السبعة بين الكتاب المسطور والكتاب المنشور
أ- السبعة بين الكتاب المسطور والكتاب المنشور
القرآن يدعو إلى تدبّر آياته، كما يدعو إلى
التأمّل في الكون. فالكتاب المسطور والكتاب المنشور كلاهما يشهدان لوحدة السنن.
ومن اللافت أن البناء الكوني نفسه يتكرر فيه الرقم سبعة في تصوّر الإنسان: سبع
سماوات في الخطاب القرآني، وأيام الأسبوع سبعة في تنظيم الزمن الإنساني، وتقسيمات
أخرى تعوّد البشر على ملاحظتها في الطبيعة، كألوان الطيْف الضوئي.
غير أنّ القيمة ليست في المصادفات العددية، بل في الإشارة إلى أنّ الدين ليس غريبا عن
نظام الكون، وأنّ الشعيرة ليست منفصلة عن الفطرة.
ب- السبعة في الحج… دورة التحوّل
الحج في جوهره رحلة انتقال من التشتّت إلى المركز، ومن الغفلة إلى الوعي،
ومن الأنا إلى الذكر. والسبعة
تمنح كل مرحلة من هذه الرحلة طابع الاكتمال: طواف يكتمل/ سعي يكتمل/ مواجهة
داخلية تكتمل. فلا يخرج
الحاجّ من كل مقام إلا بعد أن يستوفي دورته كاملة.
ت- خلاصة الفكرة
العدد سبعة في القرآن ليس تفصيلا حسابيّا فقط، بل يحمل وظيفة بنيوية تشير
إلى التمام والاكتمال. وفي الحج،
تتكرّر السبعية لتؤكد أن التحوّل لا يتمّ بنصف حركة، ولا بموقف عابر، بل بدورة
مكتملة في كل شعيرة.
فالدين امتداد للفطرة، والفطرة ميزان داخلي يكتشف به الإنسان انسجام سنن الله
في نفسه وفي الكون.
والله أعلم ... يتبع
مسؤولية وحقوق هذه المادّة لصاحبها
عثمان الدرويش – معلم متقاعد
رمضان 1447 / فيفري 2026

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire