Pages

Nombre total de pages vues

samedi 11 novembre 2017

تحوّل "الجزيرة" من تغطية الأحداث إلى صُنعها


هل ستنجح "الجزيرة" هذه المرّة في تفجير لغم جديد؟


                            ما زال الكثير منّا يذكر ملفّ المفاوضات الفلسطينية-الصهيونية السرّية، والذي نشرته قناة الجزيرة على دفعات خلال –جانفي2011- الشهر الأوّل في حقبة ما سُمّي بـ "الربيع العربي". غير أنّ لغم الجزيرة لم ينفجر ساعتها، ولم تتحقّق أهداف أصحابه حسب اعتقادنا. ويرجع الفضل في نزع فتيل الأزمة بعد الله سبحانه وتعالى، إلى حالة المخاض التي كانت تعيشه تونس وقتها. وعندما أُجهضت المحاولة، سكنت زوبعة الجزيرة وأُعدِم ملفّها السرّي.

                             وفي الأيّام القليلة الماضية، عادت وكالة الجزيرة بعد ثمانية أعوام من البحوث والتحقيقات، لتكشف عن نظرية تُفسّر الماء بالماء وهي أنّ موتة المرحوم عرفات لم تكن طبيعية. وكان الدّور التونسي حاضرا كذلك، ولكن في غير الاتّجاه السابق. حيث سارعت الخارجية التونسية بإلقاء طوق النجاة لصانعة الحدث هذه المرّة. وطالب وزير خارجية تونس وقتها الجامعةَ العربيةَ باجتماع عاجل وطارئ يبحث في المُلابسات الجديدة لوفاة عرفات. 
وبما أنّ صانع المنتوج (الجزيرة) والمُروّج له (وزير خارجية تونس) محسوبان على الثورة الشعبية، لم يكن بمقدور أحد التشكيك في الغاية النهائية من القضية. فسارع الجميع للاصطفاف وراء مُستثمرَيْ الثورة [وزير وقناة]. وأبدى فقهاء الدّين والقانون والطبّ والسياسة عن دهشتهم الشديدة من النتيجة التي وصل إليها فريق بحوث الجزيرة. بل أكثر من ذلك، إذ عرض جميعهم (أقارب وأجانب) خدماتهم للمساعدة في الوصول إلى الجاني.

                                لقد كنّا ولازلنا نشهد ببراعة الجزيرة في استثمار الحدث. أمّا أن تتحوّل القناة لمصنع للأحداث فهذا يُعدّ مغامرة غير محسوبة. نعتقد جازمين أنّ خسارة قطر ستكون جسيمة لمعطيات جيوسياسية. إذْ من غير المنطقي أن تُقارن جزيرة قطر نفسها بالمثلّث المصلحيّ في المنطقة: [إيران-تركيا-"إسرائيل"]. فهذه الكيانات العِرقية الثلاثة فقط هي التي تعمل وفق مصلحتها، ومصلحيتها فقط. وبارز للعيان ما تحقّقه من نتائج، أحببنا أم كرهنا. 

هذا إذا اعتبرنا أنّ الجزيرة تعمل لمصلحتها القطرية، وهو حلم مشروع. أمّا إذا كانت القضية خلاف ذلك (أي أنّ الجزيرة تعمل لمصلحة طرف آخر)، فالمُصيبة أعظم.

مع تحيات خواطر وآراء  
11-07-2012
.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire