعها، ويُعَوْلمون " شريك العمر وستار أكاديمي وبيك برودار..." من باب حرية الإبداع دون مراعاة لأخلاق الإبداع.

وسيظل مطلبنا في تحصين الأسرة قائما، حتى وإن تراجع الرافعون عن مطالب تحصين البوليس وتحصين رجال الإعلام ورجال الأعمال وتحصين الأحزاب الحاكمة وغيرها، والتي كانت الدافع لهذا المقالالمطوّل.

والسلام، عثمان الدرويش
05 / 06 / 2013
مسؤولية وحقوق هذه المادة لصاحبها