Pages

Nombre total de pages vues

lundi 7 juin 2021

إضراب المعلمين 16 ماي2012 / مناسبة لتكوين أرشيف رقميّ


إضراب المعلمين 16 ماي2012/ مناسبة لتكوين أرشيف رقميّ

هذه رسالة من بين مراسلات أخرى كنت قد وجّهتها – بطرق رسمية حينا، وبصفة ودّية أحيانا – إلى الجهات ذات الصلة (وزارة/ نقابة/ إدارة/ وحزب سياسي حاكم) في مناسبات سابقة
                                                                       الحمد لله وحده
 الباعث : المعلم عثمان الدرويش
 المعرف الوحيد : ******05                                      العـــالية في 29 أفريل 2006
 العنوان : نهج ابن أبي وقاص
             7016 العالية                 
                    إلى الأخ : الكاتب العام للنقابة العامة للتعليم الأساسي                                                                 
                                                                                  تحية تربوية
             مذكّرة في أنّ تفكيك المطالب الشرعية وحصرها في الماديِّ منها أمر مضرٌّ بالعمل النقابي .
             وبعد
          كنت أريد أن تحمل ورقتي هذه مشاغل تربوية وتعليمية إلاّ أنّ ما حملته اللائحة المهنية الصادرة عن النقابة العامة للتعليم الأساسي في 17 أفريل 2006 طغى على همومي .          
      فقد كنت أريد أن أنسى الخميس الأسود والخريف القاتم فإذا الزلازل النقابية الخارجية والداخلية تتوالى حتى وُلد مؤتمر استثنائي في جزيرة نائية أنتج مسارا تصحيحيا – هو آخر أمل للطبقة الشغيلة – أرجو أن يصبح قريبا مسارا صحيحا     
    وكنت أريد أن أتفحّص تاريخ الحركة النقابية ومدى تطورها في السلّم الزمني فإذا بي أُصدم بنجاح نقابة معلمي العربية في استصدار أمر عليّ في 15 جوان 1937 يسوّي معلمي العربية بزملائهم معلمي الفرنسية في المرتبات والمنح , بينما لائحة 11 ماي 2006 مازالت تتحسّس طريقها لتسوية وضعية النواب وإدماجهم في التعليم الأساسي , والنقابة العامة للتعليم العالي تُعلّق إضرابها الإداري الجزئي في 8 جوان 2005 وتنتظر (( تدخّل السيد رئيس الدولة الّذي قرّر رفع كلّ الإجراءات الإدارية المتّخذة ضدّ الزملاء الّذين شاركوا في الإضراب , ورأت النقابة العامة في ذلك خطوة إيجابية نحو حلّ المشاكل المطروحة بالجامعة وإرساء مناخ من الثقة المتبادلة . )) – من بيان النقابة العامة للتعليم العالي , تونس في 3 أكتوبر 2005 , أنور بن قدور –
     وكنت أريد أن أتحقّق من الوفاء للمرحومِين : الدكتور محمد علي وبلقاسم القناوي وفرحات حشاد . إذ يقول الأخير : (( إن الحركة النقابية في تونس لا يمكن أن تكون مادية صرفة لأن مطالب العمال تندرج في إطار مشكل أكبر وأعظم إذ لا يمكن أن تستمر بدون النهضة أو النهوض بالواقع قدر المستطاع .)) ولكنّ اللائحة المشار إليها تبرز المادية الصرفة لمطالب 11-05-06 ,الّتي تُصوّر الإنسان كائنا ماديّا بسيطا ذا بعد واحد .
     وكنت أريد أن تتحسّب النقابة لتحدّيات المستقبل فإذا بي أجد نفسي متخوّفا من ربط المطالب بحسابات ظرفية استعدادا لمؤتمر 2007 .
    وكنت أريد أن تعتمد المطالب على " العقل الواعي المدرك لآثار ما يقوم به ونتائجه , بحيث يستطيع أن يعدّل أهدافه , ويغيّر وسائله وأساليبه في ضوء التجربة الحاصلة لديه " , لا أن تُطرح ضمن عقل وظيفيّ نفعيٍّ باتّباع وسائل تراها الهيئة وحدها ملائمة للجميع قصد الوصول إلى أهداف محدّدة . 
    وكنت أريد أن أرى المطالب المهنية متمسّكة بثوابت العمل النقابي, فإذا هي تنزلق نحو براغماتية المنهج التعليمي الحالي الذي لم يُثبت فعاليته إلى حدّ اللحظة –منسجمة معه بوعي أو بدونه– فقد اعتمدت على ميول المعلمين وخبراتهم ورامت إثارة ميول جديدة لم يستعدّوا لها فبدَوْا عاجزين إلاّ عن اِستجابةٍ جاءت في صورة مواقف ذات مظهر انفعالي.
     وكنت أريد أن تنحاز المطالب للإنسان أولا وقبل كلّ شيء فإذا بها تُحوِّل العديد من العلاقات عن مسارها إلى "التسلّع " بحيث يصبح كلّ شيء له مقابل , خاضعا للتبادل النفعي . وتصير العلاقة تناحرية تعاقدية ينفذ من خلالها المشغِّل ليتخلّى عن مسؤولياته .   
     وكنت أريد أن يطالب القطاع بتحسين الأوضاع المادية و خاصّة المعنوية حتى يشعر المعلم بكرامته الإنسانية لينصبّ الاهتمام بعدها على كيفية حماية تلك الكرامة حتّى لايتمّ دوسها من جديد . فتحسين الأوضاع المادية والمعنوية لا يمكن حصره في مجرد الزيادة في الأجور و المنح  و إيجاد نظام للترقية الداخلية، إنَّ حقيقة الأمر غير ذلك. فالأوضاع المادية و المعنوية تشمل فيما تشمله الاهتمام بالمؤسسة باعتبارها مجالا للعمل .
    وكنت أريد أن أرى مناهضةً للعولمة صارخةً في اللائحة المهنية فإذا هي تسقط في فخ العولمة بإحلال الثمن المتحوّل محل القيمة الثابتة . وعندها ستكون المعرفة المتميّزة حكرا على المميَّز ماديّا لا قيمة للمؤهلات في ذلك, مثلما تتمّ معالجة المريض وفق ما يؤهّله إليه دخله لا حسب ما تقتضيه حالته المرضية .
    وكنت أريد أن تطالب اللائحة بتطبيق الآية الكريمة " فليعبدوا ربّ هذا البيت الّذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف " . فإذا بها تكتفي بالمطالبة بإطعام الجياع , وتتجاهل أمنهم بكلّ أقسامه .
    وكنت أريد أن تُغيّر النقابة من نظرة الآخر إلينا باعتبار مجال التربية مجال استثمار في الإنسان , فإذا هي تعرض إنتاجانا على السوق الحرّ كـ" أيّ شيء " قابل للعرض والطلب . وحتى إذا سلّمنا بذلك , فعلى المنتج – حتى يحقّق أكبر مكاسب – عليه أن يضمن سلامة إنتاجه , ويهتمّ بتحسين وسائله وآلياته . ترى ما نوعية البضاعة الّتي نطرحها على المجتمع ؟ وما هي الآليات والوسائل –غير المادية- المتوفرة لدينا حتى نحسّنها ( فالملاحظ أنّه يجري الاستثمار كثيرا في الآلات  وقليلا ما يُرْصد في الإطار والتكوين )؟ وإنّ تسليط الضوء على نوعية المنتوج وآلياته يضع كلّ الأطراف- منذ الآن - أمام مسؤولياتهم حتى لا يكون المعلم وحده كبش فداء عند المراجعة التقييمية . 
    وكنت أريد أن تطالب النقابة ( قبل احترام الحق النقابي وتقنينه ) مراعاة حرمة المؤسسة التربوية وذلك برفض تدخل الأطراف الأجنبية ورأس المال العلني والخفي تحت عناوين ومبررات مختلفة , وأن تسأل عن استبعادها دون غيرها من منظمات وجمعيات وأشخاص طبيعيين من التمثيل داخل المجالس الاستشارية والتربوية المنظِّمة للحياة المدرسية . عوض كلّ ذلك هي تطالب بتقنين الحق النقابي كي تخلق لأفرادها ظروفا مناسبة لعمل نقابي قد يأتي وقد لايأتي , خصوصا في المدرسة الابتدائية . في حين أنّ القانون لا يخلق العمل النقابي بل القانون يمنع غياب أو تغييب العمل النقابي. 
     وكنت أريد أن تكون للائحة اهتمامات جديدة "ما بعد مادية" إذ تتساءل عن مدى نجاح الخطة التربوية في جعل المدرسة هي الحياة بعد أن تخلّت عن فكرة أنّ المدرسة تُعِدُّ النشءَ للحياة, أم أنّها حوَّلتها وسيلة إفسادٍ للحياة ؟ وإن كانت المدرسة تُطبّق مقولة ( علّم الأطفال وهم يلعبون ) أم أنّها تُغلّب التسلية والترويح على العلم والمعرفة ؟ فمن حق المجتمع الذي سخّر موارده المختلفة وراهن على المدرسة في تمرير قيمه و موروثه الثقافي أن تبني له المدرسة مجتمعا صالحا متعلّما منتجا .
    وكنت أريد أن أرى الحركة بصدد التهيؤ لمناقشة الإجراءات التنفيذية لقوانين هي بصدد البحث كالإذن الرئاسي بالمصادقة على اتفاقية العمل الدولية رقم 531 بشأن توفير الحماية لممثلى العمال فى المؤسسات , ورخصة التفرغ العلمي والكيفية الجديدة لتعيين مديري المؤسسات التربوية وإعادة هيكلة الإدارات الجهوية , وإحداث مجالس الاستشارين للتربية. عوضا عن كلّ ذلك نجد النقابة تنبش ماضي قرارات جائرة دخل أغلبها حيز التنفيذ بمصادقة قطاعية أو إثر سباتها المُريب .
    وكنت أريد أن أعرف دور الإعلام العنكبوتي للنقابة في التواصل مع منخرطيها فإذا موقع الاتحاد لم يتمّ تحيينه منذ سنوات . فتُعوّض ذلك بإسقاط قرار إضراب 11 ماي ليُسدَل بعدها الستار كما رُفع فجأة , ودون سوابق ولا لواحق مثلما كان الحال يوم "إضراب شارون" حين اختزلت النقابة حركتها في زيارة شارون لتونس من عدمها    
    وكنت أريد أن أعرف أكثر عن سياسة الإلحاق والتعاقد في التعليم : فمن نيابة متقطّعة ومستمرّة إلى إلحاق بالابتدائي , ومن mac1 و mac2 إلى إلحاق بالثانوي , ومن أستاذ ثانوي إلى إلحاق بالعالي . فإذا بالقطاع يهبّ ليُساير الواقع ويكتفي بالمطالبة بإدماج النواب في السلك , ونسي أنّ هذا الترياق لا يقضي على الدّاء بقدر ما هو يوفّر الأرضية الخصبة لاستفحاله , وأنّه يزيد من تعاقد يُؤدّي إلى تنافس براغماتي يُفضي إلى تناحر في طلب المنفعة لا يستفيد منه إلاّ المؤجِّر.
   وكنت أريد أن ترفع النقابة قيمة حضارية إنسانية ترتكز في مطلبها على سعادة المعلّم ومصلحته , فإذا هي تنجرّ إلى مسار ليبرالي يعتمد على اللذّة والمنفعة الضيّقة كخيار استراتيجي . فتجد نفسها في الدائرة التفكيكية النسبية مستنجدة في مطالبها بنسب مائوية وتنقّل بين أدنى وأقصى . وعندها ( أي عند التجرّد من القيمة ) تُصبح كلّ الأمور متساوية , ويصعب التمييز بين الجوهري والشكلي, بل ويُصبح من المستحيل الحكم على أيّ شيء .          
    وكنت أريد أن تنقلنا المطالب من طبقة الأجراء إلى صنف الشركاء . فالأجير يظلّ عبدا حتّى وإن تضاعف المقابل مرّات . بينما المطلب الأساسي هو الشراكة , فمن حقّ المربِّي المشاركة في اتّخاذ القرارات المتّصلة بالتعليم والمواد المدرسية دون شروط , حتّى وإن كانت هذه المشاركة قاصرة فقط على تقديم الرأي . فما من إصلاح يأتي بثمار إيجابية ضدّ إرادة المعلّم أو دون مشاركته .
    لقد كنت أريد أن يكون إضرابي دافعا لمشاركات جديدة في الاتحاد , لا تحت لافتة إعادة تفكير في جدوى انخراطي فيه لعقود .
    وكنت أريد أن يكون إضرابي مواصلة للنضال النقابي , لا وقوفا على أطلال ماض تليد .
    وكنت أريد أن يكون إضرابي إيمانا مني بقيمة المطالب المرفوعة, لا مجاملة لزملاء وتضامنا .
          وكنت أريد ... وأريد ... ووو .....
                                                                   مع فــائق احتـــراماتي النقــابيــة  .
                                                                           والســـــــلام
                                                                       العـــالية في 29 أفريل 2006
                                                                 الإمضاء : عثمــــان الدرويــــش
---------------------------------

تنزيل:16/ 05/ 2012
مسؤولية وحقوق هذه المادة لصاحبها



Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire