Pages

Nombre total de pages vues

mardi 10 mars 2026

مُقاربة اجتهادية حول الحجّ 13/19: السعي بين الصفا والمروة...منهج لا تضاريس


 مُقاربة اجتهادية حول الحجّ 13/19

                                                           السعي بين الصفا والمروة...منهج لا تضاريس

         ثانيا: السعي بين الصفا والمروة ... منهج لا تضاريس

             [إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ] (البقرة-158) والشعيرة في السياق القرآني ليست مُجرّد علامة، بل رمز دالّ على معنى يتجاوز ذاته. السعي بين الصفا والمروة يستحضر قصة السيدة هاجر. لكنّها ليست مُجرّد حكاية تاريخية، بل نموذج لسُنّة إلهية: أنّ الطلب الصادق لا ينفصل عن الحركة. هاجر لم تجلس تنتظر المعجزة؛ بل سعت. فكان السعي شرط انبثاق الماء. 

وهذه السنة تتكرّر في مشهد آخر، حين استسقى قوم موسى: [وَإِذِ اسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ  فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ  كُلُوا وَاشْرَبُوا مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ] (البقرة-60) في كلا الموضعيْن: الحجر لا ينفجر إلا بعد فعل، والرزق لا يتجلّى إلا بعد حركة.

فالسعي ليس انتقالا بين صخرتيْن، بل تدريب على أنّ الإيمان لا يُلغي الأخذ بالأسباب، وأن اليقين لا يُعفي من الحركة.

والله أعلم ... يتبع                                                                                      

مسؤولية وحقوق هذه المادّة لصاحبها

عثمان الدرويش – معلم متقاعد

رمضان 1447 / فيفري 2026

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire