Pages

Nombre total de pages vues

mardi 26 juin 2018

ملازمة اللغة للفكر/ دلالات الرمز

.
حول العلاقة بين الدّال والمدلول
وهذا ملخّص تعقيبي على مقال سابق لأحد أصدقائي: البعد الرمزي للدال عموما ولسيد الدوال خصوصا.

... أمّا أن يتحوّل الاسم [العَلم-النظيف أو النقيّ] كما وصفه صاحب المقال، أن يتحوّل من رمز منشّط للذاكرة إلى عمل وظيفي فهذا مقبول بل هو ضروري، ولكن أن ينقلب الدّال إلى صنم يتمسّح الجميع أو الكثير عند عتباته فهو أمر مستهجن.

... فسيّد الدّوال لا يمكن أن يتضمّن البعد المرجعي إلا إذا أخذنا منه مسافة زمنية أي إذا صار تاريخا. وعندها فقط يمكن أن نضمن الإنصاف والعدل لذلك [
العَلم النظيف النقيّ] من ناحية، ومن ناحية أخرى نأمن على أنفسنا الردّة الفكرية. فهناك أمثلة عديدة. نحن نصنع، أو يُصنع لنا عَلم مرجعيّ -في أي ميدان سياسة، دين، رياضة، فن...- حتى إذا التحم الدال بالمدلول في أذهاننا، خرج علينا الإعلام بأخبار وأخبار مضادّة لا تتوقّف إلا بانهيارهما معا.


... [التاريخ في ظاهره لا يزيد على الإخبار وفي باطنه نظر وتحقيق] ابن خلدون
وبتكنولوجيا العصر: التاريخ هو [المرآة العاكسة بالسيارة]: يلتقط السائق الصورة على المرآة لا للعودة إلى الوراء، وإنّما ليحلّل تلك الصورة وعلى ضوء نتائجها يتقدّم إلى الأمام بوعي ومسؤولية. ولن يتمكّن السائق من كلّ ذلك إلاّ عندما يُدرك الصورة كاملة في إطارها أي إذا ما أخذ منها مسافة زمانية.


فالإشكال فقط هو في كيفية الاستعمال/الاستثمار لـ [الصورة على المرآة العاكسة/الحدث التاريخي] ومثال ذلك: سائقان طُبِعت على مرآتيْ سيارتيْهما نفس الصورة يختلفان في قراءة [الصورة –الحدث] فيُحقّق أحدهما مبتغاه، ويتسبّب الآخر في كارثة.

وإليك هذا المثال (صورة وتعليق قديمان):
وهذه بعض الإشارات لقراءة الصورة المصاحبة :

·        شُورّب يحترم امرأة واحدة وهي أمّه، فهو بارّ بوالدته
·        شُورّب دخل السجن مرات عديدة، فهو مجرم
·        شُورّب استشهد به بورقيبة، فهو رمز
·        شُورّب كان ملاكما وغطّاسا، فهو نجم رياضي
·        شُورّب قاوم المستعمر، فهو مناضل
·        شُورّب انحرف وأصبح "باندي" يهابه الرجال، فهو صعلوك
·        شُورّب عرف نهاية مأساوية أي قُتل غيلة، فهو شهيد
·        شُورّب يوم جنازته كان مشهودا، فهو عَلم وطنيّ.

فمن هو علي البجاوي شهر شُوِرّب؟
مع العلم أنّ الصورة المصاحبة ليست حديثة وهي من بداية سبعينيات القرن الماضي.
فالمرجّح أن تكون وفاة شُورّب في أواسط شهر فيفري 1972، في أسبوع أُطلق عليه وقتها أسبوع العليات الثلاث. فإضافة لوفاة علي شُورّب، فقد توفي محافظ البنك المركزي علي الزواوي في 18 فيفري 1972، وتوفي الممثل والمخرج المسرحي علي بن عياد في 14 فيفري 1972.  

شكرا صديقي على سعة صدرك، والسلام عثمان الدرويش
03 / 08 / 2011
مسؤولية وحقوق هذه المادة لصاحبها
.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire