Pages

Nombre total de pages vues

vendredi 6 mars 2026

مُقاربة اجتهادية حول الحجّ 7/19: فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ


  مُقاربة اجتهادية حول الحجّ 7/19

فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ

 

8-    لماذا الهدي؟ ولماذا لا يُجزئ إلاّ في البيت الحرام؟

          حسب منجد اللغة والأعلام، الهدي من هدى يهدي وهداه أرشده، وهداه الطريق عرّفه به. والهَدِيّ الحمام الذي يُرسَل إلى الأماكن البعيدة بكُتب الأخبار فيؤديها ويعود بالأجوبة عنها. وفي فاتحة الكتاب [اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ] وبعدها مباشرة في الآية الأولى من البقرة [الم ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ] ثم في طه الآية 123 [فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى] فاشتراك الألفاظ الثلاثة في الجذر (هـ،د،ي) ليست علاقة اشتقاق لفظي فحسب بل تتّحد في معنى التوفيق والإرشاد والصراط المستقيم. ويُصبح الهَدي طاعة عمليّة للهُدى التشريعي الذي يَسَّر للمُتمتّع إتمام النسكيْن في سفرة واحدة، وليس مجرد ذبيحة عابرة.

         يقول الله تعالى:[وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ...] (البقرة-196) أتمّوا فعل أمر من الجذر (ت،م) وتمام الشيء هو السير به إلى نهايته. فإذا شرع الحاجّ بالحجّ والعمرة عليه إتمامهما. غير أنّ الآية تُرخّص للمُحاصَر والمريض والمُتمتّع باتّباع مسارات أكثر مرونة في أداء هذه المناسك مقابل الفدية أو الهدي. وبترتيل الآيات المتعلّقة بالهدي نجد:

أ‌-       [...فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ...] (البقرة-196)

ب‌-   [...وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ...] (البقرة-196)

ت‌-   [لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ] (الحج-33)

           فمن تحلّل بين العمرة والحجّ عليه تقديم هدي شكر على الرخصة التي تمتّع بها. والهَدي اسم لما يُهدى، والإهداء لا يتمّ إلاّ بالوصول إلى محلّه، ومحلّه هو البيت العتيق. أي كما جاء في الآية 95 من المائدة (هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ). وبلغ الشيء: وصل إليه. فالهدي الذي لا يبلغ الكعبة ليس هديا، بل هو ذبيحة عادية.

 

·        إشكالية: إذا كان مَن يستوجب عليه الهدي مليون حاج فقط، ما هي الطاقة البشرية التي يُمكن أن تُجهّز مليون هدي في ساعة زمنية واحدة؟ وحتى إن تمّ ذلك، فهل يبلغ مليون هدي الكعبة؟ وسنعود لهذه النقطة بعد موسم الحج، بإذن الله.

والله أعلم ... يتبع

مسؤولية وحقوق هذه المادّة لصاحبها

عثمان الدرويش – معلم متقاعد

رمضان 1447 / فيفري 2026

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire