Pages

Nombre total de pages vues

jeudi 18 février 2021

في تحصين الأسرة -31/18 من مداخلتي في ندوة التراث في مجتمع المعلومات

.
في تحصين الأسرة -31/18
الحاشية 15: من مداخلتي في ندوة التراث في مجتمع المعلومات 26 / 03 / 2005      

التراث هو ذلك الكم المتراكم من الخبرات الشعبية، فهو مخزون أجيال في مجالات الحياة المختلفة، فكرية وروحية واجتماعية وفنية. فهو ذاكرة أمّة، وبالتالي المحافظة على التراث هي حفاظ على الهوية واعتزاز بالوطن. فالتراث ماض والحداثة حاضر والعولمة مستقبل، ولعلّ المصطلحيْن الأخيريْن الأكثر إشكالا وغموضا، لأنّهما مستوردان دخيلان. ولكنّنا في هذه المساحة لسنا بصدد البحث في مفهوم الحداثة بقدر ما نحن مطالبون بفحص العلاقة بين التراث والعولمة.

يقول مفكر تونسي في بلاد المهجر (والمقصود به يوسف صدّيق، ولكن لا أحد كان يجرؤ وقتها أن يذكر اسمه أو اسم أبو يعرب المرزوقي مثلا) : "الغرب، إن لم يجد في حاضرنا ما يحاربه يصارع ماضينا".
ولننظر في شواهد على ذلك:
·        عند احتلال أمريكيا للعراق في 2003 تمّ نهب متحف بغداد، ولم يكن ذلك لنزع السلاح النووي.
·        وأُحرقت مكتبتها ولم يكن ذلك لتجفيف منابع إرهابيي 11 سبتمبر 2001.
·        وطمس هوية القدس وحرق مكتبة المسجد الأقصى لم يكن ردّة فعل على عملية إرهابية.
·        ونزول ريتشارد قلب الأسد ولويس التاسع على أراضينا وتحويل هولاكو الفرات إلى نهر من الحبر الأسود كل ذلك كان قبل سبتمبر 2001 وإنشاء القاعدة.

فالتراث ماض ثابت والعولمة حاضر متغيّر وعلينا مزج الماضي بالحاضر لصنع المستقبل. وهذا المزيج تكون مقاديره دقيقة يحدّدها أهل الذّكر كلّ في اختصاصه ولكنّ الكثير من هؤلاء تخلّوا – طواعية أو قصرا – عن مسؤولياتهم، ليُسيطّر القطب الواحد أو المركز على الأطراف. فتُصبح التبعية تامّة من الأطراف نحو المركز. ويتولّى هذا الغرب صنع الخليط حسب رؤيته المصلحية. فتجده في نفس الوقت يُفرغ ثوابتنا –تراثنا– ليملأه بمُتغيّر العولمة.

 * مثال ذلك: يتّهم لغتنا العربية بأنّها غير قادرة على التفاعل مع العصر (فالمثنى تنفرد به العربية ورسم العدد غير ثابت على عكس اللغات الأخرى وتاء التأنيث إهانة للمرأة.)
ونملأ نحن هذا الفراغ الحاصل بلهجة عامية عقيمة (مـvـرجنين في زوز– تفقد كرهبتك بالقدا تتنفس أحسن هوا- الفدّة ايش بيه...)  و نُُزخرفه بدردشة مستهجنة sms  على كباريهات فضائية. وتتناقله رسائل عربية رديئة بحروف لاتينية.

 * مثال آخر: تركيبة مجتمعاتنا تقليدية متخلّفة حسب وجهة نظرهم، فنُسارع نحن لاستبدالها عن طريق التشات وستار أكاديمي وبيك برودار وعلى الهوى سوى وكليبات تتنافى مع أخلاق مجتمعنا.

وخلاصة القول، بما أنّ التراث في نظرنا هو بمثابة مرآة عاكسة في سيارة ننظر فيها لمواصلة السير إلى الأمام. يأتي هذا الحداثيّ أو العولميّ فيطمس هذه المرآة حتى تسهل السيطرة على "السائق" –إن كنّا مازلنا نعتبره سائقا- ويُصبح الغرب هو مَن يُحدّد متى يتوقّف ومتى يسرع ومتى يتجاوز هذا "السائق"؟
إنّ الغرب حاول ولا يزال يحاول تجريدنا مما نملك وسينجح في ذلك إن لم نُنشئ قوة نُدافع بها عن أنفسنا وهويتنا. وهذه القوة هي تكنولوجيا متطوّرة، قادرة على توثيق تراثنا اللاماديّ وتحصينه من عواصف العولمة.  

والسلام، عثمان الدرويش
19 / 06 / 2013
مسؤولية وحقوق هذه المادة لصاحبها
.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire