Pages

Nombre total de pages vues

lundi 17 septembre 2018

ثورة الإدارة التونسية: معتمدية العالية نموذجا


.
ثورة الإدارة التونسية: معتمدية العالية نموذجا

تسلّحت بكثير من الصبر ورفعت احتجاجي (المكتوب المنزّل بالجزء الأول) إلى مقرّ المعتمدية. وكان توجّهي لهذه الإدارة دون غيرها من المؤسسات الحكومية وغير الحكومية لسبب وحيد، هو كونها أعلى سلطة محلّية حسب التسلسل الهرمي للإدارة. دخلت، فحوّلني الاستقبال إلى مكتب الضبط. هذا الأخير ما إن سمع جملتي الأولى: "عندي مكتوب للسيّد المعتمد" حتى أشار عليّ بالعودة إلى الاستقبال، لأنّ مكتب الضبط لا يتعامل مع الرسائل الموجّهة إلى المعتمد. عدت ثانية إلى عون الاستقبال. فوجدته قد فهم القصّة. ووفّر عليّ مشقّة إعادة الشرح. قال لي: "بإمكانك إيداع مكتوبك في هذا الملّف، ولكن لا يُمكنني مدّك بوصل في تسلّم وثيقة." طلبت منه أن يُدخلني وظرفي الملغوم إلى السيّد المعتمد مباشرة. فأجابني بأنّ سيادته غير متواجد في مكتبه. قبلتُ تسليمه سلاحي دون ضمان، وبيّنتُ له بأنّي سأعود في مثل هذا الوقت من صباح الغد، وعليه أن يُعلم رئيسه بأنّي مُصرّ على تسلّم وثيقة إيداع.

وفعلا، رجعت من الغد، وما إن لمحني الحاجب حتى بادرني بالقول: "قدّمتُ مكتوبك للمعتمد ويُعلمك بأنّنا (أي إدارته حسب فهمي) لا نعطي وصولات. طلبت من الحاجب أن يسمح لي بمقابلته. فأشار عليّ بالانتظار. جلست في البهو. خرج شخص من مكتب المعتمد...ثمّ ثان. وقفت واقتربت أكثر. دخل الحاجب مكتب المعتمد ليستأذن لي بالدخول على حضرته. مرّت دقائق ليست بالطويلة، ولكنّها ليست بالقصيرة كذلك. 

يخرج الحاجب ويقفل الباب وراءه، ثمّ يفتح باب مكتب مجاور ويُشير إليّ بالدخول. إنّه للكاتب العام. صِحت في وجه المسكين لأوصل صوتي لرئيسه المُتحصّن ببرجه العاجي: وما به هو؟ لا يتشرّف بمقابلتي !!! فجأة يخرج الكاتب العام للمعتمدية – وهو في عمر أبنائي – مُرحّبا بي: "ألا ترغب في مقابلتي؟" رددت عليه ولم أهدأ بعد: بالعكس، يُشرّفني لقاؤك أنت، وليس هو...دخلت وتبادلنا الآراء. ووصل بنا الحديث إلى أن وعدني – طبعا شفويا – بعدم برمجة فعاليات مستقبلية بالمسجد المذكور تتضارب مواعيدها مع حصّة الورد اليومي. وبدوري، رضيت بمقترحه، ووعدته بأنّي أعتبر المسألة منتهية. غادرتُ المكان، بعدما ودّعتُ مُضيّفي شاكرا له حسن التّدخّل...

والسلام، عثمان الدرويش
26 / 05 / 2012  

يتبع بإذن الله
مسؤولية وحقوق هذه المادة لصاحبها
.  

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire