Pages

Nombre total de pages vues

samedi 10 décembre 2016

رأي في الاحتفال بالمولد النبوي الشريف -5

.
رأي في الاحتفال بالمولد النبوي الشريف -5
لطيفة: بيني وبين صديقي السلفيّ

أنهينا شرب قهوة صباح يوم المولد، وانتهى الحديث بيننا، فغادرنا المقهى قاصدين طريق العودة. قال لي صديقي أراك تعود اليوم على غير عادتك، دون أن تشتري فطور الصباح.

أجبتُه: فطور الجماعة اليوم "عصيدة زقوقو".
قال: أمّا عيالي فهم صائمون اليوم.
قلتُ أرأيتَ كيف التقينا في مسألة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف.

فاحتفل فلان بالشيء أي أصبح ذا شأن عنده، ولم يحفل الآخر به أي لم يهتمّ به
 وكلانا والحمد لله احتفل واعتنى بمولده صلّى الله عليه وسلم، كلّ على طريقته. 

نحن اعتمدنا على حديث الرسول (ص): أفضل دينار يُنفقه الرجل دينار يُنفقه على عياله 

    وأنتم استندتم على قوله (ص):  مَن صام يوما في سبيل الله (تطوّعا) باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا. 

   
والسلام، عثمان الدرويش
24 / 01 / 2013
12 / 03 / 1434
مسؤولية وحقوق هذه المادّة لصاحبها
.

vendredi 9 décembre 2016

رأي في الاحتفال بالمولد النبوي الشريف -4

.
رأي في الاحتفال بالمولد النبوي الشريف -4
توضيحات على تعليقات

Ø     [وفي حال تضارب الأقوال مع الأفعال فإن كانت الأقوال حقاً فخذها من قائلها ولا يغرنك صنيعه]

هذه معادلة غير منطقيّة
> كيف يخرج شيخ للاحتفال بـ"الثورة" في الطريق العام، وبعد أربعة أيّام فقط، يُصدر فتوى تُنكر عليّ الاحتفال بالمولد النبوي؟
> كيف يرفض شيوخ الحرميْن والإفتاء في السعودية(آل الشيخ وابن باز والعثيمين) الاحتفال بالمولد النبوي، ويسنّون في نفس الوقت لآل سعود عيدا لمَلكهم (23 سبتمبر من كلّ سنة)؟

Ø     [لا يجوز لك تعداد أسماء لعلماء هكذا وتمر دون أن تبين فكرهم وعقيدتهم فمثلاً لم تذكر أن من أنكرو الإحتفال كانو على عقيدة السلف وأن من اجازوها من الأشاعرة.. ]

إنّ ما عرضته لم يكن سوى أمثلة من الفريقيْن، والبحث في عقيدة المؤيّدين والمعارضين للاحتفال بالمولد يحتاج لدراسة مطوّلة، لستُ مؤهّلا لها أصلا. ثمّ ألم تقل أنت للتوّ: [وفي حال تضارب الأقوال مع الأفعال فإن كانت الأقوال حقاً فخذها من قائلها]

Ø     [فالدين في هذا الزمان وفي كل زمن هو الدين في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه .. أما هذه البدع المحدثة المبتدعة التي ما أنزل الله بها من سلطان فهي ضلال.]

لم أذكر في مقالي أنّ الاحتفال بالمولد النبوي أمر تعبّديّ ولم أنقل على أحد من الفقهاء أنّه شعيرة دينيّة لها حكم خاص وشروط محدّدة، حتى يُوضع على محكّ البدع ويُدرج في باب "الزيادة في الدّين". وإنّما قلت إنّ الاحتفال بالمولد نشاط اجتماعيّ دنيويّ خالص بنية القربى إلى الله، وقد ذكرتُ أمثلة على ذلك.

Ø     [هذه الأمور المحدثة كيف تكون حقاً وهدى ويحجب عنها الصحابة ويظفر بها أناس يجيئون بعدهم؟]

وأنا أجيبُ بإعادة طرح السؤال بطريقة أخرى: فمثلا
* سورة النساء –ولله المثل الأعلى-  تعرض جدول المواريث بأدقّ التفاصيل، 
* ومسألة دخول الخلاء –أعزّكم الله- يُنقل فيها عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم 12 حكما،
فهل يُعقل أن يكون الاحتفال بالمولد (وأيّ مولد؟ مولد سيّد الخلق (ص)) بدعة ضلالة، ولا يرد نهي عنه بصريح آية أو صحيح حديث؟
ولذلك رأيتُ –نقلا عن أهل الذكر- بأنّ الشرع سكت عن هذه المسألة لاعتبارها من الفروع التي يسع فيها الاختلاف، ونحن نقبل عافية الله. وأستدلّ هنا عن شيخ الإسلام أول من أنكر الاحتفال بالمولد ( ثمّ سار في نهجه ابن عبد الوهاب ومشائخ السعودية السابق ذكرهم).
   يقول ابن تيمية (728هـ) في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم ص154 حسب موقع المشكاة: [... لما كان من الأعمال السيئة ما يفسد عليها العمل الصالح نهيت عنه (المولد) حفظا للعمل الصالح # فتعظيم المولد واتخاذه موسما قد يفعله بعض الناس ويكون له فيه أجر عظيم لحسن قصده وتعيظمه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما قدمته لك... ] رابط الكتاب: http://www.almeshkat.net/books/open.php?book=560&cat=25

Ø     [البدع جاءت بعد الصحابة وليست على منهاج الصحابة ، وليست على طريقة الصحابة وإنما هي مخالفة لما كان عليه الصحابة.]

وهنا سأكتفي بالإشارة فقط لبعض المسائل المتّصلة بالدين والتي ورد نهي شرعيّ فيها، ورغم ذلك نرى العديد من الذين ينسبون أنفسهم لأهل السنة والجماعة يفعلونها:

·        ثبت عن الرسول (ص) التسبيح بيمينه، ولكنّنا نراهم يفضّلون اليوم المسبحة على الأنامل المسؤولات المستنطقات حسب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم.

·        قال الرسول (ص): "إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة" أي أمر أصحابه بتأخير وقت الصلاة، لا بجلب مواد خارجية كماء أو ثلج، ولكنّنا نراهم يستسيغون اليوم أجهزة التكييف مخالفين قاعدة: الأصل في العبادة، المشقّة بقدر الاستطاعة.

·        قال عليه السلام لعائشة رضي الله عنها: "لولا حداثة قومك بالكفر لنقضت البيت ثم لبنيته على أساس إبراهيم عليه السلام." أي أنّه (ص) فضّل تهديم الكفر في القلوب قبل هدم البيت وإعادة بنائه. ولكنّنا نراهم يتحمّسون اليوم لهدم أضرحة أولياء لم تعد تُشكّل خطرا على إيمان المرء، مُتجاهلين مصادر الكفر الحقيقية في مناهج تفكيرنا في المدرسة وتعاملاتنا الربوية في المجتمع. وقد نُفرد لهذه النقطة مقالا خاصّا بإذن الله.      

وإجمالا فمن امتنع عن الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلّم سدّا للذرائع لا شيء عليه، ومن فعله قد يكون له فيه أجر عظيم لحسن قصده وتعيظمه لرسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم كما قال شيخ الإسلام.

وفي هذا كفاية... والله أعلم

والسلام، عثمان الدرويش
22 / 01 / 2013
10 / 03 / 1434
مسؤولية وحقوق هذه المادّة لصاحبها
.    

jeudi 8 décembre 2016

الثامن من ديسمبر ذكرى وعبرة



الثامن من ديسمبر ذكرى وعبرة         

اليوم هو الثامن من ديسمبر جعله ابن علي يوما للسطو على أموال الشعب، يوما للابتزاز العاطفي مستعملا في ذلك سياسة الترغيب والترهيب: فالمانح يُعفى من دفع جزء من ضرائبه للدولة، والمانع يُحرم من امتيازات "سيادته". وتحت عنوان النهوض بمناطق الظلّ المحرومة، انطلت الحيلة على السواد الأعظم من الشعب بعدما روّجت بطانته أنّ المبادرة ترتكز على خطّة محاربة الفقر والتهميش بشفافية ووضوح.

وحتى تنطلي علينا خدعة "دولة القانون والمؤسسات" فقد كان من الطبيعي إحداث صندوق26/26 مُؤمَّن لدى لجنة نظيفة مستقلّة، يستطيع المواطن العادي الاطّلاع على كلّ عملياتها بمجرد مكالمة هاتفية عن طريق هاتف أخضر تمّ تسخيره للغرض. ولم يكتفِ ابن علي بـ"المصداقية" التي حَظيَ بها صندوقه في تونس فوسّع مبادرته لتتحوّل إلى مبادرة إنسانية عالمية باركتها الأمم المتّحدة، وصار الحاكم النوفمبري يقتطع نصيبا من واردات هذا الصندوق مساهمة منه في اليوم العالمي للتضامن.

 والجريمة في كلّ ما سبق تعود (في هذه الحالة وما شابهها) إلى مُنظرِّي الحاكم (أيّ حاكم) فهم يُدركون جيّدا أنّ الطريق إلى جيب التونسيّ يمرّ عبر قلبه. 

 مسألة التضامن في الدول الأخرى –غير الإسلامية- فهي ترتكز على قاعدة ماديّة، عقلانية، حسابية. فالمُساهم الغربيّ ينخرط في الفعل التضامني من معادلة الربح والخسارة كأن يُشارك بالأسهم والرقاع لبعث مشروع تنمويّ، أو من باب الحيطة الاجتماعية كأن يمُدّ يد المساعدة لجمعية خيرية أو مؤسسة اجتماعية. وبذلك هو في الحقيقة، يضمن لنفسه لا لغيره التأمين على بطالته هو أو ضمان بقية حياة له في معزل اجتماعي (دور المُسنّين)، وغيرها من المشاريع الاجتماعية عندما يُصبِح بحاجة لتلك الخدمة. 

 أمّا التضامن الإسلامي فهو ليس فِعلا مُناسبتيّا، يُستحدث بأمر جمهوريّ أو ملكيّ ولا حسب كرّاس شروط شركة أو بنك. ودافعُ التضامن في الإسلام ليس استثمارا عقلانيّا-حسابيّا قصير المدى في بنك للتضامن، أو حركة عاطفية-انفعالية لِتَرْضِيَةِ حاكم أو اتّقاء شرّه. 

التضامن في الإسلام هو عقيدة اعتنقها المسلم فوقرت في قلبه وأدركها بعقله وعملت بها جوارحه. فعندما يُخرج المُسلم زكاة ماله فإنّما يُنفّذ من تلقاء نفسه بندا قطعه على نفسه يوم شهد ألاّ إله إلاّ الله وأنّ محمّدا رسول الله، فهو قد أدرك يوم ارتضى الإسلام دينا، أنّ المال الذي بين يديْه هو مال الله، وأنّ سبحانه وتعالى قد جعل في ذلك المال حقّا للسائل والمحروم. 

 وأردنا من كلّ أوردناه أعلاه تحذير الحاكم –أيّ حاكم- من مغبّة التعامل مع المواطن مستقبلا بطريقة الابتزاز العاطفي أو الحساب الماديّ. 

مع تحيات خواطر وآراء
08-12-2011
.

mercredi 7 décembre 2016

رأي في الاحتفال بالمولد النبوي الشريف -3

.
رأي في الاحتفال بالمولد النبوي الشريف -3
أقوالهم... وأفعالهم

Ø     رابط المقال الأول، المنطلقات:
Ø     رابط المقال الثاني، بين التأصيل الشرعي والعمل التطبيقي: http://penseesopinions.blogspot.com/2013/01/2.html

أقوالهم:
قلنا إنّ أول من أنكر على المسلمين احتفالهم بالمولد النبوي الشريف كان-حسب اطّلاعنا- شيخ الإسلام ابن تيميّة في المائة السابعة بعد الهجرة. ثمّ تبعه آخرون نذكر من المتأخرين منهم محمد بن عبد الوهاب، الذي تأثّر به علماء معاصرون كـ: آل الشيخ وابن باز والعثيمين (السعودية)، الألباني (سوري المنشإ)، الحويني (مصر)، ابن حسن (تونس). وكان إنكارهم الاحتفال بالمولد النبوي بحجّة أنّ هذا الفعل لم يكن من عمل الرسول صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة ولا التابعين. غير أنّ إنكارهم هذا لم يستند -حسب اطّلاعنا المتواضع- على نهي شرعيّ بصريح آية كريمة أو صحيح حديث شريف. وقد أطنبنا الحديث في المسألة سابقا.

أفعالهم:
·        الدولة السعودية تأسّست على نظريات ابن عبد الوهاب المتأثّر بفكر ابن تيمية. ثمّ سار في نهجه منظّرو آل سعود أمثال آل الشيخ وابن باز والعثيمين، وقد عُرف عنهم جميعا إنكار البدع ومحاربتها. لذلك وفي الموضوع الذي نحن بصدده، تخصّ السعودية عيديْ الفطر والأضحى بعطلتيْن اثنتيْن تدوم كلّ واحدة منهما أكثر من عشرة أيام. ولا احتفالات في السعودية برأس السنة الهجرية ولا الميلادية، ولا أعياد للعُمّال والمرأة والجهاد والاستقلال... فكلّ هذه المناسبات والذكريات بدع ضلالة يرفضها فقهاء الحرميْن ودور الإفتاء السابق ذكرهم. هذا حسن، ولكن كيف سنّ هؤلاء لآل سعود الاحتفال بعيد العرش يوم 23 سبتمبر من كلّ سنة وفي عطلة رسميّة بما سُميّ باليوم الوطني السعودي وهو يوم توحيد السعودية حسب زعمهم!؟

·        ونفس السؤال السابق نطرحه على مُريدي الشيخ السوري-الأردني-السعودي ناصر الدين الألباني (المتوفى سنة 1999)، والمُحدّث المصري المعاصر أبي اسحاق الحويني.
  • التونسي بشير بن حسن يَنْزِلُ يوم 14 جانفي 2013 شارع بورقيبة للاحتفال بذكرى الثورة// الصورة المصاحبة، ويُنَزّلُ يوم 19 جانفي 2013 فتوى يُنكر فيها على المسلمين احتفالهم بالمولد النبوي الشريف. ويصف المُجتمعين لقراءة دليل الخيرات وإنشاد البردة واستحضار سيرته (ص) بالأكّالين البطّالين همّهم: أكل وشرب واختلاط وجوّ وضرب بندير// الشريط التالي: http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=s_G62iPNmmg

ونستنتج ممّا سبق أنّ:

v    هؤلاء يرون الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم فعلا مُستهجنا يتعارض مع الدين والأخلاق، أمّا الاحتفال بميلاد هيكل سياسي أو صعود شخص لحكم فهو عمل مستحسن يُباركه أحفاد ابن عبد الوهاب وأتباع ابن تيمية.

v    هؤلاء يرفضون مناسبات يلتقي فيها أقارب في دار أو أجوار في جامع يستحضرون سيرة سيّد الخلق صلى الله عليه وسلم، بينما يقبلون بل ويتسارعون هم لحضور ندوة تُنفق فيها الأموال وتُشدّ إليها الرحال حول مائوية ابن تيمية أو ألفية ابن مالك.

v    هؤلاء –بسبب فيلم أو صور مسيئة للرسول (ص)- ينتفضون لنصرته (ص) عبر وسائل الإعلام، بردّات فعل انفعالية وتجييش غير محسوب للعامّة. فإذا حلّت مناسبة دينية كمولد أو هجرة أو غزوة، وكانت الفرصة مواتية للدفاع عن رسولنا الكريم بهدوء ورويّة لعرض أخلاقه وسيرته يُصبح الفعل عندهم محرّما.

أمّا نحن فيكفي أن يُجيز لنا الاحتفال بالمولد النبوي كلّ من الإمام النووي من السلف، والشيخيْن الشعراوي من مصر وابن عاشور من تونس. والله أعلم
   
والسلام، عثمان الدرويش
مسؤولية وحقوق هذه المادّة لصاحبها
21 / 01 /2013
09 / 03 / 1434 
.

mardi 6 décembre 2016

رأي في الاحتفال بالمولد النبوي الشريف -2


.
رأي في الاحتفال بالمولد النبوي الشريف -2
ثانيا، المولد بين التأصيل الشرعي والعمل التطبيقي

كنّا خلصنا فـ1ـي إلى أنّ ذكرى المولد النبوي الشريف ليست عيدا وإنّما هي احتفال يجتمع فيه مسلمون قصد الاعتناء والاهتمام بسيرة وأخلاق وآداب محمد صلّى الله عليه وسلّم. وأنّ هذا الاحتفال ليس بدعة ضلالة باعتباره نشاط اجتماعيّ خالص لا طقوس دينية خاصّة به. وهذا ما جعلنا نُدرج الاحتفال بمولده (ص) في باب [من سنّ سنّة حسنة...] لاعتماده وسيلة شريفة لغاية شريفة. وأنهيْنا المقال باستنتاج أنّ القائم بفعل دنيويّ تركه النبيء (ص) -غير معارض لأصل شرعيّ أو دون نهي صريح عنه- لا ينقل ذلك الفعل آليّا إلى خانة التحريم.

وبالرجوع إلى المُعارضين نجد أنّ أدلّة منعهم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف تتمحور حول نقطتين اثنتين هما:
1-   الاحتفال بالمولد لم يكن من فعل النبيء (ص) ولا من عمل الصحابة. 2- الاحتفال بالمولد هو تشبّه بالنصارى.
أمّا مؤيّدو الاحتفال فهم لا يعتبرونه فرضا ولا سنّة بل لا يعدّونه أمرا تعبّديّا. وإنّما يرون جواز الاحتفال به فقط، باعتباره نشاط اجتماعيّ دنيويّ خالص بنيّة التقرّب إلى الله، قياسا على الحديث: [أيأتي أحدنا شهوته وله فيها أجر].
  
وردّا على قرينتيْ المنع السابقتيْن نقول:
·        في النقطة 2، سجّل القرآن الكريم فرح المسلمين بانتصار النصارى على الفرس المجوس في الآيات الأولى من سورة الروم. وأذن عليه الصلاة والسلام لصحابته بصيام عاشوراء، يوم نجاة موسى من فرعون. وأجاب صلى الله عليه وسلّم السائل عن صيام يوم الإثنين بِـ "ذلك يوم وُلدتُ فيه".
·        وفي النقطة 1، ذكرنا في المقال السابق أمثلة على أنّ ترك النبيء (ص) لفعل دنيويّ من دون أن يكون مقترنا بنهي صريح عن فعله لا يعني تحريمه.

أمّا بخصوص الردّ على حجّة "ترك الصحابة والتابعين الاحتفال بالمولد النبوي" فالأمر بسيط. فهم لم يكونوا في حاجة لمناسبات تُذكّرهم بأيام الله. لقد كانوا يعيشون في بيئته الفاضلة، يسيرون بهديه صلى الله عليه وسلّم، يتحلّون بأخلاقه السمحة. فلمّا بعدت المسافة زمانا ومكانا بين المسلمين وقدوتهم (ص) استوجب اجتماعهم في مناسبات –والمولد من بينها- لاستقراء سيرته (ص) قصد تهذيب الأنفس وإجلاء الصدإ عن القلوب. ولا يختلف اثنان على تحقيق مثل هذه الأهداف عندما يكون في تواريخ حدوثها تكون أكثر وقعا في النفس وأشدّ تأثيرا على المرء (كـ مولده (ص) وهجرته ووفاته وغزواته...).

وبالعودة لحياتنا العصرية - ولله المثل الأعلى- نحن لا نصنع عيدا أو ذكرى لأمر ما إلاّ يوم فقدانه. انظر متى أصبحت الشعوب تحتفل بعيد الأمّ والطفل والعامل...؟ ومتى تمّ إحداث يوم للاهتمام بالمسنّين والبيئة والتراث...؟ فمثلا، هل أنّ الاحتفال بيوم الأرض الفلسطيني في العقود الأخيرة نقصد منه أنّنا أكثر حبّا من أجدادنا لبيت المقدس، أم أنّها دعوة للتشبّث بحقّنا في مسرى نبيّنا (ص) وغزّة الشافعي؟
لذلك نرى –والله أعلم- أنّ عدم اعتراض سلفنا الصالح على الاحتفال بالمولد النبوي الشريف طيلة الشطر الأول من الحقبة الإسلامية، أي إلى ظهور شيخ الإسلام ابن تيمية بعد المائة السابعة للهجرة، كان من باب "وذكّرهم بأيام الله".           

إنّ كلّ ما ذكرناه في المقاليْن لا يُبرّر ما تشهده بعض محافل المولد النبويّ من سلوكات منافية للأخلاق وأعمال مخلّة بأصول الدين، أصول تمّ الإجماع عليها لا أن تكون من باب الاجتهادات الشخصية. لذا وجب التنبيه لبعض هذه السلبيات قصد إصلاحها، لا العمل على إسقاط جوهر الفعل بحدّ ذاته.  

بقيت رسالة لفقهاء البلاط وبطانة السلطان سنوردها لاحقا في شكل برقيّ.

والله أعلم... يتبع بإذن الله
والسلام، عثمان الدرويش
مسؤولية وحقوق هذه المادّة لصاحبها


رابط الجزء الأول من المقال: http://penseesopinions.blogspot.com/2013/01/blog-post_19.html
20 / 01 /2013
08 / 03 / 1434 
.

lundi 5 décembre 2016

رأي في الاحتفال بالمولد النبوي الشريف -1

.
رأي في الاحتفال بالمولد النبوي الشريف -1

أولا، المنطلقات:
الاحتفال بالمولد النبوي من قضايا الفروع التي يسع فيها الاختلاف.

·        فالاحتفال بالمولد النبوي الشريف ليس عيدا هو أعظم من العيد. العيد لا يكون إلاّ مرّة واحدة في السنة، بينما الاعتناء بسيرة محمد صلى الله عليه وسلّم وآدابه دائمة وغير مُقيّدة بزمان ولا بمكان. وقد جاء في القاموس: احتفل بالشيء أي أصبح ذا شأن عنده، ولم يحفل بالشيء أي لم يهتمّ به. 
·        هو نشاط اجتماعيّ لتحقيق خير دينيّ مشروع، ولم نسمع أحدا يقول إنّ الاحتفال بالمولد هو أمر تعبّدي أو زيادة في الدّين. وبالتالي فهو لا يندرج تحت حديث الرسول (ص) [من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد] والمقصود بأمرنا حسب المفسرين هو أمر الدين. وليس في الاحتفال بالمولد أفعال تمسّ بجوهر الدين كإحداث صلاة خاصّة (العيد مثلا) أو صوم مخصوص (مثل عاشوراء).  
·        وهو فعل دنيويّ بنيّة التقرّب إلى الله. فإدخال الفرحة على الأهل والتوسيع على الأقارب يجعل الاحتفال بالمولد في خانة الحديث الشريف: [من سنّ سنّة حسنة... ومن سنّ سنّة سيّئة] والمقصود بالسنّة الحسنة هنا حسب أهل الذكر، استحداث أمر في غير الدّين لم يكن من قبل وفيه خير للمسلمين.
·        وهو ليس بدعة ضلالة بالقياس على حادثة الصحابة الذين أجابوا عن سؤال الرسول (ص): "جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا لدينه ومَنّ علينا بك" فأقرّ فعلهم بقوله (ص): إنّ الله يُباهي بكم الملائكة.
  • ترك الاحتفال بمولده (ص) لا يعني آليّا تحريم ذلك الفعل. فلا تحريم إلاّ بنصّ شرعي صريح، بدليل الآية 7 من الحشر: [وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا]  فالآية لم تقل وما تركه (ص) فاتركوه . ويدعم هذا الموقف قوله (ص) [... وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته فإن الله لم يكن لينسى شيئا]. وقد ترك (ص) أفعالا دنيويّة ولم يُنكرها على صحابته، مثل تركه (ص) أكل لحم الضبّ لأنّه عافه من دون أصحابه. 

والله أعلم... يتبع بإذن الله

والسلام، عثمان الدرويش
مسؤولية وحقوق هذه المادّة لصاحبها
19 / 01 /2013
07 / 03 / 1434  

خيانة نُخـب المُـوالاة والمُعـارضة لثـورة شعـب


.
خيانة نُخـب المُـوالاة والمُعـارضة لثـورة شعـب 
...
رؤية خاصّة بِـ "خواطر وآراء"
.
الصورة المرجع عن صفحة: "روائع الأدب السياسي"
ـــــــــــــــــــــــــــــ
انهار المُصارع عندما فشل في تهييج الثور
رغم أنّ المُصارع قد طعنه عدة مرّات في ظهره
ـــــــــــــــــــــــــــــ

مع إمكانية تأويل جديد بالتوليف بين الصورتيْن ...
...
مع تحيات خواطر وآراء
04-12-2012
.

dimanche 4 décembre 2016

أُحبّك يا شعب/ الإمضاء: فرحات حشّاد

.
أُحبّك يا شعب/ الإمضاء: فرحات حشّاد 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حتّى نستردّ حقوقنا كاملة: إعادة تنزيل 

أُحبّك يا شعب / كلمة دوّنها التاريخ حصريّا باسم الشهيد فرحات حشاد.
ولكنّ التاريخ سجّل بجانبها أنّ الشعب الذي مات حشّاد من أجله لم يفعل شيئا للقصاص من القاتل قائد عصابة اليد الحمراء. 

هذا القاتل وهو الفرنسي أنطوان ميليرو ارتكب جريمته في مثل هذا اليوم [صبيحة الخامس من ديسمبر1952] ثمّ ظهر السنة الفارطة في شريط وثائقيّ بثّته الجزيرة الوثائقية وهو يروي تفاصيل الإعداد لتلك العملية ومراحل تنفيذها، كما صرّح في نفس الفيلم:

أعتقد أنّ ما قمنا به عمل شرعيّ. ولو كان ينبغي عليّ إعادته، سأُعيده.  

وهو ما اعتبره حقوقيون ومحاميون اعترافا بارتكاب جريمة حرب وتباهيا بها 

ونختم بتساؤل لشاعر

هل دمُنا ماء ودمُهم دمُ

هل نحن أشياء وهل بَشرٌ هُمُ

----------------------------------
رابط الفيلم الوثائقي عن قناة الجزيرة:
https://www.facebook.com/pensees.opinions/videos/295833863790008/

مع تحيات خواطر وآراء
04-12-2011
.

samedi 3 décembre 2016

موقفنا من الاتحاد كمؤسسة، لا ينسحب آليا على قياداته


.
موقفنا من الاتحاد كمؤسسة، لا ينسحب آليا على قياداته

قال صديقي: يوم الثلاثاء الفارط 30-04-2013 تحوّل قياديون من الاتّحاد العام التونسي للشغل لفرنسا لمشاركة الجانب الفرنسي الرسمي في تدشين ساحة بباريس تُخلّد اسم الزعيم فرحات حشاد. وقد قلتَ يومها:
[بانتهازية متبادلة بين المعتدى عليه (النقابيّ التونسي) والمعتدي (الحاكم الفرنسي) يتمّ اليوم في فرنسا إعادة اغتيال حشاد، اغتيال معنويّ أخلاقيّ جديد أشدّ تأثيرا على النفس من الاغتيال المادي الجسدي الذي أقدمت عليه عصابة اليد الحمراء الفرنسية منذ ستّين سنة.]
قال: فهل أنت -بكلامك هذا- تتخلّى عن الاتحاد وترفع دعمك عن قيادته؟
...
أجبتُ صديقي: لا أبدا، فالفرق شاسع بين المؤسسة وقياداتها.
فعندما أعبّر عن انزعاجي من تصرّفات وزير ما، فهذا لا يعني أنّني أدعو لحلّ تلك الوزارة مثلا، بل على العكس تماما. فكلّما ازداد اهتمامي بمؤسسة كانت محاسبتي لمسؤوليها أشدّ.
وبخصوص الاتحاد العام التونسي للشغل، فهذه المنظمة لم تكن تعيش عصرها الذهبي طيلة حياتي المهنية. بل عرفت رئاسات عديدة (من الشرفاء، والأقلّ شرفا) بدرجات إخلاص مُتفاوتة (الحبيب عاشور- عبيد– الدبابي- البكوش- السحباني- جراد- العباسي) ولكنّني لم أفكّر يوما في الانسحاب من هذه المنظّمة حتى في أحلك الظروف.

وحتى نستغلّ الفرصة، نُذكّر بفاجعة اغتيال فرحات حشاد، حيث اعترف قاتله انطوان ميليرو بالجريمة سنة 2010 وقال حرفيّا:
 أعتقد أنّ ما قمنا به عمل شرعيّ. ولو كان ينبغي عليّ إعادته، سأُعيده. 

والسلام، عثمان الدرويش
04-05-2013
مسؤولية وحقوق هذه المادة لصاحبها
.